مجموعة السبع تتعهد بتشديد الضغوط على روسيا وبمعالجة أعباء الديون العالمية
أظهرت قمة مجموعة السبع في إيفيان-ليه-بان الفرنسية اتجاهاً مزدوجاً يجمع بين القضايا الاقتصادية والجيوسياسية، إذ سعى القادة إلى تعزيز دورهم في مواجهة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي للدول النامية.
تعهّد قادة مجموعة السبع بتكثيف الجهود لمعالجة تنامي مخاطر الديون في الدول النامية، بما في ذلك الدول متوسطة الدخل غير المشمولة حالياً بآلية إعادة هيكلة الديون التي أطلقتها مجموعة العشرين خلال جائحة كوفيد-19، في وقت أكّدوا فيه مواصلة دعم أوكرانيا وزيادة الضغوط الاقتصادية على روسيا.
وجاءت التعهدات في بيانين صدرا عن القمة المنعقدة في مدينة إيفيان-ليه-بان الفرنسية، حيث ناقش القادة ملفات التنمية العالمية والاستقرار المالي والحرب في أوكرانيا وأمن الطاقة.
وقال قادة المجموعة في إعلان مشترك صدر عقب جلسة شاركت فيها كينيا ومصر والهند والبرازيل وكوريا الجنوبية، إنهم سيعززون الجهود الرامية إلى مواجهة "تصاعد هشاشة الديون العالمية" التي تهدد الاستقرار الاقتصادي وتحد من قدرة الحكومات على تمويل الخدمات العامة الأساسية.
وأكد القادة التزامهم بالتعاون الدولي في مجال التنمية، داعين في الوقت ذاته إلى إصلاحات اقتصادية وزيادة الاعتماد على استثمارات القطاع الخاص بوصفها جزءاً من استراتيجية دعم النمو في الدول النامية.
وأشار البيان إلى أن سياسات التنمية التقليدية حققت نتائج ملموسة، لكنها لم تنجح بالقدر الكافي في تقليص الاعتماد المالي على المساعدات الخارجية. وأضاف أن الموارد العامة ستظل تؤدي دوراً أساسياً في تمويل التنمية، لكنها لم تعد كافية لتلبية الاحتياجات العالمية المتزايدة.
يأتي هذا الموقف في وقت شهدت فيه المساعدات الإنمائية الرسمية تراجعاً حاداً. ووفق بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، انخفضت المساعدات الإنمائية الرسمية بنسبة 23.1% بالقيمة الحقيقية خلال عام 2025 إلى 174.3 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بتراجع المساعدات الأميركية بنحو 57%، إلى جانب انخفاضات أقل في مساهمات ألمانيا وفرنسا وبريطانيا واليابان.
كذلك، شدّد قادة المجموعة على أهمية إحراز تقدم نحو نهج مشترك لإعادة هيكلة ديون الدول متوسطة الدخل الأكثر عرضة للمخاطر، والتي لا تستفيد من "الإطار المشترك" الذي أطلقته مجموعة العشرين لمساعدة الدول الأفقر خلال الجائحة.
واعتبر إريك لوكومبت، المدير التنفيذي لشبكة "جوبيلي يو إس إيه"، أن البيان يمثل دعوة ضمنية إلى معالجة مشكلات الديون قبل تحولها إلى أزمات مالية حادّة، مشيراً إلى أن التركيز على استثمارات القطاع الخاص يكتسب أهمية أكبر في ظلّ تراجع التمويل التنموي الحكومي.
من جهته، قال كيفن غالاغر، مدير مركز سياسات التنمية العالمية في جامعة بوسطن، إن البيان يمثل أول اعتراف رسمي من مجموعة السبع بالمخاطر التي تواجهها الدول النامية غير المشمولة بالإطار المشترك لمجموعة العشرين.
لكنه أبدى استغرابه من عدم تطرّق الإعلان إلى الاحتياجات المالية العاجلة للدول النامية المتأثرة بالحرب في الشرق الأوسط، معتبراً أن العديد من الدول المستوردة للطاقة في آسيا وأفريقيا تحتاج إلى سيولة فورية ودعم ماليّ لتغطية الواردات ودعم الوقود والأسمدة، إضافة إلى تمويل تنمويّ منخفض الكلفة على المدى الطويل.
في المقابل، انتقدت منظمة أوكسفام الدولية نتائج القمة، ودعت دول المجموعة إلى الوفاء بتعهداتها السابقة برفع المساعدات الإنمائية إلى 0.7% من الدخل القومي الإجمالي.
وقالت المنظمة إن دول السبع نفّذت أكبر خفض جماعي للمساعدات الإنسانية في تاريخها، محذّرة من أن توجيه الموارد نحو حوافز استثمارية للقطاع الخاص بدلاً من تمويل الخدمات العامة الأساسية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع في الدول الفقيرة.
على الصعيد الجيوسياسي، أكد قادة مجموعة السبع في بيان منفصل وقوفهم صفاً واحداً خلف أوكرانيا، بما في ذلك دعم سيادتها ووحدة أراضيها، واتفقوا على زيادة الضغوط على الاقتصاد الروسي المرتبط بالمجهود الحربي.
وقال القادة إنهم سيعززون العقوبات المفروضة على روسيا، بما يشمل قطاعي النفط والغاز، في إطار مساعيهم لزيادة كلفة الحرب على موسكو.

ورحّب القادة أيضاً بالاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكّدين استعدادهم للمساهمة في تنفيذه.
وأضاف البيان أن دول المجموعة ستعمل على تنويع مسارات إمدادات الطاقة وتقليص الاعتماد على مضيق هرمز، إلى جانب تعزيز احتياطيات الطاقة، في خطوة تعكس استمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية وسط التوترات الإقليمية.
خمس حقائق رئيسية
- تعهدت مجموعة السبع بمعالجة مخاطر الديون المتزايدة في الدول النامية، بما يشمل دولاً متوسطة الدخل غير مشمولة حالياً بآليات تخفيف الديون الدولية.
- انخفضت المساعدات الإنمائية الرسمية العالمية بنسبة 23.1% في عام 2025 إلى 174.3 مليار دولار.
- تراجعت المساعدات الأميركية بنحو 57% خلال 2025 وفق بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
- أكدت مجموعة السبع عزمها على تشديد العقوبات على روسيا، بما في ذلك العقوبات المرتبطة بقطاعي النفط والغاز.
- أعلنت الدول الأعضاء نيتها تنويع طرق إمدادات الطاقة وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز مع زيادة المخزونات الاستراتيجية للطاقة.
نبض