من صفر إلى 100 وجهة: كيف يبني طيران الرياض شبكته العالمية؟
في غضون أقل من أسبوعين على انطلاق أولى رحلاته التجارية الكاملة، أطلق طيران الرياض (Riyadh Air) رحلات داخلية لمدينة جدة، وفتح حجوزات لوجهات أوروبية وعربية وآسيوية قريبًا، وانتزع إذن تشغيل من وزارة النقل الأميركية. وتيرة غير مألوفة في قطاع الطيران للناقل في شهره الأول، لكنها تنسجم مع حجم الرهان: بناء ناقل وطني سعودي جديد قادر على المنافسة في أسواق تهيمن عليها ناقلات خليجية و اقليمية منذ عقود.
وقالت الشركة لـ"النهار" إنها تعمل بشكل وثيق مع المطارات والجهات التنظيمية حول العالم لبلوغ أكثر من 100 وجهة دولية بحلول 2030، مضيفةً أن إعلانات الوجهات الجديدة ستتوالى بصورة منتظمة خلال الأشهر والسنوات المقبلة.
استراتيجية تبدأ بالشراكات
اعتمدت الشركة منذ تأسيسها في مارس/آذار 2023، بقرار من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على نهج يقوم على بناء الشبكة عبر شراكات استراتيجية ثنائية بدلاً من الانتظار حتى اكتمال الأسطول. وقد أبرمت مذكرات تفاهم مع سنغافورة إيرلاينز (Singapore Airlines)، وإير فرانس-كي إل إم (Air France-KLM)، خطوط الصين و شرق الصين ، ومصر للطيران، ، والخطوط التركية (Turkish Airlines)، فضلاً عن اتفاقية تعاون مع الخطوط السعودية (السعودية). وتشمل هذه الاتفاقيات خدمات الإنترلاين وتبادل الرموز (codeshare) وبرامج الولاء، مما يُمكّن المسافرين من الربط بين الشبكتين فور انطلاق تشغليها.

وفي السوق الأميركية تحديداً، وقّعت الشركة في يوليو/تموز 2024 اتفاقية شراكة استراتيجية مع دلتا إيرلاينز (Delta Air Lines)، بموجبها تصبح دلتا الشريك الحصري لطيران الرياض في أميركا الشمالية، وطيران الرياض الشريك الحصري لدلتا في الرياض وما يتجاوزها. وتخطط دلتا لإطلاق رحلة مباشرة بين أتلانتا والرياض ابتداءً من أكتوبر/تشرين الأول 2026 بثلاث رحلات أسبوعياً مع هدف الوصول إلى تواتر يومي لاحقاً. وقد جاءت موافقة وزارة النقل الأميركية في 16 يونيو/حزيران 2026 لتُرسي الأساس التنظيمي لهذا التعاون، إذ منحت الشركة إعفاءً تشغيلياً مؤقتاً لمدة عامين مع موافقة مبدئية على ترخيص ناقل أجنبي دائم.
أسطول يتضاعف
سلّمت بوينغ الشركة أولى طائراتها من طراز 787-9 في الخامس من يونيو/حزيران 2026، تلتها طائرة ثلاث طائرات في الأيام التالية. ويستهدف الرئيس التنفيذي توني دوغلاس رفع الأسطول إلى ثماني طائرات بنهاية يوليو/تموز 2026، والتشغيل في 22 مدينة بحلول مارس/آذار 2027. وتمتلك الشركة طلبيات قطعية تبلغ 182 طائرة تشمل 39 بوينغ 787-9، مع خيار شراء 33 طائرة أخرى و60 إيرباص A321neo، و25 إيرباص مؤكدة و خيار شراء 25 أخرى من A350-1000 — وهو مزيج مصمَّم لتغطية مسافات مختلفة ومقاسات أسواق متباينة.
وتشمل الوجهات المفتوحة للحجز حتى الآن: لندن-هيثرو (انطلقت في 10 يونيو/حزيران 2026)، وجدة (14 يونيو/حزيران 2026)، ودبي، والقاهرة، ومدريد، ومانشستر. وعلى المدى البعيد، أعلن دوغلاس أن الشركة تستهدف تغطية كل العواصم الأوروبية، وكبريات المدن في الشرق الأقصى وآسيا الوسطى، قبل 2030.
الطيران أداة تنويع اقتصادي
تُعدّ طيران الرياض شركة مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF)، وهي جزء من منظومة مشاريع تسعى إلى تحويل الرياض من عاصمة إدارية إلى مركز اقتصادي وسياحي ولوجستي عالمي. وقال دوغلاس إن "الاتصال الجوي العالمي عامل تمكين" يخدم جميع ركائز رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.
وفي هذا السياق، تواجه الشركة بيئة تشغيلية تتضمن تحديات جيوسياسية، إذ أشارت وكالة رويترز إلى أن التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع المشتعل حول إيران تُلقي بظلالها على تكاليف التشغيل ومسارات الطيران في المنطقة. كما تواجه الشركة منافسة من العديد من الشركات اللتين تمتلكان بنية تحتية جوية راسخة منذ عقود.
خمس حقائق أساسية:
- أطلقت الشركة رحلتها التجارية الأولى إلى لندن في 26 أكتوبر 2025 ضمن استراتيجية "المسار نحو الانطلاق" ثم في 10 يونيو/حزيران 2026، بدأت الشركة تيسير رحلاته الافتتاحية على متن اسطولها الجديد، وأولى رحلاتها الداخلية إلى جدة في 14 من الشهر ذاته.
- حصلت على إذن تشغيل مؤقت من وزارة النقل الأميركية في 16 يونيو/حزيران 2026، يشمل إعفاءً لمدة عامين وموافقة مبدئية على ترخيص دائم.
- تربطها شراكات استراتيجية مع سنغافورة إيرلاينز، وإير فرانس-كي إل إم، وإير تشاينا، ومصر للطيران، وتوركيش إيرلاينز، ودلتا إيرلاينز.
- تمتلك طلبيات قطعية بـ124 طائرة (787-9 وA321neo وA350-1000) مع خيارات شراء إضافية تبلغ 58 طائرة.
- تستهدف أكثر من 100 وجهة دولية بحلول 2030 بما فيها كل العواصم الأوروبية وكبريات مدن الشرق الأقصى وآسيا الوسطى.
نبض