السعودية تراهن على البحر الأحمر لإنقاذ صادرات الفوسفات
يتركز إنتاج الأسمدة الفوسفاتية السعودية في منطقة رأس الخير شرق المملكة، حيث تستفيد البلاد من توفر العناصر الأساسية الثلاثة للصناعة، وهي صخور الفوسفات والكبريت والطاقة، ما منحها ميزة تنافسية كبيرة في السوق العالمية.
وضعت الحرب مع إيران صعود السعودية السريع في سوق الأسمدة الفوسفاتية العالمي أمام اختبار غير مسبوق، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل مسار حيوي تمر عبره شحنات الأسمدة السعودية إلى الأسواق الدولية، في وقت باتت فيه المملكة أحد أكبر الموردين في العالم خلال أقلّ من عقدين.
فالرياض، التي تحولت تدريجياً إلى قوة رئيسية في صناعة الفوسفات، تواجه اليوم تحدياً لوجستياً متصاعداً مع احتجاز نحو ثلث إمدادات الأسمدة المنقولة بحراً عالمياً بسبب التوترات في الممر المائي الاستراتيجي.
وتشير تقديرات محلّلين إلى أن صادرات الأسمدة الفوسفاتية السعودية تراجعت بشكل حادّ منذ اندلاع النزاع، بعدما كانت مجموعة "معادن" تشحن ما يقرب من 500 ألف طن شهرياً خلال عام 2025.
وقالت ماريانا فورتونا، المحللة في مجموعة CRU البريطانية، إن صادرات المملكة عبر مضيق هرمز شبه متوقفة منذ آذار/ مارس الماضي، مشيرة إلى أن "معادن" تحاول نقل جزء من الإنتاج بالشاحنات إلى موانئ الساحل الغربي للتصدير عبر البحر الأحمر، إلا أن الكميات تبقى محدودة مقارنة بالطاقة الطبيعية.
وأضافت أن الشركة تعمل حالياً بطاقة جزئية، مرجّحة استمرار هذا الوضع طالما بقي المضيق مغلقاً.

ويتركز إنتاج الأسمدة الفوسفاتية السعودية في منطقة رأس الخير شرقي المملكة، حيث تستفيد البلاد من توفر العناصر الأساسية الثلاثة للصناعة، وهي صخور الفوسفات والكبريت والطاقة، ما منحها ميزة تنافسية كبيرة في السوق العالمي.
وخلال العقدين الماضيين، قادت "معادن" و"سابك" توسع السعودية في هذا القطاع، بدءاً من تعدين صخور الفوسفات، مروراً بإنتاج حمض الفوسفوريك، وصولاً إلى تصنيع المنتجات النهائية مثل ثنائي فوسفات الأمونيوم (DAP) وأحادي فوسفات الأمونيوم (MAP).
وبحسب تقديرات CRU، ارتفعت الطاقة الإنتاجية السنوية لـ"معادن" إلى نحو 6 ملايين طن، فيما استحوذت المملكة على قرابة 9% من الإنتاج العالمي للأسمدة الفوسفاتية خلال عام 2025، إضافة إلى نحو 20% من صادرات مادتي DAP وMAP عالمياً في العام الماضي.
وأصبحت السعودية ثالث أكبر مورّد للأسمدة الفوسفاتية في العالم خلال عام 2024 بعد المغرب والصين، متقدّمة على روسيا، وفق بيانات شركة StoneX الأميركية.
وتركّزت الصادرات السعودية بين عامي 2022 و2024 على أسواق جنوب آسيا والولايات المتحدة والبرازيل، ما عزز مكانة المملكة كلاعب أساسي في الأمن الغذائي العالمي.
لكن الأزمة الحالية كشفت هشاشة الاعتماد على مضيق هرمز، إذ إن إعادة توجيه الشحنات عبر البحر الأحمر تبقى أبطأ وأكثر تعقيداً. وعلى عكس النفط الخام الذي يمكن نقله عبر خط أنابيب الشرق – الغرب، تتطلّب صادرات الأسمدة توسّعاً كبيراً في شبكات النقل البريّ والسكك الحديدية لتعويض خسارة الممر البحري.
ويقول محلّلون إن استمرار إغلاق المضيق لفترة طويلة قد يدفع الشركات إلى خفض الإنتاج تدريجياً مع امتلاء مرافق التخزين، ما يهدد خطط السعودية التوسعية في هذا القطاع.
وكانت "معادن" قد أعلنت مشروع "فوسفات 3" الذي يستهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى 7.5 ملايين طن العام المقبل، ثم إلى 9 ملايين طن بحلول عام 2030، وصولاً إلى 18 مليون طن خلال العقد المقبل، باستثمارات متوقّعة تقارب الـ 7.5 مليارات دولار.
وبينما تواصل المملكة البحث عن مسارات بديلة لصادراتها، تبدو صناعة الفوسفات السعودية أمام اختبار لقدرتها على الحفاظ على موقعها العالمي وسط اضطرابات التجارة والطاقة في المنطقة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.
نبض