إذا توقفت الحرب... كم نحتاج للعودة إلى ما قبل 28 فبراير 2026؟

اقتصاد وأعمال 16-06-2026 | 10:37

إذا توقفت الحرب... كم نحتاج للعودة إلى ما قبل 28 فبراير 2026؟

العودة إلى ما قبل 28 شباط/فبراير 2026 لن تكون عودة واحدة: الأسهم قد تستعيد مستوياتها خلال أيام أو أسابيع؛ النفط يحتاج أشهراً؛ الشحن والتأمين يحتاجان وقتاً أطول. أما الاقتصاد الحقيقي، من التضخم إلى النمو، فقد يحتاج حتى 2027 كي يمتص الصدمة بالكامل.

إذا توقفت الحرب... كم نحتاج للعودة إلى ما قبل 28 فبراير 2026؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب).
Smaller Bigger

إذا وُقِّع الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران، فإن السؤال الاقتصادي الأهم هو: متى تصدّق السوق أن الحرب انتهت؟ في الأسواق المالية، التصديق يحصل بسرعة. أما أسواق الطاقة فتحتاج إلى سفن تتحرك، وتأمين يعود، وموانئ تعمل، ومخزونات تُبنى من جديد، وإلى قرار سياسي يثبت أكثر من أسابيع قليلة.

 

في البداية، ارتفعت الأسعار بفعل الخوف. ثم تحوّل الخوف إلى نقص فعلي: سفن عالقة، ناقلات تنتظر، شركات تأمين ترفع كلفة التغطية أو تنسحب. لذلك، العودة إلى ما قبل 28 شباط/فبراير 2026 لن تكون عودة واحدة: الأسهم قد تستعيد مستوياتها خلال أيام أو أسابيع؛ النفط يحتاج أشهراً؛ الشحن والتأمين يحتاجان وقتاً أطول. أما الاقتصاد الحقيقي، من التضخم إلى النمو، فقد يحتاج حتى 2027 كي يمتص الصدمة بالكامل.

 

هل يكفي توقيع الاتفاق لإعادة الأسواق فوراً؟

لا. التوقيع يخفض علاوة الخطر، لكنه لا يعيد الإمدادات فوراً. الأسواق المالية تتحرك على التوقعات، لذلك ترتفع الأسهم وتهبط أسعار النفط لحظة ظهور خبر الاتفاق. أما الاقتصاد الحقيقي فيتحرك على الوقائع: هل فُتح المضيق فعلاً؟ هل عادت الناقلات؟ هل تقبل شركات التأمين تغطية الرحلات؟ هل توقفت الهجمات؟ هل تُرفع العقوبات النفطية عن إيران عملياً لا إعلامياً فقط؟

 

لذلك يمكن تقسيم التعافي إلى ثلاث مراحل: 

 

المرحلة الأولى تمتد من يوم التوقيع إلى أسبوعين. في هذه المرحلة يتراجع الخوف بسرعة، وتهبط أسعار النفط، وتتحسن الأسهم، وتتراجع عوائد السندات، ويضعف الدولار قليلاً مع انحسار الطلب على الملاذات الآمنة. لكنها تبقى مرحلة نفسية ومالية أكثر منها مرحلة إمدادات حقيقية.

 

المرحلة الثانية تمتد من أسبوعين إلى ثلاثة أشهر. هنا تبدأ السفن بالتحرك تدريجياً، وتخرج الناقلات العالقة، وتدخل ناقلات جديدة للتحميل، وتبدأ المصافي بتلقي شحنات أكثر انتظاماً. في هذه المرحلة يمكن أن يهبط برنت إلى نطاق 75 ـ 85 دولاراً إذا لم تقع حوادث جديدة في هرمز.

 

المرحلة الثالثة تمتد من ثلاثة إلى تسعة أشهر. هذه هي مرحلة بناء المخزونات وعودة الإنتاج المغلق وإعادة تشغيل سلاسل الشحن بالكامل. عندها فقط يمكن الحديث عن عودة نفطية قريبة من مستوى ما قبل الحرب، أي حول 70 دولاراً أو أقل قليلاً، شرط ألا تعود التوترات وألا تُفرض رسوم أو قيود جديدة على المرور في المضيق.

 

مضيق هرمز. (أ ف ب)
مضيق هرمز. (أ ف ب)

 

النفط... التعافي الأبطأ والأهم

أسعار النفط لن تعود إلى ما قبل 28 فبراير بمجرد فتح هرمز. فالسوق خسرت خلال أشهر الحرب جزءاً كبيراً من المخزونات والمرونة. المخزون الذي يُسحب في شهر يحتاج غالباً إلى أشهر كي يُعاد بناؤه. والحقول التي أُغلقت أو خفّضت إنتاجها لا تعود كلها إلى الطاقة القصوى بقرار إداري واحد.

