"سبيس إكس" تشعل وول ستريت.. ثروة إيلون ماسك تتجاوز تريليون دولار لأول مرة
ارتفع سهم شركة "سبيس إكس" في شكل ملحوظ في بورصة نيويورك الجمعة خلال طرحها الأولي للاكتتاب العام، ما رفع ثروة رئيسها التنفيذي إيلون ماسك إلى مستويات قياسية، ليصبح أول شخص يتجاوز عتبة تريليون دولار.
وارتفع سعر سهم الشركة إلى 176 دولاراً في جلسته الأولى، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 31% فوق سعر الطرح الأولي البالغ 135 دولاراً، قبل أن يغلق عند 161.50 دولاراً.
وفي وقت سابق الجمعة، أكد ماسك اعتزامه إرسال بشر إلى المريخ، قبيل إطلاق شركته "سبيس إكس" أكبر اكتتاب عام أولي بالبورصة في التاريخ.
وقال من مقر "سبيس إكس" في تكساس: "ترغب سبيس إكس في نقلكم إلى القمر، وإلى المريخ على المدى البعيد، وإلى أبعد من ذلك، وأنا واثق بأننا سنحقق ذلك بفضل الفريق الرائع هنا في سبيس إكس".
وأطلقت الشركة المتخصصة في مجال الطيران والفضاء الجمعة، أكبر اكتتابٍ عام أولي بالبورصة في التاريخ.
وقال آدم إنيس (35 عاماً)، وهو مستشار إدارة الثروات، لوكالة "فرانس برس": "سأشتري سهماً فور طرحه للاكتتاب العام، لأرى كيف ستسير الأمور. الناس يريدون أن يكونوا جزءاً مما يبنيه إيلون ماسك".
ومثله، تجمع نحو مئة شخص، صباح الجمعة، أمام مباني "ناسداك" في ساحة تايمز سكوير في نيويورك، حيث عُرضت إعلانات "سبايس إكس" على شاشات عملاقة.
وأكدت "سبيس إكس" الخميس أن هدفها من الاكتتاب هو جمع 75 مليار دولار، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الرقم القياسي الحالي لأكبر اكتتابٍ عام أولي في البورصة، وتحمله راهناً مجموعة أرامكو السعودية النفطية العملاقة التي جمعت 25,6 مليار دولار عام 2019.
من جهتها، لم تستبعد الرئيسة والمديرة التنفيذية لـ"سبيس اكس" غوين شوتويل احتمال حدوث اندماج بين الشركة و"تيسلا" اللتين يديرهما ماسك.
وقالت: "من الواضح أن هناك تكاملاً بين تيسلا وسبيس إكس (...) وتقاطعاً في ما نسعى إلى تحقيقه".

انتقادات لا تغيّر التوقعات
وبلغت ثقة "سبيس إكس" بنفسها درجة أنها خصصت حصةً كبيرة من الأسهم الجديدة للمستثمرين الأفراد، المستعدين لضخ ما يصل إلى مئة مليار دولار لشراء هذه الأوراق المالية، بحسب وكالة "بلومبرغ".
فكثيرون من هؤلاء مقتنعون بصواب رؤية ماسك القائمة على جعل المجموعة تكتلاً متعدد الوجه، يرى البعض أنه يفتقر إلى التجانس، يجمع بين الصواريخ الفضائية والذكاء الاصطناعي والرقائق والإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية وشبكة للتواصل الاجتماعي.
لكنّ نموّ هذه المجموعة تباطأ العام الفائت، وخسرت نحو خمسة مليارات دولار عام 2025، نتيجة استثماراتٍ ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ورأى جاي ريتر أن "الحسابات وحدها لا يمكن أن تُبرِّر مثل هذه القيمة السوقية (...) لكنّ السوق لم تكن لتفعل ذلك لو لم تكن تؤمن، ولو بالحد الأدنى، بالتوقعات المتفائلة" لـ "سبيس إكس".
فما يبيعه إيلون ماسك للمستثمرين، يتجاوز بكثير النشاطات المربحة أصلاً في الوقت الراهن، كصاروخ "فالكون" أو شبكة الإنترنت "ستارلينك"، إذ هو عبارة عن إمكانات وأسواق لم تُولد بعد، كسوق مراكز البيانات في الفضاء.
ولا توجد أي شركة أخرى بهذا الحجم تتحدث عن استيطان القمر أو المريخ كما تفعل "سبيس إكس".
ووصف محللو "وِدبوش سيكيوريتيز" إدراج "سبيس إكس" في البورصة بأنه "لحظة مهمة لقطاع التكنولوجيا بالمعنى الواسع، في وقت تدخل فيه ثورة الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة".
ودعت السناتورة الديموقراطية إليزابيث وارن، الأربعاء، هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية إلى تعليق هذا الاكتتاب ريثما تُجرى عمليات تحقق للتأكد من عدم تعرّض المستثمرين للاحتيال.
ورأى نبيل أحمد، من منظمة "أوكسفام" في الولايات المتحدة، أن "امتلاك شخص واحد ألف مليار دولار أمر لا يتعارض مع الاقتصاد العادل فحسب، بل أيضا مع الديموقراطية السليمة".
ونصب معارضون الخميس أمام مقر بورصة "ناسداك" مجسماً هوائياً ضخماً يبلغ ارتفاعه نحو عشرة أمتار لرجلٍ بدين بملامح رجل الأعمال.
وندّد هؤلاء باستخدام برنامج "غروك" للذكاء الاصطناعي التابع لمنصة "إكس" لإنتاج صور لنساء وأطفال شبه عراة، تُنشر على الشبكة الاجتماعية.
ومطلع كانون الثاني/يناير، وتحت الضغط، تعهّدت المنصة منع إنشاء هذا النوع من المحتويات، غير إن عدداً من المراقبين أثبتوا أن ذلك لا يزال ممكناً.
ولكن ما مِن عامل كفيل تعكير صفو النجاح المتوقَع أن يحققه ماسك الجمعة، وحتى الانتقادات لمواقفه اليمينية المتطرفة لا يمكن أن تحدّ منه.
نبض