بعد أشهر من الحصار: 118 ناقلة تستعد لمغادرة الخليج عبر هرمز
توقيع الاتفاق الأولي بين واشنطن وطهران يُطلق أولى الناقلات عبر المضيق، لكن شركات الشحن الكبرى تمسك بزمام الحذر وسط 60 يوماً لإثبات صمود الهدنة.
في غضون ساعات من توقيع الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران في السابع عشر من حزيران/يونيو 2026، اجتازت ثلاث ناقلات عملاقة ترفع العلم السعودي مضيق هرمز، تحمل مجتمعةً ستة ملايين برميل من الخام، وفق بيانات تتبع السفن التي اطلعت عليها رويترز. جاء ذلك في أول حركة ملموسة عبر المضيق منذ إغلاقه الفعلي في أعقاب اندلاع النزاع الأميركي–الإيراني مطلع العام الجاري.
وكانت ثلاث ناقلات إيرانية، من بينها "ديونا" و"هيرو 2" التابعتان للشركة الوطنية الإيرانية للناقلات، قد خرجت قُبيل التوقيع محملةً بنحو خمسة ملايين برميل، في أول شحنة نفطية إيرانية منذ شهرين.
شروط الاتفاق
نصّ الاتفاق على وقف الأعمال العدائية، ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإعادة فتح المضيق أمام الملاحة التجارية مجاناً لمدة ستين يوماً، على أن تُحسم ترتيبات الإدارة البحرية لاحقاً بالتنسيق مع سلطنة عُمان ودول خليجية أخرى. وأعلن قيادة القوات الأميركية المركزية رسمياً في الثامن عشر من حزيران/يونيو رفع الحصار عن السفن المتجهة من الموانئ الإيرانية وإليها.
حجم الاختناق
تكشف بيانات شركة "كبلر" (Kpler) المتخصصة في تتبع الشحنات أن 118 ناقلة محملة كانت محاصرة داخل الخليج بانتظار العبور، وأن إخلاء هذا التراكم قد يستغرق عشرة إلى خمسة عشر يوماً. وكان عدد السفن والناقلات الكيميائية في المنطقة قد بلغ 155 وحدة في الخامس عشر من الشهر، منخفضاً من 201 في نهاية أيار/مايو. وتوقعت "كبلر" أن يرتفع العبور اليومي إلى نحو أربعين سفينة خلال الثلاثين يوماً الأولى، مقارنةً بمئة سفينة يومياً قبل النزاع.
تحفظ قطاع الشحن
على الرغم من إعلان استئناف الحركة، أبدى كبار مشغّلي الشحن تحفظاً واضحاً. وقال جوتارو تامورا، الرئيس التنفيذي لشركة "ميتسوي أو إس كي لاينز" اليابانية، إن السفن لن تستأنف العبور الكامل إلا حين يثبت أن الهدنة "ذات مضمون فعلي"، وفق ما نقلته رويترز. وصرّح لارس بارستاد، الرئيس التنفيذي لشركة "فرونت لاين" (Frontline) التي تملك ثمانين ناقلة بينها خمس محاصرة داخل الخليج، في تصريحات لشبكة CNBC، بأن "السفن ستتحرك بسرعة كبيرة فور إتمام الاتفاق"، مشيراً إلى أن حركة المرور قبل التوقيع كانت لا تتجاوز خمساً إلى عشر سفن يومياً بعيداً عن المستويات المعتادة التي تراوحت بين 130 و140 سفينة.
تداعيات الأسعار
تراجع خام برنت إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل يوم التوقيع، في أدنى مستوى منذ مطلع آذار/مارس، مع تصاعد التوقعات بعودة الإمدادات. وكانت الأسعار قد هوت أكثر من 4% حين أُعلن عن الاتفاق المبدئي في الرابع عشر من الشهر.
ويُنبّه المحللون إلى أن الانتعاش الكامل للتدفقات قد يستغرق أشهراً، لا سيما أن بعض المسارات البحرية لا تزال تحتاج إلى مسح أمني وتحقق من سلامة الممرات، مما يُبقي الأسواق الآسيوية والمستوردين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في حالة ترقّب.
يُشار إلى أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وهو ما يجعل أي اضطراب في الملاحة فيه ذا تأثير مباشر على أسعار الطاقة عالمياً.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة على فرنجية وقماطي وشبكة مالية مرتبطة بـ"حزب الله" في لبنان وسوريا والعراق وعُمان
نبض