 

التقدير الأقرب هو الآتي: إذا فُتح المضيق بوضوح ومن دون رسوم معرقلة، وإذا بدأت الإعفاءات النفطية لإيران، فقد يحتاج النفط من شهرين إلى أربعة أشهر ليقترب من نطاق 70 - 75 دولاراً. أما العودة الكاملة إلى مستويات ما قبل الحرب، أي نحو 65 - 70 دولاراً، فقد تحتاج حتى بداية 2027.

 

لكن هذا السيناريو يفترض ثلاثة شروط: (1) ألا تقع ضربات جديدة في الخليج أو لبنان أو العراق؛ (2) ألا يتحول فتح هرمز إلى فتح مشروط برسوم أو تفتيش أو قيود سياسية تخلق علاوة خطر دائمة؛ (3) أن تكون العقوبات النفطية على إيران قد رُفعت أو عُلِّقت بطريقة تسمح للمشترين، وخصوصاً في آسيا، بالتعامل مع النفط الإيراني من دون خوف من عقوبات ثانوية.

 

رفع العقوبات النفطية عن إيران عامل خافض للأسعار لكنه ليس فورياً

 

رفع العقوبات أو منح إعفاءات على النفط الإيراني قد يكون العامل الأكبر في تسريع التعافي. إيران تستطيع، إذا أُعطيت مساحة قانونية ومالية، أن تعيد مئات آلاف البراميل يومياً إلى السوق، ثم تزيدها تدريجياً. هذا يعني مزيداً من العرض، ومزيداً من الطمأنينة، وضغطاً نزولياً على الأسعار.

 

لكن المسألة ليست تقنية فقط. النفط الإيراني يحتاج إلى مشترين، وبنوك، وشركات تأمين، وناقلات، وأنظمة دفع. بعد أشهر من الحرب والحصار، لن يعود كل ذلك في أسبوع واحد. الشركات ستنتظر وضوح النصوص القانونية، لا التصريحات السياسية. لذلك قد يبدأ الأثر النفطي للعقوبات خلال أسابيع، لكنه يصبح ملموساً أكثر بعد شهرين أو ثلاثة.

 

إذا دخل النفط الإيراني تدريجياً، ومعه عودة صادرات الخليج عبر هرمز، فقد تتسارع عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب. أما إذا بقيت العقوبات معلّقة جزئياً، أو كانت الإعفاءات مؤقتة ومشروطة، فسيبقى السوق يسعّر خطر العودة إلى التصعيد.

 

ناقلة نفطية في مضيق هرمز (أ ف ب)
ناقلة نفطية في مضيق هرمز (أ ف ب)

 

الغاز والشحن والتأمين... التعافي يحتاج ثقة لا إعلاناً

الغاز الطبيعي المسال أكثر حساسية من النفط في بعض الجوانب، لأن عقوده وشحناته وبناه اللوجستية أقل مرونة. قطر، مثلاً، تعتمد على المرور الآمن عبر هرمز. وعندما يصبح الممر خطراً، لا ترتفع كلفة الشحنة فقط، بل ترتبك الجداول الزمنية للمستوردين في آسيا وأوروبا.

 

لذلك قد يتراجع سعر الغاز سريعاً بعد الاتفاق، لكن تطبيع السوق قد يحتاج من ثلاثة إلى ستة أشهر. والسبب أن شركات الشحن والتأمين لا تتحرك وفق المزاج السياسي، بل وفق تقدير المخاطر. إذا بقيت احتمالات الألغام أو الهجمات أو الرسوم قائمة، ستبقى كلفة التأمين مرتفعة، حتى لو انخفض النفط.

 

في الشحن، قد تكون العودة على مرحلتين: عودة المرور خلال أيام أو أسابيع، ثم عودة الكلفة إلى طبيعتها خلال شهرين إلى أربعة أشهر. أما إذا أصرّت إيران أو عُمان على ترتيبات رسوم أو إدارة جديدة للمضيق، فقد يبقى جزء من الكلفة أعلى من مرحلة ما قبل الحرب.

 

الأسهم والأسواق المالية... الأسرع في التعافي

الأسهم عادة تتعافى قبل الاقتصاد الحقيقي، لأنها تشتري المستقبل لا الحاضر. لذلك كان طبيعياً أن ترتفع الأسواق فور ظهور مؤشرات الاتفاق. القطاعات الأكثر استفادة هي الطيران، النقل، الصناعة، السيارات، السياحة، والأسواق المستوردة للطاقة مثل أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية. أما شركات النفط فقد تتراجع لأن انخفاض الخام يقلص أرباحها المتوقعة.

