خسائر "Basilis L" تتجاوز 13.5 مليون دولار... و"الطاقة" تنتظر حل العقدة المالية لدى "المركزي"
الشحنة لم تفرغ منذ ذلك التاريخ بسبب عدم توفير التمويل اللازم لتسديد قيمتها النهائية، ما أدى إلى بقائها راسية في عرض البحر أكثر من شهرين
على الرغم من الخسائر المتراكمة التي قدّرت بنحو 13.5مليون دولار نتيجة التأخير في تفريغ باخرة المازوت "Basilis L"، لا يزال الملف يراوح مكانه، فيما تواصل الناقلة رسوها قبالة شواطئ طرابلس منذ أكثر من شهرين. وقد كان هذا التأخير كافيا لتحويل شحنة مخصصة للدولة من عقد اعتيادي لتأمين المحروقات إلى ملف يثير أسئلة مالية وقانونية وإدارية معقدة. فكل يوم انتظار يضيف غرامات جديدة، وكل تراجع في أسعار المازوت العالمية يوسع الفارق بين سعر الشراء وسعر السوق، فيما تتقاذف الجهات المعنية مسؤولية ما حصل.
القضية التي بدأت بمناقصة لتوفير حاجات القطاع العام والمؤسسة العسكرية من المازوت، انتهت إلى نقاش أوسع حول إدارة العقود العامة ومدى جاهزية الدولة للتعامل مع المتغيرات الطارئة. وبين من يرأى أن ما جرى هو نتيجة ظروف استثنائية فرضتها الحرب وتقلبات الأسواق العالمية، ومن يرى أن التأخير كان يمكن تفاديه أو الحد من كلفته، تتجه الأنظار إلى تحديد الوقائع والمسؤوليات في ملف تحول من أزمة تمويل عابرة إلى قضية محتملة للهدر في المال العام، بعدما تجاوزت الخسائر التقديرية الناجمة عن فروق الأسعار وغرامات التأخير عتبة 13 مليون دولار.
كيف بدأت القصة؟
تعود القضية إلى المناقصة العمومية التي أطلقتها وزارة الطاقة والمياه في 15كانون الأول 2025 لتوفير حاجات المؤسسة العسكرية والقطاع العام من المازوت. وفي 7 كانون الثاني 2026 فُتحت العروض الإدارية والفنية ورسا العقد وفق الأصول المعتمدة.
وبحسب وزارة الطاقة، كان موعد توريد الشحنة محددا مسبقا في دفتر الشروط قبل اندلاع الحرب الإقليمية وارتفاع أسعار النفط، فيما كانت الكلفة التقديرية للشحنة تقارب 24 مليون دولار.
وقد جرى تحميل الناقلة "Basilis L" في 26 آذار 2026، ووصلت إلى المياه اللبنانية قبالة منشآت النفط في طرابلس في 28 آذار، حاملة نحو 30 ألف طن متري من المازوت. إلا أن الشحنة لم تفرغ منذ ذلك التاريخ بسبب عدم توفير التمويل اللازم لتسديد قيمتها النهائية، ما أدى إلى بقائها راسية في عرض البحر لأكثر من شهرين.
توضح الوزارة أن "اندلاع الحرب خلال فترة احتساب السعر أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات عالميا، ما رفع قيمة الشحنة من نحو 24 مليون دولار إلى ما يقارب 51 مليونا". وتضيف أن "الجهات المالية واجهت صعوبة في تأمين هذا الفارق بالعملة الأجنبية ضمن المهلة المطلوبة، الأمر الذي حال دون فتح الاعتماد اللازم لتفريغ الحمولة فور وصولها".
وتؤكد مصادر الوزارة أن الاخيرة تنتظر معالجة العقدة المالية من مصرف لبنان، مشيرة إلى أن "الملف موثّق بالتواريخ والمعطيات، وأنها مستعدة لعرض الوقائع كاملة أمام الرأي العام إذا استمر التأخير". كذلك تشدد على أنها "التزمت جميع الإجراءات القانونية والإدارية المطلوبة، وأن الأزمة نتجت من ظروف استثنائية لم تكن متوقعة عند إطلاق المناقصة".
خسائر متراكمة
في المقابل، أثارت تقديرات مالية متداولة نقاشا واسعا حول حجم الخسائر التي تكبدتها الدولة نتيجة بقاء الناقلة في البحر.
فوفق معطيات كشفها الناشط في مجال الطاقة المهندس فوزي مشلب، تبلغ غرامات التأخير نحو 18 ألف دولار يوميا، ما أدى إلى تراكم أكثر من مليون دولار رسوم انتظار حتى الآن.
إلا أن الجزء الأكبر من الخسائر المقدرة يرتبط بتراجع أسعار المازوت عالميا منذ تحميل الشحنة. ففي نهاية آذار، بلغ سعر الطن المعتمد في العقد نحو 1389 دولارا، قبل أن ينخفض لاحقا إلى نحو 1009 دولارات، بفارق يقارب 380 دولارا للطن الواحد.
ومع حمولة تقدر بنحو 33 ألف طن، فإن فارق الأسعار وحده يوازي نحو 12.5 مليون دولار، ما يرفع الخسائر الإجمالية المقدرة إلى نحو 13.5 مليون دولار بين فروق الأسعار وغرامات التأخير.

جدل حول إمكان تأجيل التسليم
أحد أبرز عناصر الخلاف يتمثل في تفسير أحكام دفتر الشروط. فمنتقدو أداء الوزارة يرون أن المادة الخامسة من العقد تعطي الجهة الشارية حق طلب تأجيل موعد التسليم، ما كان يمكن أن يتيح إرجاء وصول الشحنة إلى حين توفير التمويل اللازم، وبالتالي تجنب جزء كبير من الخسائر.
ويستند هذا الرأي إلى سوابق شهدتها مناقصات مماثلة للفيول أويل، جرى خلالها تأجيل تسليم شحنات أو إلغائه لأسباب تشغيلية أو مالية.
في المقابل، ترى الوزارة أن "ظروف العقد وطبيعة الأزمة المستجدة لا تسمح بتحميلها مسؤولية ما حصل، والمشكلة نتجت من تطورات استثنائية طرأت بعد إطلاق المناقصة وخارج نطاق التوقعات الطبيعية للأسواق".
البعد القانوني للملف
يزداد الجدل تعقيدا مع دخول قانون الشراء العام على الخط، إذ تنص أحكامه على مساءلة الجهات المكلفة إدارة العقود العامة في حال الإهمال أو التقصير في أداء الواجبات الرقابية والتنفيذية.
ويشير متابعون إلى أن أيّ تقصير يثبت في اتخاذ التدابير الكفيلة بتفادي الضرر قد يفتح الباب أمام مسؤوليات إدارية ومالية، وربما جزائية، خصوصا إذا تبين أن خيارات قانونية متاحة لم تعتمد رغم إمكان الاستفادة منها للحد من الخسائر.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
شارك الثنائي لحظات من فرحتهما...
نبض