هل يقترب زمن الدفع الإلكتروني في سوريا؟

اقتصاد وأعمال 22-06-2026 | 15:28

هل يقترب زمن الدفع الإلكتروني في سوريا؟

اكتشف كيف يشهد قطاع الدفع الإلكتروني في سوريا تحولاً جديداً مع الربط بشبكات الدفع العالمية، مما يسهل المعاملات المالية اليومية.
هل يقترب زمن الدفع الإلكتروني في سوريا؟
دمشق.
Smaller Bigger

مع الإعلان عن أول تجربة للربط مع شبكات الدفع العالمية، عاد سؤال الدفع الإلكتروني في سوريا بقوة إلى الواجهة. خطوة يراها مختصون بداية تحول جديد في قطاع الخدمات المالية والمدفوعات الرقمية. فهل يقترب اليوم الذي يتمكن فيه السوريون من شراء احتياجاتهم اليومية وتسديد فواتيرهم عبر بطاقة مصرفية أو هاتف ذكي، كما هو الحال في معظم دول العالم؟ وهل يشكل هذا التحول بداية تراجع الاعتماد على النقد الورقي الذي هيمن على المعاملات المالية لسنوات طويلة؟

 

وفي ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا المالية، تتجه الأنظار إلى الخطوات العملية التي يجري تنفيذها لإعادة تفعيل منظومة الدفع الإلكتروني وتوسيع استخدامها على مستوى الأفراد والتجار والمؤسسات. وفي هذا السياق، تعمل شركة "بيميرا" للدفع الإلكتروني على تنفيذ خطة متدرجة تستهدف بناء بنية تحتية قادرة على استيعاب عمليات الدفع الحديثة، وإعادة نشر ثقافة استخدام البطاقات المصرفية في الحياة اليومية.

 

ويقول المدير التجاري للشركة، غياث عوض، إن الأولويات وُزعت وفقاً لحاجة السوق ومتطلباته الفعلية، حيث جرى التركيز في المرحلة الأولى على إعادة تفعيل استخدام البطاقات المصرفية المحلية الصادرة عن البنوك السورية، وتمكين أصحابها من استخدامها لدى مختلف الفعاليات التجارية.

 

 

سوريا (أ ف ب)
سوريا (أ ف ب)

 

 

ولتحقيق ذلك، بدأت الشركة بتزويد السوق بأجهزة نقاط البيع الحديثة والعمل على نشرها لدى مختلف القطاعات التجارية، بما يشمل السوبرماركت والمطاعم ومحال الألبسة والصيدليات والمتاجر والخدمات الأخرى، بهدف تمكين التجار من استقبال المدفوعات الإلكترونية بشكل سلس وآمن.

ويشير عوض إلى أن الشركة أطلقت مبادرة بالتعاون مع المصارف المحلية لإعادة تفعيل استخدام البطاقات المصرفية المحلية على أجهزة نقاط البيع، بما يسمح لحاملي هذه البطاقات بإجراء عمليات الشراء مباشرة من خلال حساباتهم المصرفية، الأمر الذي من شأنه إعادة تحريك ثقافة الدفع الإلكتروني بعد سنوات من الاعتماد شبه الكامل على النقد.

 

أول تجربة ربط مع "فيزا" و"ماستركارد"

 

ولا تقتصر الخطوات الجارية على السوق المحلية فقط، إذ يؤكد عوض أن الشركة نجحت أيضاً في تنفيذ أول تجربة دفع إلكتروني عبر شبكات الدفع العالمية، وفي مقدمها "فيزا" و"ماستركارد"، موضحاً أن العملية التجريبية أُنجزت بنجاح بعد استكمال الربط التقني اللازم مع هذه الشبكات.

 

ويضيف أن العملية التي نُفذت كانت حقيقية، ولكن ضمن البيئة التجريبية المخصصة للاختبارات الفنية، ما يعني أن الجانب التقني أصبح جاهزاً إلى حد كبير، في حين لا تزال هناك بعض الترتيبات والإجراءات التنظيمية والإدارية التي يجري العمل عليها بالتنسيق مع مصرف سوريا المركزي قبل الانتقال إلى مرحلة التشغيل الفعلي.

 

وبحسب عوض، فإن إطلاق هذه الخدمة سيتم على مرحلتين أساسيتين. المرحلة الأولى ستسمح لحاملي بطاقات الدفع العالمية باستخدام بطاقاتهم داخل سوريا لدى التجار الذين يمتلكون أجهزة نقاط البيع المرتبطة بالشبكة، ما يتيح للزوار والقادمين من الخارج إجراء عمليات الشراء والدفع بسهولة أكبر.

