برنت يُنهي أسوأ أسبوع منذ أشهر عند 80.57 دولاراً
أنهى خام برنت تداولات الجمعة مرتفعاً 72 سنتاً، أو نحو 0.9%، عند 80.57 دولاراً للبرميل، فيما أغلق خام غرب تكساس الوسيط (WTI) على ارتفاع 69 سنتاً، أو 0.91%، عند 76.54 دولاراً للبرميل. وجاءت المكاسب وسط أحجام تداول محدودة بسبب عطلة رسمية في الولايات المتحدة.
غير أن مكاسب الجلسة لم تُفلح في تعويض الخسائر الأسبوعية؛ إذ أنهى برنت أسبوعه منخفضاً بنحو 8% مقارنةً بمستوياته قبل أسبوع، في إشارة إلى تراجع حاد في علاوة المخاطر الجيوسياسية عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان حيز التنفيذ.
يعكس هذا التراجع تحولاً جوهرياً في توقعات الإمداد؛ إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، وأي تطور في أمن الممر المائي أو في الاتفاقيات الإقليمية ينعكس مباشرة على الأسعار العالمية ويطال محافظ الدول المنتجة والمستوردة في المنطقة على حدٍّ سواء.
بيد أن التراجع الأسبوعي لم يُقابَل بهدوء كامل في السوق؛ إذ أشارت طهران إلى تشديد الرقابة على حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز. وذكر التلفزيون الحكومي الإيراني أن السفن باتت مطالبة بالتنسيق مع بحرية الحرس الثوري قبل المرور. كما أعلنت هيئة مضيق الخليج الفارسي — وهي جهة إيرانية أُنشئت لإدارة الممر المائي — في تنبيه اطلعت عليه رويترز، أنه لن يُسمح لأي سفينة بالعبور من دون تصريح مرور ساري المفعول صادر عنها. وقد بدأت ناقلات النفط فعلياً في التحرك عبر المضيق عقب توقيع الاتفاق، وفق ما رصدته رويترز.
وقال روري جونستون، مؤسس نشرة "كوموديتي كونتكست" (Commodity Context)، إن المخاوف المرتبطة بالاشتراطات الإيرانية الجديدة لعبور المضيق أسهمت في دعم الأسعار خلال تعاملات الجمعة.
على صعيد الدبلوماسية، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية الجمعة تأجيل المحادثات التقنية التي كانت مقررة بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورغنستوك، إذ ألغى نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس رحلته في اللحظات الأخيرة وسط تجدد القتال في لبنان.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد وقّعا في 17 حزيران/يونيو 2026 مذكرة تفاهم من 14 نقطة تقضي بوقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فيها لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، مع منح الطرفين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق شامل يشمل الملف النووي ورفع العقوبات. وبحلول الأحد، انطلقت المحادثات في بورغنستوك حيث توجّه فانس إلى سويسرا على رأس الوفد الأميركي، في حين وصل وفد إيراني رفيع المستوى يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، بوساطة قطرية وباكستانية.
ويُقدّر فيكاس دويفيدي، المحلل في مصرف ماكوري للطاقة العالمية، أن نحو 136 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات النفطية علقت في منطقة الخليج جراء الصراع، في حين أن رفع العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية قد يضيف مزيداً من الإمدادات خلال الفترة المقبلة. غير أن استعادة التدفقات والإنتاج إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق عدة أشهر وفق تقديرات المحللين.
وفي بغداد، أفاد وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي بأن الحقول النفطية جاهزة لاستئناف الإنتاج، مضيفاً أن العودة إلى الوضع الطبيعي ستتم تدريجياً حتى بلوغ مستويات الإنتاج السابقة.
من جانبها على صعيد الطلب، أكدت منظمة أوبك في تقرير "آفاق النفط العالمي 2026" الصادر في 18 حزيران/يونيو 2026 توقعاتها بارتفاع الطلب العالمي على النفط إلى 113.3 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030، مقارنةً بـ105.1 مليون برميل يومياً في 2025، مشيرةً إلى أنها لا ترى أي مؤشرات على اقتراب ذروة الطلب.
نبض