سيمافور: الرياض تجمّد مدفوعات شركات الاستشارات في ظل تداعيات الحرب
أصدرت الحكومة السعودية تعليمات لوزاراتها والجهات المملوكة للدولة بتجميد المدفوعات لشركات الاستراتيجية والاستشارات الإدارية ومكاتب المحاماة، حتى حزيران/ يونيو
جمّدت الحكومة السعودية مدفوعاتها لشركات الاستشارات الإدارية ومستشاري الاستراتيجية ومكاتب المحاماة الغربية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة لموقع "سيمافور" الأميركي، في إجراء يعكس حجم الضغوط المالية التي تتعرض لها المملكة جراء التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران.
وتشمل التعليمات الوزارات والجهات الحكومية، في مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة الذي تجاوزت أصوله تحت الإدارة 900 مليار دولار بنهاية 2025 وفق أرقام الصندوق الرسمية، إلى جانب كثير من شركاته التابعة، بحسب المصادر ذاتها. وصدرت هذه التعليمات مطلع أيار/مايو الجاري، وتمتد حتى نهاية حزيران/يونيو المقبل.
وفي تعليق رسمي على التقارير، قال متحدث باسم وزارة المالية السعودية في بيان إلى سيمافور إن "وزارة المالية والحكومة السعودية تحرصان دائماً على ضمان تحقيق جميع الاستثمارات، بما فيها خدمات الاستشارات، لعوائد واضحة تتوافق مع الأهداف الاستراتيجية لرؤية 2030"، مشيراً إلى أن أكثر من 85% من الفواتير المستحقة سُدّدت قبل موعدها بأسابيع خلال العام الجاري، وأن 99.5% سُدّدت ضمن الإطار التعاقدي المحدد.
وبحسب المصادر، يشمل التجميد الأعمال القائمة ضمن العقود الحالية إلى جانب وقف توظيف مستشارين جدد. وقد واصلت بعض الشركات المتضررة أعمالها على الرغم من الغموض المحيط بالمدفوعات، فيما تلقّت شركات أخرى تعليمات بإنهاء مهامها قصيرة الأمد قبل تعليق المشاريع الجديدة. كما سعت بعض الجهات الحكومية إلى الحصول على استثناءات تخصّ العقود الضرورية.
عجز تاريخي يُثقل الميزانية
تأتي هذه الخطوة في سياق تراجع حاد في الإيرادات النفطية السعودية. وسجّلت المملكة في الربع الأول من 2026 أكبر عجز فصلي في ميزانيتها منذ عام 2018، إذ بلغ 125.7 مليار ريال (نحو 33.5 مليار دولار)، وفق بيانات وزارة المالية. ويتجاوز هذا الرقم ضعفَي العجز المسجّل في الفترة ذاتها من العام الماضي.
ومن الجدير بالذكر أن الموازنة السعودية المعتمدة في كانون الأول/ديسمبر 2025 كانت تتوقع عجزاً سنوياً بحدود 165 مليار ريال (44 مليار دولار) لكامل عام 2026، أي أن المملكة استنفدت في ثلاثة أشهر فحسب ما يقارب 76% من إجمالي العجز المُخطَّط للعام بأسره. ولجأت الرياض إلى الاقتراض من المصارف المحلية لتمويل هذا الفارق، في حين تفاقمت الضغوط على إيراداتها جراء إغلاق مضيق هرمز الذي يمرّ عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية وفق وكالة معلومات الطاقة الأميركية (EIA).
نهاية عهد الاستشارات الذهبي
كانت رؤية 2030 قد شكّلت رافداً استثنائياً لشركات الاستشارات الغربية على مدى العقد الماضي؛ إذ نالت شركات من بينها ماكنزي (McKinsey) ومجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) وشركات المحاسبة الكبرى كديلويت وبي دبليو سي وإرنست ويونغ وكي بي إم جي عقوداً ضخمة من الحكومة والجهات المرتبطة بالدولة، في مقدمتها مشروع نيوم. وأتاح الإنفاق الحكومي الموجّه لكبرى مكاتب المحاماة العالمية فتح مقارّ إقليمية في الرياض وتوظيف عشرات الشركاء.
غير أن مؤشرات تراجع هذه الطفرة تراكمت قبل القرار الأخير. ففي شباط/فبراير 2025، علّق صندوق الاستثمارات العامة تعاملاته مع شركة بي دبليو سي (PwC) لمدة اثني عشر شهراً، على خلفية محاولة الشركة استقطاب مسؤول رفيع من مشروع نيوم، وفق ما أفادت رويترز. وأسفر ذلك لاحقاً عن تسريح نحو 1,500 موظف و60 شريكاً في منطقة الشرق الأوسط، وفق ما نقل موقع "ذا فايننس ستوري" (The Finance Story) المتخصص.
خمس حقائق أساسية
1. نطاق التجميد: يشمل الوزارات وصندوق الاستثمارات العامة وشركاته التابعة، ويمتد من مطلع أيار/مايو حتى نهاية حزيران/يونيو 2026.
2. حجم العجز الفصلي: بلغ 125.7 مليار ريال (33.5 مليار دولار) في الربع الأول من 2026، وهو الأكبر منذ عام 2018 وفق رويترز.
3. تجاوز التوقعات السنوية: كانت الميزانية تتوقع عجزاً سنوياً كاملاً بـ 165 مليار ريال (44 مليار دولار)؛ ما يعني أن عجز الربع الأول وحده يُمثّل نحو 76% من هذه التوقعات.
4. ردّ وزارة المالية: نفى المتحدث الرسمي تأخر المدفوعات، مؤكداً أن 99.5% من الفواتير سُدّدت ضمن الإطار التعاقدي.
5. سابقة بي دبليو سي: علّق صندوق الاستثمارات العامة عمله مع الشركة عاماً كاملاً بدءاً من شباط/فبراير 2025، ما أفضى إلى تسريح 1,500 موظف في الشرق الأوسط.
نبض