إنفيديا: استضف مركزاً صغيراً للبيانات واربح 22 ألف دولار سنوياً!

اقتصاد وأعمال 01-06-2026 | 16:55

إنفيديا: استضف مركزاً صغيراً للبيانات واربح 22 ألف دولار سنوياً!

أن فكرة 'مركز بيانات موزع' جذابة: فبدلاً من موقع مركزي واحد، يمكن بناء شبكة من وحدات صغيرة موزعة على الأحياء تستفيد من الطاقة الكهربائية غير المستخدمة في المنازل معظم اليوم.

إنفيديا: استضف مركزاً صغيراً للبيانات واربح 22 ألف دولار سنوياً!
إنفيديا تشجع أصحاب المنازل لإستضافة مركزاً صغيراً للبيانات (رزيترز)
Smaller Bigger

في ذروة سباق الذكاء الاصطناعي، لم تعد مراكز البيانات مجرد مبانٍ ضخمة على أطراف المدن، تستهلك الكهرباء والمياه وتثير اعتراضات السكان. الفكرة الجديدة، التي أثارت ضجة واسعة، تقول إن "إنفيديا" صانعة الرقائق قد "تدفع" لأصحاب المنازل مقابل استضافة مراكز بيانات صغيرة للذكاء الاصطناعي في ساحاتهم أو في حدائق منازلهم نحو 22 ألف دولار سنوياً. 

الصورة أكثر تعقيداً: لا إعلان رسمياً يؤكد دفع هذا المبلغ نقداً، بل هناك نموذج ناشئ تقوده شركة SPAN، بالتعاون مع "إنفيديا" وشركة PulteGroup لبناء المنازل، لتركيب وحدات حوسبة منزلية صغيرة تُعرف باسم XFRA.

الفكرة الأساسية بسيطة وجريئة في الوقت نفسه: بدلاً من انتظار سنوات لبناء مراكز بيانات عملاقة وربطها بالشبكات الكهربائية، يوزّع جزء من القدرة الحاسوبية على آلاف المنازل. كل وحدة XFRA تشبه صندوقاً خارجياً شبيهاً بتجهيزات الكهرباء أو التكييف، وتضم معالجات قوية من "إنفيديا"، مع نظام تبريد سائل وهادئ. لا تُستخدم هذه الوحدات غالباً لتدريب النماذج الضخمة من الصفر، بل لتنفيذ مهام "الاستدلال" (inference) أي تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بعد تدريبها: الإجابة عن الأسئلة، تحليل الصور، تشغيل وكلاء أذكياء، أو تقديم خدمات سحابية معينة.

 

صورة تعبيرية للذكاء الاصطناعي (أ ف ب)
صورة تعبيرية للذكاء الاصطناعي (أ ف ب)

 


قدرات فائضة
اقتصادياً، يأتي المشروع في لحظة انفجار غير مسبوق في الطلب على الحوسبة: شركات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى رقائق، كهرباء، تبريد، ومساحات. "إنفيديا" نفسها أصبحت رمزاً لهذا التحول، إذ تحوّل مركز البيانات إلى القلب المالي للشركة. لذلك، تبدو فكرة "مركز بيانات موزع" جذابة: فبدلاً من موقع مركزي واحد يحتاج إلى تراخيص وأرض وشبكة كهرباء ضخمة، يمكن بناء شبكة من وحدات صغيرة موزعة على الأحياء، تستفيد من الطاقة الكهربائية غير المستخدمة في المنازل معظم اليوم.

تقول SPAN إن المنزل الأميركي العادي لا يستخدم كامل طاقته الكهربائية المتاحة، بل تبقى نسبة كبيرة منها غير مستغلة. هنا تدخل وحدة XFRA: تراقب اللوحات الذكية استهلاك المنزل، وتسمح للوحدة بالعمل عندما توجد قدرة فائضة، مع إمكانية خفض التشغيل أو نقله إلى وحدات أخرى إذا احتاج المنزل إلى الكهرباء. وبحسب الشركة، يحصل صاحب المنزل على لوحة كهربائية ذكية، وبطارية احتياطية، وربما كهرباء وإنترنت بأسعار مخفضة أو مغطاة جزئياً. بهذا المعنى، "الدفع" ليس بالضرورة شيكاً سنوياً، بل حزمة من المنافع التي قد تساوي آلاف الدولارات إذا جرى احتساب فواتير الطاقة والاتصال والتجهيزات.

الفائدة الأولى لأصحاب المنازل هي خفض التكاليف. إذا كانت الفكرة تعمل كما تُسوّق، فقد يحصل المشترك على كهرباء أرخص، وإنترنت مدفوع، وبطارية احتياطية تزيد مرونة المنزل عند انقطاع الكهرباء، وربما قيمة مضافة للعقار. 

