الإمارات تتصدر 21 مؤشراً عالمياً.. كيف يدعم التفوق التنافسي النمو الاقتصادي المستدام؟
رسخت دولة الإمارات مكانتها بين أكثر الاقتصادات تنافسية على مستوى العالم، وذلك وفقاً لنتائج التقرير السنوي للتنافسية العالمية لعام 2026 الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية في لوزان بسويسرا، بما يعكس قوة نموذجها التنموي وقدرته على تحقيق حضور متقدم في المؤشرات الدولية.
يعكس هذا التقدم أن ما تحقق في التصنيفات ليس إنجازاً رقمياً فحسب، بل ثمرة نموذج تنموي متكامل يقوم على كفاءة المؤسسات ومرونة التشريعات والاستثمار في التكنولوجيا والابتكار والبنية التحتية، بما يعزز بيئة اقتصادية أكثر تنافسية واستدامة.
وانطلاقاً من ذلك، تكتسب مؤشرات التنافسية أهمية خاصة باعتبارها من أبرز المقاييس الدولية لقياس قدرة الدول على إدارة مواردها بكفاءة وتحقيق الازدهار المستدام، الأمر الذي يطرح تساؤلاً محورياً حول مدى قدرة هذا التفوق على التحول إلى نمو اقتصادي طويل الأجل وتعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للأعمال والاستثمار.
.jpeg)
ريادة عالمية
وفي تجسيد عملي لهذه النتائج، حققت الإمارات أداءاً لافتاً في تقرير التنافسية العالمية 2026، إذ جاءت في المركز الأول عالمياً في محور الأداء الاقتصادي، وخامساً في التنافسية الشاملة بين 70 اقتصاداً، مع حفاظها على المركز الأول إقليمياً للعام العاشر، والرابع عالمياً في كفاءة الحكومة واستثمار الشركات في الذكاء الاصطناعي والإطار التشريعي، إلى جانب دخولها قائمة العشرة الأوائل في 118 مؤشراً والخمسة الأوائل في 67 مؤشراً.
بجانب تصدرها 21 مؤشراً عالمياً، من أبرزها غياب البيروقراطية، وقدرة السياسات الحكومية على التكيف، ونسبة التوظيف، وتوافر الخبرات العالمية، والثقافة الوطنية، ودعم قيم المجتمع للتنافسية، وجودة النقل الجوي، إضافة إلى مراكز متقدمة شملت الثانية والثالثة في عدد من مؤشرات الذكاء الاصطناعي والصورة الدولية والبنية التحتية.
عوامل الصدارة
وانطلاقاً من هذه النتائج، يشير الخبير الاقتصادي أحمد عادل، في تصريحات خاصة لـ"النهار"، إلى أن هذا التفوق يعكس نجاح نهج اقتصادي قائم على بناء مؤسسات مرنة قادرة على التكيف مع المتغيرات العالمية، إلى جانب تطوير بيئة تشريعية متقدمة تسهل ممارسة الأعمال وتحد من التعقيدات الإدارية.
ويضيف أن التحول الرقمي الذي تبنته الدولة خلال السنوات الماضية أسهم في رفع كفاءة الخدمات الحكومية وتسريع الإجراءات، ما عزز ثقة المستثمرين والشركات العالمية، في حين لعب الاستقرار الاقتصادي والانفتاح على الأسواق الدولية دوراً محورياً في ترسيخ مكانة الإمارات كوجهة جاذبة لرؤوس الأموال والكفاءات من مختلف أنحاء العالم.
اقتصاد متنوع يعزز الجاذبية
وتعكس هذه السياسات قوة الأداء الاقتصادي، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 6.2% خلال 2025 ليصل إلى 1.9 تريليون درهم، وارتفع الناتج غير النفطي بنسبة 6.8% إلى 1.5 تريليون درهم، مع تحقيق فائض في الحساب الجاري بلغ 14.27% من الناتج وتدفقات استثمار أجنبي مباشر بنسبة 7.9%، وفقاً للمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.
فيما تصدرت الإمارات دول الشرق الأوسط وإفريقيا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر بـ34 مليار دولار عبر 1529 مشروعاً جديداً خلال 2025، بزيادة 82% مقارنة مع 18.7 مليار دولار في عام 2024، وفقاً لتقرير "إف دي آي ماركتس" التابعة لـ"فاينانشال تايمز"، ما يؤكد متانة الاقتصاد وجاذبية بيئة الأعمال.
التنافسية بوابة للنمو المستدام
وانطلاقاً من ذلك، يؤكد الخبير الاقتصادي أحمد عادل أن التقدم في مؤشرات التنافسية لا يقتصر على تحسين موقع الدولة في التقارير الدولية، بل ينعكس مباشرة على الأداء الاقتصادي عبر جذب الاستثمارات النوعية والشركات العالمية، بما يعزز النشاط الاقتصادي ويوفر فرص عمل جديدة ويزيد تدفقات رؤوس الأموال إلى القطاعات الإنتاجية.
ويضيف أن تفوق الإمارات في مؤشرات مثل مرونة السياسات الحكومية وغياب البيروقراطية وكفاءة البنية التحتية يخلق بيئة أعمال جاذبة للاستثمار طويل الأجل، ويرفع إنتاجية الشركات ويخفض تكاليف التشغيل، ما يدعم استدامة النمو ويزيد قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات العالمية.
كما يشير إلى أن تصدر الدولة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر واستقطاب 1529 مشروعاً خلال 2025 يحول التنافسية إلى نتائج اقتصادية ملموسة، عبر خلق وظائف جديدة وتوسيع القاعدة الإنتاجية ونقل المعرفة والتكنولوجيا، بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام على المدى الطويل.
ويرى أن الاستثمار المتواصل في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والتقنيات المتقدمة يمثل ركيزة أساسية لاستدامة النمو، من خلال خلق قطاعات جديدة ذات قيمة مضافة عالية وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن القطاعات التقليدية، إلى جانب استقطاب المواهب العالمية التي تسهم في نقل المعرفة وتطوير رأس المال البشري وتعزيز اقتصاد قائم على الابتكار، بما يدعم في المحصلة نموذجاً اقتصادياً متكاملاً يعزز النمو المستدام ويكرس مكانة الإمارات كمركز عالمي للأعمال والاستثمار والتكنولوجيا.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
خلف صورة القوة الاقتصادية والنفوذ العالمي، تخوض أكبر اقتصادات العالم معركة أخرى صامتة: سباق الاقتراض، حيث باتت الديون تتضخم بوتيرة تقترب من حجم الاقتصاد العالمي نفسه.
نبض