البتروكيماويات السعودية تتحسّن ربعياً… لكن المستقبل يبقى هشّاً

اقتصاد وأعمال 29-05-2026 | 13:22

البتروكيماويات السعودية تتحسّن ربعياً… لكن المستقبل يبقى هشّاً

رغم عودة سابك إلى الربحية في الربع الأول من 2026، فإن قطاع البتروكيماويات السعودي لا يزال عالقاً بين ضعف الطلب العالمي ووفرة المعروض وارتفاع كلفة التشغيل، ما يجعل التحسّن الحالي أقرب إلى «التقاط أنفاس» منه إلى بداية انتعاش حقيقي.

البتروكيماويات السعودية تتحسّن ربعياً… لكن المستقبل يبقى هشّاً
شركة سابك (الموقع الرسمي)
Smaller Bigger

سجّل قطاع البتروكيماويات السعودي بعض التحسّن في الربع الأول من عام 2026، لكن هذا التحسّن لا يبدو كافياً لتبديد المخاوف المحيطة بمستقبل الصناعة، في ظل استمرار ضغوط الطلب العالمي، وفائض المعروض، وارتفاع تكاليف اللقيم والشحن، إضافة إلى اضطرابات التصدير التي فرضتها التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وبحسب تقرير AGBI، سجّلت ثماني شركات بتروكيماويات سعودية خسارة صافية مجمّعة بلغت نحو 244 مليون دولار في الربع الأول، مقارنة بخسائر بلغت 271 مليون دولار في الفترة نفسها من العام السابق. ورغم أن الأرقام تُظهر تحسناً نسبياً، فإنها تكشف في الوقت نفسه أن القطاع لا يزال بعيداً عن تعافٍ حقيقي ومستدام.

وجاءت "سابك" في قلب الصورة. فقد تحوّلت الشركة، وهي من أكبر شركات الكيماويات عالمياً، إلى ربح صافٍ متواضع بلغ 13.2 مليون ريال سعودي (نحو 3.52 ملايين دولار) في الربع الأول من 2026، بعدما كانت قد تكبّدت خسارة قدرها 1.21 مليار ريال (نحو 322.5 مليون دولار) في الفترة نفسها من 2025. كما بلغت إيراداتها 26.15 مليار ريال (نحو 6.97 مليارات دولار) بانخفاض 6% مقارنة بالربع السابق، بينما ارتفع هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 15.9%.

الأزمة مستمرة
لكن عودة سابك إلى الربحية لا تعني أن القطاع خرج من أزمته. فالشركة نفسها أشارت إلى أن التحسّن جاء مدفوعاً جزئياً بخفض التكاليف وبرامج إعادة الهيكلة وتحسين الهوامش، لا بقفزة قوية في الطلب. كما تحوّل التدفق النقدي الحر لديها إلى السالب، عند نحو 270 مليون ريال (72 مليون دولار تقريباً)، نتيجة ارتفاع رأس المال العامل، ما يعكس استمرار الضغط على السيولة التشغيلية. 

وتواجه شركات البتروكيماويات السعودية معضلة مزدوجة: أسعار المنتجات النهائية لا ترتفع بما يكفي، بينما تبقى تكاليف اللقيم والطاقة والنقل مرتفعة أو متقلبة. وكان محللون قد أشاروا إلى أن تراجع أسعار المنتجات، مقابل ارتفاع أسعار بعض مواد اللقيم، ضغط بقوة على هوامش المنتجين السعوديين، خصوصاً مع ضعف الطلب العالمي ووفرة المعروض في الأسواق الآسيوية.

وتزداد الصورة تعقيداً بسبب الصين، السوق الأهم للعديد من منتجات البتروكيماويات الخليجية. فتباطؤ الاقتصاد الصيني، وتراجع الطلب الصناعي، وتراكم الطاقات الإنتاجية الجديدة منذ 2019، كلها عوامل أضعفت قدرة المنتجين على تمرير الكلفة إلى المستهلكين. وبحسب تقديرات نقلتها "أرقام" عن EFG Hermes، فإن نمو المعروض بين 2019 و2024، مع استمرار التوسّع خلال 2025، أبقى الأسعار تحت الضغط في وقت جاء فيه نمو الطلب أضعف من المتوقع.

وفي المقابل، لم تكن الاضطرابات الجيوسياسية عاملاً هامشياً. فقد أشار الرئيس التنفيذي لشركة "بترورابغ"، عثمان الغامدي، إلى أن تطورات الربع الأول من 2026 رفعت مستويات التقلب في أسعار الطاقة، وأسعار الشحن، وسلاسل الإمداد، متوقعاً استمرار هذا التقلب في الربع الثاني. ورغم أن موقع بترورابغ على البحر الأحمر يمنحها ميزة لوجستية، فإن ارتفاع تكاليف الشحن وعدم اليقين التجاري يظلان عاملين ضاغطين على القطاع ككل.

لا انتعاش في الطلب
لهذا، تبدو نتائج الربع الأول أقرب إلى "التقاط أنفاس" لا إلى بداية دورة صعود واضحة. فالتحسّن تحقق بفضل خفض المصاريف، وإعادة هيكلة المحافظ، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وليس نتيجة انتعاش قوي في الطلب النهائي. وقد أعلنت سابك في كانون الثاني/يناير 2026 بيع أصول في أوروبا والأميركيتين بقيمة مؤسسية تقارب 950 مليون دولار، ضمن استراتيجية أوسع للتخارج من بعض الأنشطة غير الأساسية والتركيز على العمليات الأكثر ربحية. 

وتبقى المفارقة أن السعودية تمتلك واحداً من أكثر قطاعات البتروكيماويات تطوراً في المنطقة، مدعوماً بالبنية التحتية الصناعية في الجبيل وينبع، وبالتكامل مع أرامكو، وبقدرات تصديرية ضخمة. لكن هذه المزايا لم تعد كافية وحدها في سوق عالمية تعاني من وفرة إنتاجية، ومنافسة آسيوية متزايدة، وتقلّب في أسعار النفط والغاز، وضغوط على هوامش الربح.

 

 

مجمع بتروكيماويات (الطاقة )
مجمع بتروكيماويات (الطاقة )

 

 

خلاصة القول: الربع الأول من 2026 حمل خبراً إيجابياً محدوداً للبتروكيماويات السعودية: الخسائر تقلّصت، وسابك عادت إلى ربحية رمزية، وبعض الشركات أظهرت قدرة أفضل على امتصاص الصدمات. لكن الصورة الكبرى ما زالت حذرة. فالقطاع يحتاج إلى أكثر من خفض تكاليف وإعادة هيكلة؛ يحتاج إلى تعافٍ فعلي في الطلب العالمي، واستقرار في سلاسل التوريد، وتوازن أوضح بين المعروض والأسعار. وحتى يحدث ذلك، سيبقى مستقبل البتروكيماويات السعودية "محفوفاً بالمخاطر" رغم التحسّن الظاهر في الأرقام.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 5/21/2026 8:31:00 AM

اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.


موضة وجمال 5/26/2026 10:26:00 AM
يبدو أنّ اللون الأزرق بات يحتلّ مساحةً أساسية في اختيارات الملكة رانيا وقد برز ذلك جليّاً خلال إطلالاتها الأخيرة.
موضة وجمال 5/26/2026 11:06:00 AM
أتت هذه الإطلالة اللافتة للأميرة رجوة في أول مشاركة لها في احتفال عيد الاستقلال السنوي بعد ولادة الأميرة إيمان.