 

أما المرحلة الثانية، فتتمثل في إصدار بطاقات مرتبطة بالشبكات العالمية للمواطنين السوريين أنفسهم، بما يمكنهم من استخدامها في عمليات الشراء عبر الإنترنت أو عند السفر إلى خارج البلاد، والاستفادة من الخدمات المالية الرقمية المتاحة عالمياً.

 

الدفع الإلكتروني... ثقافة قبل أن يكون تقنية

 

ويؤكد عوض أن نجاح أي مشروع للدفع الإلكتروني لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، وإنما يعتمد أيضاً على نشر ثقافة استخدام هذه الوسائل وتعزيز الثقة بها. فالأمر يتطلب تعاوناً بين جميع الأطراف المعنية، بدءاً من المصارف التي تصدر البطاقات، مروراً بالتجار الذين يستقبلون المدفوعات، وصولاً إلى المواطن الذي يشكل المستخدم النهائي لهذه الخدمات.

 

ويرى أن الانتقال نحو الدفع الإلكتروني يمثل مساراً طبيعياً للتطور الاقتصادي، مشيراً إلى أن معظم الدول التي شهدت نمواً اقتصادياً خلال العقود الماضية عملت على تقليل الاعتماد على النقد الورقي وتوسيع استخدام وسائل الدفع الرقمية، لما توفره من سهولة وسرعة وأمان في تنفيذ المعاملات المالية.

ويضيف أن دور شركة "بيميرا" يتمثل في توفير البنية التقنية اللازمة لربط مختلف أطراف المنظومة المالية، بما يسمح لأي جهة مصدرة للبطاقات أو وسائل الدفع بالوصول إلى مختلف الأنشطة التجارية، وتسهيل عمليات الدفع والتحصيل ضمن إطار موحد وفعال.

كما يشير إلى أن الانفتاح على شبكات الدفع العالمية من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة أمام التجار والمستوردين والمصدرين وأصحاب الأعمال، وأن يسهم في تعزيز ارتباط السوق السورية بالاقتصاد العالمي، من خلال تسهيل حركة الأموال والمدفوعات وتوفير أدوات مالية أكثر حداثة.

 

رفع العقوبات بوابة الانفتاح المالي


ويؤكد عوض أن رفع العقوبات عن سوريا يمثل البوابة الأساسية للانفتاح مجدداً على الاقتصاد العالمي والعودة إلى منظومات الدفع الدولية، موضحاً أن استكمال الإجراءات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بهذا الملف سيسمح بإعادة دمج سوريا تدريجياً في الشبكات المالية العالمية.

ويضيف أن هذه الخطوة لن تنعكس على قطاع المدفوعات الإلكترونية فقط، وإنما ستتيح لمختلف الفعاليات الاقتصادية، من كبار التجار إلى المستوردين والمصدرين، الاستفادة من خدمات مالية أكثر مرونة وسهولة، بما يسهم في إعادة ربط السوق السورية بالاقتصاد العالمي.

ومع استمرار العمل على استكمال الإجراءات التنظيمية والفنية المطلوبة، تبدو سوريا أمام مرحلة جديدة في قطاع المدفوعات الإلكترونية. مرحلة قد لا تعني فقط إدخال وسائل دفع حديثة إلى الأسواق، وإنما قد تشكل أيضاً خطوة مهمة نحو تحديث البنية المالية وتعزيز اندماج الاقتصاد السوري بالمنظومة الاقتصادية العالمية، بعد سنوات طويلة من العزلة والتحديات.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 6/20/2026 2:13:00 PM

خلف صورة القوة الاقتصادية والنفوذ العالمي، تخوض أكبر اقتصادات العالم معركة أخرى صامتة: سباق الاقتراض، حيث باتت الديون تتضخم بوتيرة تقترب من حجم الاقتصاد العالمي نفسه.

فن ومشاهير 6/20/2026 10:38:00 AM
وكان آخر لقاء مباشر بينهما في أيلول/ سبتمبر 2025.
رياضة 6/18/2026 8:53:00 AM
اكتشف النتائج الكاملة للجولة الأولى من دور المجموعات في كأس العالم 2026، مع أبرز المفاجآت وتألق ليونيل ميسي في المباراة الأولى للأرجنتين أمام الجزائر
رياضة 6/19/2026 7:09:00 PM
داخل إحدى حفلات الزفاف، لم يتردّد الضيوف في التجمّع أمام شاشة كبيرة لمتابعة اللقاء، في صورة تختصر حالة حمّى المونديال التي اجتاحت البلاد بالكامل