بعد الاتفاق الإيراني الأميركي وفتح مضيق هرمز إلى أين يتّجه النفط؟

اقتصاد وأعمال 19-06-2026 | 12:04

بعد الاتفاق الإيراني الأميركي وفتح مضيق هرمز إلى أين يتّجه النفط؟

رغم الإعلان الرسمي عن إعادة فتح المضيق، لا تزال حركة الملاحة محدودة نسبياً، ما يعني أن عودة تدفقات النفط إلى مستويات ما قبل الحرب لن تكون فورية

بعد الاتفاق الإيراني الأميركي وفتح مضيق هرمز إلى أين يتّجه النفط؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوقع اتفاقاً مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط، داخل قصر فرساي، فرنسا، 17 حزيران 2026 (أ ف ب)
Smaller Bigger

بعد أربعة أشهر من التوترات التي هزّت أسواق الطاقة العالمية وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، بدأت أولى ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال بالعبور مجدداً عبر الممر البحري الأكثر أهمية في العالم، عقب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التطور أعاد السؤال الأبرز إلى الواجهة: هل انتهت أزمة النفط؟ وكم من الوقت تحتاج الأسعار لتعود إلى مستويات ما قبل الحرب؟

رغم الإعلان الرسمي عن إعادة فتح المضيق، لا تزال حركة الملاحة محدودة نسبياً. فمعظم شركات الشحن ومالكي الناقلات ينتظرون وضوحاً أكبر حول الضمانات الأمنية قبل العودة الكاملة إلى استخدام هذا الممر الذي كان ينقل قبل الحرب نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط ومشتقاته، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي.

خلال فترة الإغلاق، لم تتوقف صادرات الخليج بالكامل، إذ لجأت السعودية والإمارات والعراق إلى خطوط الأنابيب والموانئ البديلة، ما ساعد في تخفيف صدمة نقص الإمدادات العالمية. كما دفعت الأزمة العديد من الدول إلى تسريع خططها لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز مستقبلاً، عبر الاستثمار في بنية تحتية وخطوط تصدير بديلة.

الأسواق المالية تتفاعل عادةً مع التوقعات أكثر من الأحداث نفسها. لذلك، ومع توقيع الاتفاق وإعادة فتح المضيق ورفع العقوبات عن الصادرات النفطية الإيرانية، بدأت علاوة المخاطر الجيوسياسية بالتراجع سريعاً. فبعد أن تجاوز خام برنت مستوى 126 دولاراً للبرميل خلال ذروة الحرب، عاد ليتداول دون 78 دولاراً للبرميل، في إشارة إلى أن جزءاً كبيراً من الارتفاع السابق كان مرتبطاً بمخاوف الإمدادات وليس بنقص فعلي طويل الأمد.

 

غولدمان ساكس، فتح المضيق لا يعيد تدفق النفط بالكامل في يوم واحد، بل تبدأ العودة بجزء كبير من الطاقة السابقة ثم تكتمل تدريجياً (أ ف ب)
غولدمان ساكس، فتح المضيق لا يعيد تدفق النفط بالكامل في يوم واحد، بل تبدأ العودة بجزء كبير من الطاقة السابقة ثم تكتمل تدريجياً (أ ف ب)

 

 

وبحسب تقديرات غولدمان ساكس، قد تصل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى نحو 70% من مستويات ما قبل الحرب خلال الأسابيع المقبلة، مع إمكانية اكتمال معظم التعافي بحلول نهاية الشهر المقبل. أما العودة الكاملة لإنتاج وصادرات دول الخليج فقد تحتاج حتى شهر أكتوبر المقبل، خاصة مع استمرار بعض الشركات في الاعتماد على المسارات البديلة التي أثبتت فعاليتها خلال الأزمة.

ويعتقد البنك أن ما كان يُعتبر سابقاً 70% من تدفقات هرمز قد يصبح "الوضع الطبيعي الجديد"، نتيجة الاستثمارات الضخمة التي قامت بها دول الخليج لتطوير بدائل استراتيجية للمضيق. وهذا يعني أن عودة الإمدادات لا ترتبط فقط بإعادة فتح هرمز، بل أيضاً بتغيرات هيكلية في شبكة نقل الطاقة العالمية.

 

في المقابل، يبقى الطلب العالمي عاملاً أساسياً في تحديد الاتجاه المقبل للأسعار، خصوصاً من الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم. فخلال الحرب تراجعت الواردات الصينية بشكل حاد بنحو 4.8 ملايين برميل يومياً، وهو أكبر انخفاض يُسجل خارج فترات الإغلاق المرتبطة بجائحة كورونا. لكن جي بي مورغان يتوقع بدء تعافي الطلب الصيني اعتباراً من أغسطس المقبل، مدعوماً بعودة النشاط الصناعي وزيادة مشتريات الاحتياطي الاستراتيجي.

هذا التعافي قد يحد من سرعة تراجع أسعار النفط، حتى مع عودة الإمدادات الخليجية إلى الأسواق. لذلك فإن المشهد الحالي لا يشير إلى انهيار في الأسعار، بل إلى مرحلة من التوازن التدريجي بين زيادة العرض وعودة الطلب العالمي.

إذا استمرت الهدنة الحالية ولم تشهد المنطقة أي تصعيد جديد، فمن المرجح أن تستمر أسعار النفط بالتراجع التدريجي نحو المستويات التي كانت سائدة قبل الحرب، والتي تراوحت بين 65 و75 دولاراً لخام برنت. إلا أن الوصول إلى هذه المستويات لن يكون فورياً، بل قد يستغرق عدة أشهر مع مراقبة الأسواق لسرعة عودة الملاحة الطبيعية عبر المضيق، وحجم الصادرات الإيرانية بعد رفع العقوبات، وقوة تعافي الاقتصاد الصيني خلال النصف الثاني من العام.

في النهاية، يمكن القول إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل نقطة تحول مهمة لأسواق الطاقة العالمية، وقد أزالت جزءاً كبيراً من المخاوف التي دفعت النفط إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية. ومع عودة الإمدادات تدريجياً واستقرار الأوضاع الجيوسياسية، تبدو الأسواق أقرب إلى مرحلة من الاستقرار، لكن العودة الكاملة إلى مستويات ما قبل الحرب قد تحتاج حتى الربع الأخير من العام، ما لم تظهر مفاجآت جديدة تعيد المخاطر إلى الواجهة.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 6/18/2026 6:10:00 AM
يعتبر "الجنرال" أن إخفاء هويّته يحرّره تماماً من الضغوط الاجتماعية والروابط العشائرية والمجاملات السياسية.
شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
لبنان 6/18/2026 5:05:00 PM
اعتمد "حزب الله" على مسيّرات متفجّرة تعمل بالألياف الضوئية في مهاجمة قوات ومواقع إسرائيلية، وقال مسؤولون فيه إنها تُصنّع في لبنان.
لبنان 6/18/2026 8:05:00 PM

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة على فرنجية وقماطي وشبكة مالية مرتبطة بـ"حزب الله" في لبنان وسوريا والعراق وعُمان