 

في حال توقيع الاتفاق وتنفيذه من دون خرق كبير، قد تحتاج الأسواق الأميركية والآسيوية من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع للعودة إلى مستويات ما قبل 28 فبراير، إذا لم تكن قد تجاوزتها أصلاً بفعل طفرة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. أوروبا قد تحتاج مدة مشابهة أو أقصر، لأنها كانت أكثر تضرراً من ارتفاع الطاقة، وبالتالي تستفيد أكثر من انخفاضها.

 

لكن هذا التعافي المالي يبقى هشاً. أي ضربة في هرمز، أو قصف في لبنان، أو خلاف حول النووي الإيراني، قد يعيد جزءاً من الخسائر خلال يوم واحد. لذلك يمكن القول إن الأسواق المالية تعود سريعاً، لكنها لا تستقر فعلاً إلا بعد مرور 30 إلى 60 يوماً من دون حادث كبير.

 

متداولون على أرضية بورصة نيويورك (NYSE) (رويترز)
متداولون على أرضية بورصة نيويورك (NYSE) (رويترز)

 

التضخم والفوائد: التأخر الطبيعي

النفط يدخل إلى التضخم بسرعة، لكنه يخرج منه ببطء. عندما ترتفع الطاقة، ترتفع كلفة النقل والكهرباء والبتروكيماويات والغذاء. وعندما تهبط، لا تعود كل الأسعار فوراً، لأن الشركات تكون قد عدّلت عقودها وهوامشها وتكاليفها.

 

لهذا السبب، قد تحتاج آثار الاتفاق على التضخم من ثلاثة إلى ستة أشهر كي تظهر بوضوح في البيانات الرسمية. أما البنوك المركزية فقد تتحرك أسرع في الخطاب، فتخفف لهجتها أو تؤجل رفع الفائدة، لكنها لن تعلن النصر على التضخم فوراً. ستنتظر بيانات شهرين أو ثلاثة على الأقل للتأكد من أن هبوط النفط مستدام.

 

بمعنى آخر: السوق المالي يصدق الاتفاق في يومين، البنك المركزي يصدقه في شهرين، والمستهلك يشعر به بعد ثلاثة إلى ستة أشهر.

 

الاقتصاد العالمي... العودة الكاملة مؤجلة إلى 2027

الأسواق قد تتعافى في 2026، لكن النمو العالمي لن يمحو خسائر الحرب بهذه السرعة. فالصدمة رفعت كلفة الطاقة، وخفضت الثقة، وأربكت التجارة، وأجّلت استثمارات، ودفعت بعض الدول إلى تشديد مالي أو نقدي. هذه خسائر لا تُمحى بمجرد انخفاض برميل النفط.

 

لذلك، حتى في السيناريو الإيجابي، سيكون عام 2026 عاماً انتقالياً: النصف الثاني أفضل من النصف الأول، لكن ليس عودة كاملة إلى المسار السابق. العودة الاقتصادية الأوسع، أي في النمو والاستثمار والتجارة والتضخم، أقرب إلى 2027.

 

الدول المستوردة للطاقة ستكون أول الرابحين: أوروبا، اليابان، كوريا، الهند، والصين. أما دول الخليج والعراق وإيران، فستستفيد من عودة التصدير، لكنها تحتاج إلى وقت لإصلاح اختناقات الإنتاج والموانئ والتأمين. إيران تحديداً قد تستفيد مالياً من رفع العقوبات، لكن اقتصادها لن يتعافى فوراً؛ فسنوات العقوبات والحرب خلقت فجوة في الاستثمار والثقة والقطاع المصرفي.

 

تتبع البورصة. (أ ف ب)
تتبع البورصة. (أ ف ب)

 

خلاصة زمنية

العودة إلى ما قبل 28 فبراير لا تحصل في يوم واحد. يمكن تقديرها على الشكل الآتي:

الأسهم العالمية: من أيام إلى ثلاثة أسابيع.
الدولار والسندات وتوقعات الفائدة: من أسبوعين إلى شهرين.
النفط: من شهرين إلى ستة أشهر للعودة القريبة، وربما حتى نهاية 2026 أو بداية 2027 للعودة الكاملة.
الغاز الطبيعي المسال: من ثلاثة إلى ستة أشهر.
الشحن والتأمين: من شهرين إلى أربعة أشهر، وربما أطول إذا بقيت رسوم أو قيود على هرمز.
التضخم: من ثلاثة إلى ستة أشهر كي يظهر الأثر في البيانات.
النمو العالمي: غالباً لا يعود إلى مسار ما قبل الحرب قبل 2027.

 

الأكثر قراءة

لبنان 6/15/2026 7:58:00 AM
إعلام عبري: نتنياهو لن يلتزم بالاتفاق الأميركي - الإيراني في لبنان
رياضة 6/4/2026 1:31:00 AM
فازت إيطاليا على لوكسمبورغ 1-0 في مباراة ودية، حيث سجل إسبوزيتو الهدف الوحيد في أول ظهور للمنتخب بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2026
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض