الإمارات الأكثر تفاؤلاً استثمارياً عالمياً… والسّعودية تدخل قائمة العشر الأوائل بثقة الاستثمار الأجنبي
رسخت الإمارات موقعها كوجهة مفضّلة للاستثمار الأجنبي، مستفيدة من بيئة أعمال مرنة، وبنية تحتية متقدمة، وسياسات داعمة لتدفقات رأس المال
تصدّرت دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة الاقتصادات الأكثر تفاؤلاً من جانب المستثمرين الأجانب لعام 2026، فيما دخلت المملكة العربية السعودية للمرة الأولى نادي الدول العشر الأكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً، وفق أحدث إصدار من مؤشر الثقة بالاستثمار الأجنبي الصادر عن شركة "كيرني" للاستشارات الإدارية.
ويعكس التقرير تحوّلاً متسارعاً في اتجاهات رؤوس الأموال العالمية، مع إعادة توجيه الاستثمارات نحو الأسواق التي تتمتع بالاستقرار النسبي، والمرونة الاقتصادية، والقدرة على التكيّف مع التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية العالمية.
الخليج يعزز موقعه الاستثماري
وبحسب نتائج المؤشر، برزت اقتصادات الخليج، وفي مقدّمها الإمارات والسعودية، كأحد أبرز المستفيدين من إعادة رسم خريطة الاستثمار العالمي، في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وتقلب أسعار السلع الأساسية، واستمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة والعالم.
وأشار التقرير إلى أن الإمارات رسّخت مكانتها كوجهة مفضّلة للاستثمار الأجنبي، مستفيدة من بيئة أعمال مرنة، وبنية تحتية متطورة، وسياسات داعمة لتدفقات رأس المال، ما جعلها تتصدر مستويات التفاؤل الاستثماري عالمياً خلال عام 2026.
أما السعودية، فحققت تقدماً لافتاً بدخولها قائمة الدول العشر الأولى عالمياً في مؤشر الثقة بالاستثمار الأجنبي المباشر للمرة الأولى، في انعكاس لتسارع برامج التحول الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية المرتبطة بـ"رؤية 2030".
وفي مؤشر الأسواق الناشئة، حافظت الصين والإمارات والسعودية على المراكز الثلاثة الأولى للسنة الثالثة على التوالي، ما يعكس استمرار جاذبية هذه الأسواق للمستثمرين الدوليين.
إعادة تموضع لرؤوس الأموال العالمية
ولفتت "كيرني" إلى أن المستثمرين باتوا يركّزون بصورة متزايدة على الاقتصادات التي تجمع بين الابتكار، والمرونة الاقتصادية، وآفاق النمو المستدام، في وقت تتصاعد فيه المخاطر المرتبطة بالتوترات السياسية والتباطؤ الاقتصادي العالمي.
ويرى التقرير أن صعود الإمارات والسعودية يعكس نجاح استراتيجيات تنويع الاقتصاد وتطوير بيئة الأعمال، ما عزّز ثقة المستثمرين الدوليين ورفع التوقعات الإيجابية تجاه أسواق المنطقة خلال السنوات المقبلة.
الإمارات في صدارة التفاؤل الاستثماري
وبحسب التقرير، سجّلت الإمارات أعلى مستويات التفاؤل الاستثماري عالمياً بنسبة بلغت 42 في المئة، متقدمة على اليابان وكندا.
ويُرجع المستثمرون جاذبية الإمارات إلى قوة أدائها الاقتصادي وتطور بنيتها الاستثمارية، إذ تشير تقديرات "أكسفورد إيكونوميكس" إلى أن الاقتصاد الإماراتي حقق نمواً بنحو 5.5 في المئة خلال العام الماضي. كما أطلقت الدولة صندوقاً استثمارياً بقيمة 10 مليارات دولار لدعم "استراتيجية الاستثمار الوطنية 2031"، عبر حوافز موجهة للمستثمرين الأجانب.
زخم سعودي مدفوع بـ"رؤية 2030"
ويرتبط التقدم السعودي المستمر ارتباطاً وثيقاً بخطط تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط ضمن "رؤية 2030". وبلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة نحو 6.6 مليارات دولار في الربع الثالث من العام الماضي، بزيادة سنوية بلغت 35 في المئة، ما يعكس تنامي ثقة المستثمرين بالاقتصاد السعودي.

حضور عربي أوسع في الأسواق الناشئة
ولم يقتصر الحضور العربي على الإمارات والسعودية، إذ جاءت مصر في المرتبة الحادية عشرة ضمن مؤشر الأسواق الناشئة، مستفيدة من حجم سوقها الكبير وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، رغم الضغوط المرتبطة بالتضخم وتقلبات سعر الصرف.
وحلّت الكويت في المرتبة السابعة عشرة، فيما دخلت البحرين التصنيف للمرة الأولى في المرتبة الثانية والعشرين كدولة صاعدة، بينما جاءت سلطنة عُمان في المرتبة الرابعة والعشرين، في مؤشر إلى تنامي الاهتمام العالمي بأسواق الخليج مع توسّع مشاريع التنويع الاقتصادي والاستثمار في القطاعات غير النفطية.
تحوّل في مراكز الجاذبية الاقتصادية
ويخلص التقرير إلى أن خريطة الاستثمار العالمي تشهد إعادة تموضع تدريجية، تتقدم فيها الاقتصادات القادرة على التكيّف السريع مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، مقابل تراجع جاذبية الأسواق التي تعاني هشاشة هيكلية أو ضبابية سياسية.
وبذلك، تؤكد نتائج المؤشر أن دول الخليج لم تعد تُعامل كأسواق ناشئة فحسب، بل باتت لاعباً رئيسياً في تشكيل اتجاهات الاستثمار العالمي، مستفيدة من جودة البنية التحتية، والحوافز الاستثمارية، وخطط التنويع الاقتصادي، وموقعها الجيوسياسي بين الشرق والغرب.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لون الحكمة والهدوء يخطف الأنظار بأناقته
نبض