النفط الليبي يستعيد بريقه... وشركات الطاقة العالمية تعود
تملك ليبيا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا بنحو 48 مليار برميل، ما يمثل قرابة 3% من الاحتياطي العالمي، وفق بيانات تعود إلى عام 2020.
عاد النفط الليبي إلى واجهة الاهتمام العالمي، مدفوعاً بتصاعد التوترات في مضيق هرمز، ما أعاد تسليط الضوء على الدولة الواقعة في شمال أفريقيا بوصفها بديلاً استراتيجياً للإمدادات القادمة من الخليج، رغم استمرار الانقسامات السياسية والمخاطر الأمنية التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عقد.
وتسعى شركات نفط عالمية كبرى إلى استئناف عملياتها في ليبيا بعد سنوات من التوقف، مستفيدة من الموقع الجغرافي القريب من أوروبا، وقصر طرق الشحن نحو أميركا الشمالية، إضافة إلى الجودة العالية للخام الليبي، وهي عوامل عززت جاذبية القطاع النفطي الليبي في ظل اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
وتملك ليبيا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا بنحو 48 مليار برميل، ما يمثل قرابة 3% من الاحتياطي العالمي، وفق بيانات تعود إلى عام 2020. وفي الوقت الذي بلغ فيه إنتاج البلاد ذروته عند 3.4 ملايين برميل يومياً، عام 1970، تراوح متوسط الإنتاج ما بين 1.6 مليون برميل يومياً خلال الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2010، قبل أن يتراجع بقوة بعد أحداث عام 2011 وسقوط نظام معمر القذافي.
ورغم استمرار الانقسام بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس ومجلس النواب في بنغازي، فإن الطرفين وجدا في النفط مساحة مشتركة لتعظيم الإيرادات، إذ بلغ متوسط الإنتاج الليبي نحو 1.3 مليون برميل يومياً منذ مطلع عام 2025، مقارنة بمستوى متدنٍ بلغ 423 ألف برميل يومياً في عام 2020، بحسب بيانات منظمة أوبك.

ويهدف البلد على المدى الطويل إلى رفع الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً على الأقل، وهو هدف قد يصبح أكثر قابلية للتحقق مع استمرار الضغوط الجيوسياسية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.
وفي هذا السياق، استأنفت شركات كبرى مثل "إيني" الإيطالية، و"بي بي" البريطانية، و"توتال إنيرجيز" الفرنسية، و"ريبسول" الإسبانية، و"أو إم في" النمساوية أنشطتها في ليبيا. وكانت "توتال إنيرجيز" قد أعادت تشغيل حقل مبروك النفطي في آذار الماضي بعد توقف دام منذ عام 2015.
كذلك، شهدت ليبيا أول جولة تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز منذ نحو 17 عاماً، حصلت خلالها شركات من بينها "شيفرون" الأميركية على حقوق استكشاف، فيما أعلنت شركات أخرى اكتشافات نفطية جديدة خلال الأشهر الماضية.
ويرى محلّلون أن الاهتمام الدولي المتجدّد يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية ليبيا كمصدر بديل للطاقة، رغم تعقيدات المشهد الداخلي. فحقول النفط الواقعة بمعظمها شرق البلاد تبقى عرضة للتجاذبات السياسية والأمنية، فيما تتكرّر الخلافات حول توزيع الإيرادات والسيطرة على الصادرات.
وفي السنوات الأخيرة، برزت شركة "أركينو" الخاصة، المرتبطة بعائلة خليفة حفتر، لاعباً جديداً في قطاع النفط الليبي. ووفق تقارير أممية، صدّرت الشركة ملايين البراميل خلال عام 2024، محققة مئات ملايين الدولارات، في خطوة تعكس نشوء بنية اقتصادية موازية داخل النظام السياسي المنقسم.
وبينما تحاول حكومة طرابلس احتواء تداعيات هذه الترتيبات، يبدو أن شركات الطاقة العالمية تراهن على استمرار تدفق النفط الليبي، مدفوعة بالحاجة المتزايدة إلى مصادر إمداد مستقرة نسبياً خارج منطقة الخليج.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.
نبض