الأمونيا الخضراء تفشل في الاستفادة من "أزمة الأسمدة" بعد أغلاق هرمز

اقتصاد وأعمال 29-05-2026 | 11:29

الأمونيا الخضراء تفشل في الاستفادة من "أزمة الأسمدة" بعد أغلاق هرمز

الأسواق لا تنتقل إلى البديل الأخضر لمجرد أن القديم أصبح مضطرباً؛ بل تحتاج إلى سعر منافس، إنتاج واسع، بنية تحتية، ودعم سياسي وتنظيمي.

الأمونيا الخضراء تفشل في الاستفادة من "أزمة الأسمدة" بعد أغلاق هرمز
صورة لنباتات زراعية (أغري فارم غلوبال)
Smaller Bigger

لم تنجح أزمة الأسمدة الناتجة عن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز في منح الأمونيا الخضراء الزخم التجاري الذي كان يتوقعه بعض أنصار التحول الطاقوي، رغم أن الصدمة كشفت مجدداً هشاشة سلاسل إمداد الأسمدة المعتمدة على الغاز الطبيعي والمنتجين الخليجيين.

فمع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، وُضع جزء كبير من تجارة الأسمدة العالمية تحت الضغط، خصوصاً الأمونيا واليوريا والفوسفات ثنائي الأمونيوم. وتعد منطقة الخليج مركزاً أساسياً لهذه الصناعة بسبب وفرة الغاز الطبيعي الرخيص، وهو المادة الأساسية في إنتاج الأمونيا التقليدية، التي تدخل لاحقاً في صناعة الأسمدة النيتروجينية.

لكن المفارقة أن القفزة في أسعار الأسمدة لم تتحول تلقائياً إلى فرصة كبرى للأمونيا الخضراء، المنتجة باستخدام الهيدروجين الأخضر بدلاً من الغاز الطبيعي. فالقطاع لا يزال يواجه عقبات تجارية وتقنية وتمويلية تمنعه من منافسة الأمونيا التقليدية على نطاق واسع، حتى في ظل الأزمات الجيوسياسية.

وتتمثل المشكلة الرئيسية في أن الأمونيا الخضراء ما زالت أعلى كلفة من الأمونيا التقليدية. فهي تحتاج إلى كهرباء متجددة منخفضة السعر، ومحللات كهربائية لإنتاج الهيدروجين، وبنية تخزين ونقل متخصصة. كما أن معظم المشروعات المعلنة لا تزال في مراحل التخطيط أو التجارب أو التطوير المبكر، ما يجعل قدرتها على تعويض أي نقص سريع في الإمدادات محدودة للغاية.

أزمة هرمز أظهرت حجم الاعتماد العالمي على الخليج. فقد أدى إغلاق المضيق إلى تعطيل جزء مهم من صادرات الأمونيا واليوريا القادمة من السعودية وقطر وإيران والإمارات والبحرين، ما رفع الأسعار في الأسواق الآسيوية والأوروبية وأربك خطط المزارعين قبل مواسم الزراعة. كما أن دولاً كثيرة، خصوصاً في أفريقيا وآسيا، تعتمد على واردات الأسمدة ولا تملك قدرة إنتاج محلية كافية لمواجهة الصدمات.

ومع ذلك، فإن المستثمرين والمشترين لم يندفعوا فوراً نحو الأمونيا الخضراء. السبب أن الأزمة، رغم حدتها، تُعامل في الأسواق كصدمة مؤقتة في الأسعار والإمدادات، بينما يتطلب التحول إلى الأمونيا الخضراء عقود شراء طويلة الأجل، ودعماً حكومياً، وتسعيراً للكربون، وضمانات تمويلية. من دون هذه العناصر، يظل المشترون أكثر ميلاً إلى انتظار عودة الإمدادات التقليدية بدلاً من دفع علاوة سعرية كبيرة مقابل منتج أخضر.

وتطرح الأزمة سؤالاً أوسع: إذا لم تستطع الأمونيا الخضراء تحقيق اختراق تجاري خلال صدمة بهذا الحجم، فمتى تستطيع؟ الإجابة تكمن في أن سوق الأسمدة لا يتحرك فقط وفق الأسعار الفورية، بل وفق اعتبارات الأمن الغذائي، الدعم الحكومي، قدرة المزارعين على الدفع، والعقود الطويلة. فالمزارع لا يبحث عن "سماد أخضر" بقدر ما يبحث عن سماد متوافر، مضمون، وبسعر يمكن تحمله.

 

 

خزان لتخزين الأمونيا الخضراء (الطاقة)
خزان لتخزين الأمونيا الخضراء (الطاقة)

 

 

لكن هذا لا يعني أن الأزمة بلا أثر إيجابي على المدى الطويل. فقد عززت حرب هرمز الحجة الاستراتيجية لمصلحة إنتاج الأسمدة محلياً أو إقليمياً بطرق أقل اعتماداً على الغاز وسلاسل الشحن الخطرة. ويمكن للأمونيا الخضراء أن تستفيد من هذا التحول إذا جرى ربطها بأمن الغذاء، لا بالمناخ فقط. فالدول المستوردة للأسمدة قد تنظر إليها مستقبلاً كأداة لتقليل التعرض للصدمات الجيوسياسية، لا كمنتج بيئي فاخر.

بالنسبة إلى الخليج، تبدو الصورة مزدوجة. فمن جهة، تمتلك المنطقة خبرة ضخمة في إنتاج وتصدير الأمونيا والأسمدة، وبنية تحتية موانئية وطاقوية متقدمة. ومن جهة أخرى، فإن اعتماد الأمونيا التقليدية على الغاز يجعلها عرضة لضغوط الكربون والأسواق الخضراء مستقبلاً. لذلك قد تتحول الإمارات والسعودية وقطر إلى لاعبين مهمين في الأمونيا منخفضة الكربون أو الخضراء، لكن هذا الانتقال يحتاج إلى وقت واستثمارات ضخمة واتفاقات شراء مستقرة.

الخلاصة أن أزمة هرمز رفعت أسعار الأسمدة وكشفت هشاشة السوق، لكنها لم تكن كافية وحدها لإحداث قفزة في الأمونيا الخضراء. فالأسواق لا تنتقل إلى البديل الأخضر لمجرد أن القديم أصبح مضطرباً؛ بل تحتاج إلى سعر منافس، إنتاج واسع، بنية تحتية، ودعم سياسي وتنظيمي. وحتى يتحقق ذلك، ستبقى الأمونيا الخضراء وعداً استراتيجياً مهماً، لكنها ليست بعد الحل السريع لصدمات الأسمدة العالمية.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 5/21/2026 8:31:00 AM

اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.


موضة وجمال 5/26/2026 10:26:00 AM
يبدو أنّ اللون الأزرق بات يحتلّ مساحةً أساسية في اختيارات الملكة رانيا وقد برز ذلك جليّاً خلال إطلالاتها الأخيرة.
موضة وجمال 5/26/2026 11:06:00 AM
أتت هذه الإطلالة اللافتة للأميرة رجوة في أول مشاركة لها في احتفال عيد الاستقلال السنوي بعد ولادة الأميرة إيمان.