أما بالنسبة إلى شركات الذكاء الاصطناعي، فهي تحصل على قدرة حاسوبية أسرع انتشاراً من المراكز التقليدية. وبالنسبة إلى شركات الكهرباء، قد يساعد النموذج على إدارة الأحمال وتجنب استثمارات ضخمة في خطوط ومحطات جديدة، إذا استُخدم بذكاء.


4 مساوئ لا يمكن إغفالها
- أولاً، هناك سؤال الثقة: من يملك الوحدة؟ من يصلحها؟ ماذا يحدث إذا تعطلت أو سببت حريقاً أو ضرراً كهربائياً؟ 
- ثانياً، هناك مسألة الضوضاء والحرارة. صحيح أن التصميم يعتمد على التبريد السائل لتقليل الضجيج، لكن الفيزياء لا تختفي: المعالجات تستهلك طاقة وتنتج حرارة، سواء وُضعت في مركز بيانات ضخم أو على جانب منزل. 
- ثالثاً، هناك مخاطر أمنية؛ فهذه الوحدات تحتوي على عتاد باهظ الثمن، وقد تصبح هدفاً للسرقة أو التخريب. 
- رابعاً، هناك مخاطر تنظيمية: هل تسمح البلديات بتركيب مراكز بيانات صغيرة في مناطق سكنية؟ وهل تُعامل كأجهزة منزلية، أم كبنية تحتية تجارية؟

ثمة أسئلة تتعلق بالخصوصية والسيادة الرقمية. فحتى إن لم يكن صاحب المنزل يتعامل مباشرة مع البيانات، فالوحدة تنفذ عمليات حوسبة لصالح أطراف خارجية. هذا يثير تساؤلات عن نوعية البيانات، ومسؤولية الأعطال، والامتثال للقوانين، خصوصاً إذا انتقل النموذج مستقبلاً إلى دول ذات أطر تنظيمية أقل وضوحاً. كما أن النموذج قد يخلق تفاوتاً جديداً: أحياء قادرة على استضافة البنية التحتية والحصول على منافع، وأحياء ترفضها خوفاً من المخاطر.

 

شعار إنفيديا (أ ف ب)
شعار إنفيديا (أ ف ب)

 

هل المقابل المالي كافٍ؟
22 ألف دولار سنوياً ليس كافياً، ربما. فقد يكون ناتجاً من تقديرات لقيمة الكهرباء والإنترنت والتجهيزات والدعم، أو من حسابات غير رسمية منتشرة على وسائل التواصل. لكنه ليس وعداً مباشراً من "إنفيديا" بدفع راتب سنوي لصاحب المنزل. الأصح القول إن المشروع قد يمنح أصحاب المنازل تعويضاً غير نقدي أو وفورات سنوية، وقد تتطور الحوافز لاحقاً إلى نموذج مالي أو عقود استضافة، لكن ذلك لم يتحول بعد إلى برنامج تجاري واسع ومضمون.

خلاصة القول إن الفكرة ليست خيالاً كاملاً ولا خبراً مؤكداً بالشكل الفيروسي المنتشر. هناك بالفعل تجربة ناشئة لتحويل المنازل إلى عقد صغيرة ضمن شبكة حوسبة ذكاء اصطناعي موزعة. وهي قد تقدم حلاً جزئياً لأزمة الطاقة والبنية التحتية التي تواجه طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنها تحمل في المقابل أسئلة كبيرة عن السلامة، التنظيم، الضوضاء، الحرارة، الأمن، وعدالة توزيع المنافع. 

لذلك، قبل أن تبدو العبارة مغرية — "استضف مركز بيانات واربح 22 ألف دولار" — يجب إعادة صياغتها بدقة أكبر: شركات الذكاء الاصطناعي تبحث عن كهرباء ومساحات وحوسبة أقرب إلى المستخدمين، وقد يصبح المنزل جزءاً من هذه الشبكة، لكن الثمن الحقيقي لن يُقاس بالدولارات فقط، بل أيضاً بما سيقبله السكان داخل أحيائهم ومنازلهم.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان 5/31/2026 2:25:00 PM
هل موقف بري الحازم والحاسم أتى لتوفير مظلة حماية للحكومة الحالية، أو لضمان حماية الحزب من نفسه ومن جموحه؟
فن ومشاهير 5/31/2026 9:12:00 AM
التزم رمضان الصمت ولم يُدلِ بأي تعليق يشرح خلفيات الخطوة أو البدائل المحتملة.
فن ومشاهير 5/31/2026 5:10:00 PM
حسين فياض: "هنا كان مطعمنا بقلب الجنوب العزيز. مكان جمعنا ذكريات وضحكات وتعب سنين".