التقرير الأسبوعي لـ"بنك عوده": بيوعات صافية لليوروبوندز وسط ترقب حذر لبوادر تهدئة في الشرق الأوسط
وسط مؤشرات على تهدئة حذرة في الشرق الأوسط تقودها مساعٍ دبلوماسية حثيثة لإبرام اتفاق مبدئي لاحتواء الصراع الأميركي-الإيراني، وفي حين أنّ التصعيد الإسرائيلي مستمر على مختلف الأراضي اللبنانية، بينما الأنظار تتجه نحو اجتماعات مجموعة العمل المالي"FATF" ابتداء من الاثنين المقبل والتي سيتم خلالها تقييم مدى التزام لبنان بتطبيق الإصلاحات المطلوبة للخروج من اللائحة الرمادية وتجنب إدراجه على اللائحة السوداء، شهدت الأسواق المالية اللبنانية هذا الأسبوع عمليات بيع صافية في سوق سندات اليوروبوندز، بينما عاودت سوق الأسهم مسلكها التصاعدي، وحافظ سعر صرف الليرة على استقراره مقابل الدولار في السوق الموازية، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده.
في التفاصيل، سجّل المتعاملون المؤسساتيون الأجانب عمليات بيع صافية في سوق سندات اليوروبوندز خلال هذا الأسبوع، وسط ترقب حذر لبوادر تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران مدفوعة بجهود دبلوماسية مكثفة لتسوية النزاع، وبينما يتواصل التصعيد الإسرائيلي في مناطق مختلفة من لبنان. في هذا السياق، سجّلت تقلصات في أسعار سندات الدين الحكومية على طول منحنى المردود من 25.63-28.00 سنت للدولار في نهاية الأسبوع السابق إلى 25.00-27.25 سنت للدولار بوم الجمعة.
وفي ما يخص سوق الأسهم، سجلت بورصة بيروت ارتفاعاً في الأسعار نسبته 1.3%، بينما بلغت أحجام التداول زهاء 2 مليون دولار خلال هذا الأسبوع مقابل 5 مليون دولار في الأسبوع السابق. وعلى صعيد سوق تداول العملات، ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يتحرك هامشياً في محيط 89600-89700 هذا الأسبوع. هذا وتظهر آخر الإحصاءات أن إجمالي احتياطيات مصرف لبنان بالعملات ومن الذهب قد تراجع بشكل لافت بمقدار 6.5 مليار دولار منذ اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية شباط 2026 لتبلغ زهاء 53.2 مليار دولار في نهاية أيار 2026، بشكل أساسي جراء انخفاض أسعار الذهب عالمياً.

الأسواق
في سوق النقد: تراجع معدل فائدة الانتربنك من 20% في نهاية الأسبوع السابق إلى 10% يوم الجمعة، في إشارة إلى التوفر النسبي في السيولة بالليرة اللبنانية داخل سوق النقد. هذا وقد أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 28 أيار 2026 أن الودائع المصرفية المقيمة اتسعت بمقدار 2461 مليار ليرة. ويعزى ذلك إلى ارتفاع الودائع المصرفية المقيمة بالليرة بقيمة 3575 مليار ليرة وسط نمو في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 4016 مليار ليرة وتراجع في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 441 مليار ليرة، بينما انخفضت الودائع المصرفية المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 1114 مليار ليرة (أي ما يعادل 12.4 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 89500 ل.ل.). في هذا السياق، اتسعت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) بقيمة 3532 مليار ليرة أسبوعياً وسط ارتفاع في حجم النقد المتداول بقيمة 1085 مليار ليرة وتراجع طفيف في محفظة سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بقيمة 14 مليار ليرة.
في سوق القطع: ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يسجّل هذا الأسبوع تحركات هامشية في السوق الموازية في حدود 89600-89700، بينما بلغت احتياطيات مصرف لبنان من الذهب والعملات زهاء 53170 مليون دولار في نهاية أيار 2026 مقابل 59628 مليون دولار في نهاية شباط 2026، تاريخ اندلاع الحرب الإيرانية، ما يشير إلى تقلص لافت مقداره 6458 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة المنصرمة. ويعزى هذا التقلص بشكل أساسي إلى انخفاض احتياطيات الذهب لدى المركزي من أعلى مستوياته البالغ 47750 مليون دولار في نهاية شباط إلى 41723 مليون دولار في نهاية أيار من العام الحالي، أي بما مقداره 6027 مليون دولار.
أما التراجع في احتياطيات الذهب لدى المركزي فيعزى إلى انخفاض أسعار الذهب عالمياً، مدفوعاً بتعزّز قيمة الدولار والتوقع المطلق بأن يقوم البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع معدل الفائدة في كانون الأول من العام الحالي جراء المخاوف التضخمية، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز جراء الصراع الأميركي-الإيراني إلى تحقيق قفزة لافتة في أسعار النفط عالمياً بنسبة 30% منذ نهاية شباط حتى نهاية أيار. أما احتياطيات مصرف لبنان السائلة بالعملات فقد بلغت زهاء 11447 مليون دولار في نهاية أيار مقابل 11878 مليون دولار في نهاية شباط، أي بتراجع مقداره 431 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة المنصرمة. ويأتي ذلك في ظل العجز في المالية العامة جراء ازدياد النفقات العامة بسبب التكاليف المرتبطة بتبعات الحرب، ناهيك عن تراجع الإيرادات العامة جراء تباطؤ الحركة الاقتصادية وتقلص التحصيل الضريبي.
في سوق الأسهم: سجلت بورصة بيروت هذا الأسبوع ارتفاعاً في الأسعار نسبته 1.3%. فمن أصل 3 أسهم تم تداولها هذا الأسبوع، ارتفعت أسعار سهمين بينما تراجعت أسعار سهم واحد. في التفاصيل، زادت أسعار أسهم "سوليدير ب" بنسبة 4.4% إلى 73.10 دولار، بينما تراجعت أسعار أسهم "سوليدير أ" بنسبة 0.4% إلى 70.40 دولار. وعلى صعيد الأسهم المصرفية، قفزت أسعار إيصالات إيداع " بنك لبنان والمهجر" بنسبة 14.3% إلى 6.40 دولار. أما على صعيد أحجام التداول، فقد بلغت قيمة التداول الاسمية زهاء 1.8 مليون دولار خلال هذا الأسبوع مقابل 1.8 مليون دولار في الأسبوع السابق، علماً أنّ أسهم "سوليدير" استحوذت على حصة الأسد من النشاط (نحو 98%).
في سوق سندات اليوروبوندز: سلكت سوق سندات اليوروبوندز اللبنانية مسلكاً تراجعياً هذا الأسبوع وسط ترقب لبوادر تهدئة حذرة في المنطقة تقودها مساعٍ دبلوماسية دؤوبة لاحتواء النزاع الأميركي-الإيراني، في حين أنّ الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة في مناطق لبنانية مختلفة، ووسط ترقب لمراجعة مجموعة العمل المالي (FATF) لتقييم وضع لبنان المالي.
في التفاصيل، سجلت سندات الدين السيادية اللبنانية تراجعاً في الأسعار على طول منحنى المردود وسط عمليات بيع صافية من قبل المتعاملين المؤسساتيين الأجانب، إذ انخفضت من 25.63-28.00 سنتاً للدولار في نهاية الأسبوع الماضي إلى 25.00-27.25 سنتاً يوم الجمعة. ويأتي هذا بالمقارنة مع مستويات أسعار بلغت 23.10 سنتاً في نهاية كانون الأول 2025، وأدنى مستوى مسجل لها منذ بداية العام عند 21.50 سنتاً في 2 نيسان 2026.
نبض