الصين تطرق باب التجارة الحرة في المغرب... ماذا تكسب الرباط؟

اقتصاد وأعمال 17-06-2026 | 09:21

الصين تطرق باب التجارة الحرة في المغرب... ماذا تكسب الرباط؟

تدرس الرباط طلباً صينياً لإبرام اتفاقية تجارة حرة قد تعزز موقعها الصناعي والتصديري بين أوروبا وإفريقيا، وتفتح فرصاً جديدة للاستثمار والتصدير.

الصين تطرق باب التجارة الحرة في المغرب... ماذا تكسب الرباط؟
المغرب (أ ف ب)
Smaller Bigger

يتجه ملف العلاقات الاقتصادية بين الرباط وبكين إلى مرحلة أكثر حساسية، مع دراسة المغرب طلباً صينياً لإبرام اتفاقية تجارة حرة قد تعيد تشكيل ملامح انفتاحه التجاري خلال السنوات المقبلة، في إطار توجه استراتيجي يهدف إلى تنويع الشركاء وتقليص الاعتماد على الأسواق الأوروبية التقليدية.

 

وبينما يعزز هذا المسار موقع المملكة كمنصة صناعية وتصديرية بين إفريقيا وأوروبا، فإنه يطرح في المقابل معادلةً دقيقة بين فرص النمو والتصدير وضغوط المنافسة على الصناعة المحلية.

 

تفاصيل الاتفاقية 

ووفقاً لتصريحات وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور، تقدمت الصين بطلب رسمي لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع المملكة، إلا أن الملف لا يزال قيد الدراسة من دون إطلاق مفاوضات رسمية، في انتظار تقييم انعكاساته على الاقتصاد الوطني واتفاقيات التجارة القائمة.

 

ويأتي الطلب في إطار سعي بكين إلى تعزيز حضورها في سوق استراتيجية تربط أوروبا بإفريقيا، بينما يدرس المغرب فرص توسيع صادراته إلى السوق الصينية وتعزيز اندماجها في سلاسل القيمة العالمية، بالتوازي مع تنامي الاستثمارات الصينية بالمملكة في قطاعات السيارات الكهربائية والبطاريات والتكنولوجيا الخضراء والبنية التحتية.

 

ويعكس هذا التقارب تنامي العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري إلى 10.96 مليارات دولار في 2025 في مقابل 9.04 مليارات دولار في 2024، وفقاً لأحدث البيانات، فيما تواصل الصين موقعها كثالث أكبر شريك تجاري للمغرب وأكبر شريك آسيوي له، رغم استمرار اختلال الميزان التجاري لمصلحة بكين، مع صادرات صينية بلغت 9.88 مليارات دولار في مقابل واردات من المغرب بقيمة 1.08 مليار دولار فقط.

 

مشهد من الرباط في المغرب (أ ف ب)
مشهد من الرباط في المغرب (أ ف ب)

 

الفرص الاقتصادية

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي المغربي علي الغنبوري، في تصريحات لـ"النهار"، أن دراسة المغرب للطلب الصيني تعكس توجهاً استراتيجياً لتنويع الشركاء التجاريين وتقليص الاعتماد على الاتحاد الأوروبي الذي يستحوذ على نحو ثلث الصادرات المغربية، في ظل التحولات المتسارعة في التجارة العالمية وإعادة تشكيل سلاسل القيمة الدولية.

 

ويأتي هذا التوجه في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز مكانته الصناعية، بعدما تمكن وفق مؤشر البنك الإفريقي للتنمية من تجاوز جنوب إفريقيا لأول مرة منذ 16 عاماً في الأداء الصناعي، في مؤشرٍ على تنامي تنافسيتها الصناعية ونجاح سياساته الداعمة للتصنيع والتصدير، كما يُتوقع أن يسجل الاقتصاد المغربي نمواً يفوق 5.3% خلال العام الجاري، بحسب الوزير المنتدب المكلف الميزانية، فوزي لقجع، مدعوماً بانتعاش الزراعة وقوة الصادرات، إلى جانب مساهمة قطاعات الفوسفات والسياحة وتحويلات المغتربين في دعم موارد النقد الأجنبي.

 

ويشير إلى أن السوق الصينية، التي تضم أكثر من 1.4 مليار مستهلك، توفر فرصاً كبيرة للصادرات المغربية رغم محدودية حضورها الحالي، ما يتطلب تعزيز تنافسية الإنتاج الوطني، كما يمكن لأي اتفاق محتمل أن يدعم اندماج المغرب في سلاسل القيمة الصينية، خصوصاً في قطاعات السيارات والفوسفات والطيران، مستفيداً من تنامي الاستثمارات الصينية في مجالات التكنولوجيا الخضراء والبطاريات والبنية التحتية، بما يعزز دور المملكة كمركز صناعي وتصديري يربط بين الأسواق الأوروبية والإفريقية.

 

الصناعة المحلية ومتطلبات المرحلة

وعلى رغم هذه الفرص الاقتصادية إلا أنها تواجه تحديات لا تقل أهمية ممثلة في فرض منافسة أشد على بعض الصناعات المحلية بالمملكة، وخصوصاً الشركات الصغيرة والمتوسطة، بفعل المزايا السعرية والإنتاجية للمنتجات الصينية.

 

وانطلاقاً من هذه المخاوف الاقتصادية، يؤكد الخبير المغربي علي الغنبوري أن هذا التوجه لا يمكن فصله عن التوازنات الجيوسياسية التي تحكم السياسة التجارية المغربية، في ظل ارتباط المملكة باتفاقيات تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتركيا، وبالتالي، فإن تعميق الشراكة مع الصين قد يثير حساسيات لدى بعض الشركاء الغربيين، خصوصاً مع تنامي القلق من توسع النفوذ الصناعي الصيني في سلاسل الطاقة والبطاريات.

 

كما يؤكد أهمية تبني مقاربة متوازنة تقوم على تنويع الشركاء التجاريين وتجنب الاعتماد المفرط على طرف واحد في ظل المتغيرات الراهنة، بما يساهم في الحفاظ على استقرار السياسة الاقتصادية المغربية، مع ضرورة تعزيز حماية الصناعة المحلية ورفع قدرتها التنافسية، بما يتيح للمملكة الانفتاح على الأسواق الخارجية من دون الإضرار بالنسيج الإنتاجي الوطني أو تعريضه لضغوط تنافسية غير متكافئة، فضلاً عن تعزيز فرصها في تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الاتفاق حال دخوله حيز التنفيذ.

 

ختاماً، يفتح الطلب الصيني على اتفاق تجارة حرة مع المغرب مرحلة جديدة في مسار انفتاحه التجاري، تجمع بين فرص التوسع الصناعي وتعزيز موقعه على المستويين الإقليمي والدولي، غير أن نجاح هذا المسار يظل مرهوناً بقدرة الرباط على تحقيق توازن دقيق بين الانفتاح على الصين والحفاظ على شراكاتها الاقتصادية التقليدية.

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
رياضة 6/15/2026 9:19:00 PM
مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا القوية
رياضة 6/16/2026 12:03:00 AM
حصد المنتخب السعودي نقطة ثمينة في افتتاح مشواره في كأس العالم 2026 بعد تعادله مع أوروغواي 1-1، ضمن الجولة الأولى من المجموعة الثامنة في المونديال التاريخي