الإمارات تتجه نحو "صفر اعتماد" على هرمز باستثمارات في موانئ وخطوط أنابيب

اقتصاد وأعمال 18-06-2026 | 13:32

الإمارات تتجه نحو "صفر اعتماد" على هرمز باستثمارات في موانئ وخطوط أنابيب

تسابق الإمارات الزمن لبناء بنية تحتية بديلة لمضيق هرمز عبر موانئ شرقية وخطوط أنابيب جديدة، في خطوة تتجاوز الاستجابة للأزمة الراهنة نحو إعادة هيكلة سلاسل الطاقة والتجارة لعقود مقبلة.

الإمارات تتجه نحو "صفر اعتماد" على هرمز باستثمارات في موانئ وخطوط أنابيب
سفينة في مضيق هرمز (أ ف ب)
Smaller Bigger

تعمل الإمارات على خطة واسعة تهدف إلى تقليص اعتمادها على مضيق هرمز وصولاً إلى إنهائه بالكامل، من خلال توسيع موانئها الواقعة على الساحل الشرقي المطلّ على خليج عُمان، وإنشاء موانئ جديدة، وتطوير خطوط أنابيب وشبكات نقل وسكك حديدية تربط تلك المرافق بمناطق إنتاج النفط والغاز داخل البلاد.

 

وقال ثاني الزيودي، وزير التجارة الخارجية، في مقابلة مع وكالة "بلومبرغ"، إن الإمارات "تمضي نحو صفر اعتماد على هرمز، وذلك بغض النظر عن وضع المضيق"، مؤكداً أن هذا التوجه سيستمر حتى بعد إعادة فتحه. وأضاف: "سيُفتح، ونأمل أن يحدث ذلك سريعاً، لكننا لن نوقف تنفيذ الخطة الجديدة".

 

تأتي هذه التحركات في أعقاب اضطرابات واسعة شهدها المضيق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير، وهو ما أدى إلى تعطيل جزء كبير من حركة الشحن عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وقد أسفر ذلك عن ضغوط تضخمية وارتفاع حادّ في تكاليف النقل والتجارة على المستوى العالمي، إذ كان يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يومياً في المتوسط، أي ما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للمشتقات النفطية.

 

وبحسب الزيودي، تتمحور الخطة الإماراتية حول توسعة كبيرة لموانئ دبا والفجيرة وخورفكان على ساحل خليج عُمان، خارج نطاق المضيق، فضلاً عن إنشاء ميناء جديد واحد على الأقلّ على الساحل ذاته، في وقت تشمل فيه الخطة استثمارات في شبكات الطرق والسكك الحديدية وخطوط الأنابيب بهدف تعزيز الربط بين هذه الموانئ وحقول النفط والغاز والمنشآت البترولية في الدولة.

 

وفي أيار/مايو الماضي، كشف الجانب الإماراتي عن تسريع تنفيذ خط أنابيب جديد يُعرف بـ"خط الغرب-الشرق"، يُتوقع أن يصبح تشغيلياً عام 2027 لمضاعفة الطاقة الإجمالية لتصدير الخام عبر الفجيرة، بعيداً عن مضيق هرمز. كذلك، أشار الزيودي إلى أن الدولة تدرس إنشاء خط أنابيب نفطيّ ثالث، إضافة إلى خيارات تتيح تصدير المنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال ومشتقات الطاقة عبر منافذ بديلة.

 

ولم يُفصح الوزير عن الكلفة الإجمالية أو الجدول الزمني التفصيلي للمشروعات، مشيراً إلى أنها لا تزال في مرحلة الدراسة والتخطيط، وإن كانت ستتطلب "استثمارات بمليارات الدولارات". وقال: "في أوقات الأزمات تكتشف مكامن الضعف، وتبدأ العمل على معالجتها".

 

الدكتور ثاني الزيودي وزير التجارة الخارجية
الدكتور ثاني الزيودي وزير التجارة الخارجية

 

الأزمة كشفت نقاط القوة

أظهرت الأزمة مدى حساسية الاقتصاد الإماراتي تجاه اضطرابات الملاحة البحرية الإقليمية، غير أن الدولة كانت من بين أقل دول الخليج تضرراً بفضل بنيتها التحتية القائمة. فخط الأنابيب الحالي "حبشان-الفجيرة" (المعروف بـADCOP)، والذي ينقل نحو 1.5 مليون برميل يومياً، وفّر منفذاً حيوياً لاستمرار الصادرات النفطية خلال فترة الإغلاق الجزئي للمضيق. ومن الجدير بالذكر أن الطاقة القصوى لهذا الخط تبلغ 1.8 مليون برميل يومياً، وفق بيانات أدنوك.

 

كما تمكنت الإمارات من زيادة واردات البضائع عبر ميناء خورفكان وتعزيز صادرات النفط من الفجيرة. وأوضح الزيودي بأن الشحن الجوي استُخدم لنقل بعض السلع خلال الأزمة، رغم ارتفاع تكلفته مقارنة بالشحن البحري، فيما لجأت شركات إلى موانئ في مصر والهند لإتمام عمليات التخليص وإعادة توجيه الشحنات.

 

ورغم الطموح الواسع، لن يكون تحقيق هدف "صفر اعتماد" أمراً يسيراً. فبينما يمكن لخطوط الأنابيب نقل معظم صادرات النفط الخام والمنتجات المكررة، تبقى إعادة توجيه صادرات الغاز الطبيعي المسال والألومنيوم أكثر تعقيداً من الناحية اللوجستية. كذلك تعتمد الإمارات بشكل كبير على ميناء جبل علي، أكبر مركز لمناولة الحاويات خارج آسيا، لاستقبال الواردات وإعادة تصديرها.

 

وسيؤدي نقل جزء أكبر من التجارة نحو الموانئ الشرقية إلى ارتفاع تكاليف النقل البري نحو المراكز الاقتصادية في دبي وأبوظبي، وإن كان الزيودي أشار إلى أن التوسع المخطط لشبكة السكك الحديدية سيُخفف هذه الأعباء، مؤكداً أن جبل علي وميناء خليفة سيحافظان على دورهما كمراكز رئيسية لإعادة التوزيع.

 

هرمز لا يزال أولوية استراتيجية

على الرغم من هذه الاستثمارات البديلة، تؤكد الإمارات أن حرية الملاحة في مضيق هرمز تبقى أولوية استراتيجية. وقالت أبوظبي في بيان، هذا الأسبوع، إن "التدفق غير المنقطع لحركة المرور عبر مضيق هرمز" يُشكّل عنصراً أساسياً لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي إقليمياً وعالمياً، رافضةً مع الولايات المتحدة ودول أوروبية وخليجية أي توجه لفرض رسوم عبور على السفن عقب انتهاء الحرب.

 

وتعكس الخطة الإماراتية تحولاً استراتيجياً يتجاوز تداعيات الأزمة الراهنة، نحو إعادة رسم بنية الطاقة والتجارة بما يُقلّص التعرض لمخاطر أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
لبنان 6/16/2026 5:52:00 PM
خدم في جنوب لبنان وقاد عمليات في جنين.. من هو هشام إبراهيم؟
موضة وجمال 6/16/2026 10:45:00 AM
الرسالة الأبرز في الإطلالة لم تكن في التصميم فحسب، بل في اختيارها إعادة ارتداء أقراط الماس التي ظهرت بها يوم زفافها في نيسان 2011.
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض