رغم اضطراب هرمز... ودائع البنوك السعودية تتخطى 827 مليار دولار
بيانات البنك المركزي السعودي تُظهر نمواً في الودائع والقروض خلال آذار/مارس ونيسان/أبريل 2026، فيما يصف صندوق النقد الدولي القطاع المصرفي بأنه "يقف على أرض صلبة".
واصل القطاع المصرفي السعودي توسعه خلال الأشهر الأولى من عام 2026، في وقت تُلقي فيه التوترات المحيطة بمضيق هرمز بظلالها على المشهد الاقتصادي الإقليمي. وأظهرت بيانات البنك المركزي السعودي "ساما" أن إجمالي الودائع المصرفية قفز إلى 3.1 تريليونات ريال، أي ما يعادل 827 مليار دولار، بنهاية نيسان/أبريل 2026، بارتفاع نسبته 10.5% على أساس سنوي، مقارنةً بـ2.81 تريليوني ريال، أي ما يعادل 749 مليار دولار، في الشهر نفسه من عام 2025. وفي آذار/مارس 2026، بلغت الودائع 3.05 تريليونات ريال، أي ما يعادل 813 مليار دولار، بنمو سنوي نسبته 8.79% مقارنةً بالشهر ذاته من العام الماضي.
وجاء هذا النمو في ظل اضطراب حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، الممر الذي يعبر منه عادةً نحو 20% من صادرات النفط والغاز العالمية، وفق ما أشار إليه بيان خبراء صندوق النقد الدولي الصادر في أيار/مايو 2026، عقب زيارتهم الرياض ضمن مشاورات المادة الرابعة للعام الجاري.
القروض تتوسع وسط تحسّن السيولة
في المسار ذاته، ارتفع إجمالي الائتمان المصرفي للقطاع الخاص إلى 3.229 تريليونات ريال، أي ما يعادل 861 مليار دولار، في نيسان/أبريل 2026، بنمو سنوي نسبته 7.18% مقارنةً بـ3.013 تريليونات ريال، أي ما يعادل 803 مليارات دولار، في نيسان/أبريل 2025. وفي آذار 2026، سجّل الائتمان 3.209 تريليونات ريال، أي ما يعادل 856 مليار دولار، بنمو سنوي نسبته 7.40%.
واللافت أن معدل نمو الودائع، البالغ 10.5% في نيسان/أبريل، تجاوز معدل نمو القروض البالغ 7.18% للشهر ذاته، وهو ما انعكس على نسبة القروض إلى الودائع، التي تراجعت من 107.28% في نيسان/أبريل 2025 إلى 104.06% في نيسان/أبريل 2026. ويشير هذا التراجع إلى أن المصارف باتت تتمتع بسيولة أفضل نسبياً، رغم استمرار القروض في تجاوز الودائع.
صندوق النقد: القطاع المصرفي "يقف على أرض صلبة"
أكد صندوق النقد الدولي، في بيانه الختامي لمشاورات المادة الرابعة، أن القطاع المصرفي السعودي يمتلك احتياطيات رأسمالية وسيولة كافية لاستيعاب الصدمة الراهنة. ورحّب الصندوق بجملة إجراءات احترازية اتخذها "ساما"، أبرزها تفعيل احتياطي رأس المال المعاكس للتقلبات الدورية بمقدار 100 نقطة أساس، وهو إجراء يهدف إلى تعزيز قدرة البنوك على امتصاص الخسائر في أوقات الضغط. كما أشاد بنهج "ساما" الاستباقي في الحد من مخاطر الاقتراض بالعملات الأجنبية، وبمواصلته تعزيز أطر توفير السيولة في حالات الطوارئ.
الأصول تعبر حاجز 5 تريليونات ريال
دعّم الصورة العامة توسعٌ في الحجم الكلي للقطاع؛ إذ بلغ إجمالي أصول المصارف التجارية نحو 5.084 تريليونات ريال، أي ما يعادل 1.356 تريليون دولار، في إبريل/أبريل 2026، بنمو سنوي نسبته 7.77% مقارنةً بـ4.717 تريليونات ريال، أي ما يعادل 1.258 تريليون دولار، في نيسان/أبريل 2025.
المتانة المالية
ورأى الصندوق أن المملكة تمتلك دروعاً مالية متينة، تتمثل في انخفاض الدين العام ووفرة الاحتياطيات وضخامة صندوق الثروة السيادي. وأوصى بالإبقاء على ضبط مالي "متواضع" مع إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، مؤكداً أنه في حال طال أمد الصدمة، تمتلك المملكة المساحة المالية الكافية لتخفيف موقفها الإنفاقي، شرط أن يكون أي دعم للقطاع الخاص والأسر "موقتاً وموجَّهاً وشفافاً".
نبض