وسط التصعيد... هل يرفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة؟
واصل مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) اليوم الجمعة التلميح إلى احتمالات رفع أسعار الفائدة في المستقبل إذا استمرّت زيادة التضخّم، المرتفع بالفعل، بسبب حرب الشرق الأوسط.
ويلاقي هذا التحوّل المحتمل في توقّعات السياسة النقدية ترحيباً حتى من نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف ميشيل باومان، وهي واحدة من أكثر صانعي السياسات ميلاً إلى التيسير النقدي في البنك المركزي.
وقالت باومان في مؤتمر بأيسلندا اليوم إن الحرب والصدمة الناجمة عنها في قطاع الطاقة قد تغيّران وجهة نظرها بشأن توقّعات أسعار الفائدة.
وأضافت "لا يزال من المبكر تقييم حجم الآثار الاقتصادية للصراع مع إيران ومدى استمرارها"، غير أنّه "في حالة استمرار الاضطرابات حتى النصف الثاني من العام، فقد نبدأ رؤية آثار أوسع نطاقاً على التضخّم".
وأشارت باومان إلى أنّه في حال حدوث ذلك، فمن المرجّح أن "أدرس تغيير نهجي للتفكير في موازنة المخاطر".

لكنّها لم تصل إلى حد القول إن مثل هذه البيئة ستتطلّب رفع أسعار الفائدة.
ويشعر عدد من زملاء باومان بالقلق من أنّه قد يكون من الصعب تجاهل الصدمة الحالية في قطاع الطاقة بوصفها عاملاً موقتاً، خاصة وأن التضخّم لا يزال أعلى من هدف المجلس البالغ اثنين بالمئة لسنوات عدّة. وأدى هذا الرأي إلى استعداد هؤلاء المسؤولين للنظر في رفع أسعار الفائدة لإعادة ضغوط الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية.
وتعتقد الأسواق المالية أن الخطوة التالية للمجلس ستكون رفع سعر الفائدة القياسي في نهاية المطاف من النطاق الحالي بين 3.50 و3.75 بالمئة.
وكان مسؤولو المجلس يتطلّعون إلى خفض أسعار الفائدة قبل بدء الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، وترتّبت عليها اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة.
وفي كلمة ألقتها أمام مجموعة من رجال الأعمال في نيوجيرزي، قالت رئيسة بنك الاحتياطي الاتحادي في فيلادلفيا آنا بولسون إن السياسة النقدية "في وضع جيّد" بالنظر إلى ضغوط التضخّم المرتفعة على نحو غير مقبول والضبابية الاقتصادية.
وأضافت أن المجلس مستعد "للتصرّف". وبينما ترى أن السياسة النقدية الأميركية في وضع جيّد، متابعة "أعتقد أن من الجيّد أن يأخذ المشاركون في السوق في الاعتبار احتمالات تظل فيها أسعار الفائدة (الاتحادية) بدون تغيير لفترة طويلة، وكذلك سيناريوهات تصبح فيها زيادة التشديد النقدي ضرورية".
بيانات تضخّم مقلقة
تتصاعد مخاطر التضخم بوضوح أمام المجلس، على الأقل في المدى القريب.
وأشارت بيانات إلى أن أحد مقاييس مجلس الاحتياطي الاتحادي في نيويورك للتضخّم الأساسي قفز إلى أربعة بالمئة في نيسان/أبريل من 3.5 بالمئة في آذار/مارس. وتسارعت أسعار السلع والخدمات باستثناء الإسكان في نيسان/أبريل مقارنة بالشهر السابق.
وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات أصدرتها الحكومة الأميركية أمس الخميس أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع إلى 3.8 بالمئة على أساس سنوي في نيسان/أبريل من 3.5 بالمئة في آذار/مارس.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي جيفري شميت في كانساس سيتي في كلمة ألقاها بالمؤتمر نفسه الذي تحدّثت فيه باومان إن أهم أسباب القلق لديه "هو التضخّم الذي يبلغ مستويات مرتفعة للغاية وظل فوق المستوى المستهدف لفترة طويلة جدّاً".
وأضاف أن الاستراتيجية النظرية التي تنظر إلى صدمة الطاقة على أنّها أمر لن يكون له تأثير دائم ليست قابلة للتطبيق في الوقت الحالي.
وأشار أيضاً إلى احتمال استخدام ميزانية مجلس الاحتياطي الاتحادي أداة للمساعدة في كبح ضغوط الأسعار.
وأردف "لا نتبع سياسة نقدية متشدّدة للغاية في هذه المرحلة، وأعتقد أن هناك بعض الحوار بشأن حاجتنا إلى البدء في النظر في الأدوات المتاحة لدينا لجعل تكاليف الاقتراض أعلى قليلاً" اعتماداً على كيفية تطوّر أزمة النفط.
ومن المرجّح أن يتعارض رأيه بشأن الميزانية مع رأي رئيس المجلس كيفن وارش الذي أبدى شكوكاً حيال استخدام احتياطيات البنك المركزي من السندات لتعزيز سياسته المتعلّقة بأسعار الفائدة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
نبض