عوائد السندات تشتعل عالمياً... هل يعود شبح أزمة 2008 إلى الأسواق؟

اقتصاد وأعمال 20-05-2026 | 13:25

عوائد السندات تشتعل عالمياً... هل يعود شبح أزمة 2008 إلى الأسواق؟


  • طرحت وزارة الخزانة الأميركية سندات بقيمة 25 مليار دولار لأجل 30 عاماً، بعائد بلغ 5.058%، وهو أعلى مستوى منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية.
عوائد السندات تشتعل عالمياً... هل يعود شبح أزمة 2008 إلى الأسواق؟
وزارة الخزانة الأميركية (أ ف ب)
Smaller Bigger

تشهد أسواق السندات العالمية موجة ارتفاع حادة في العوائد، في تطور يعكس تنامي قلق المستثمرين من استمرار التضخم العالمي وارتفاع تكاليف الاقتراض، بالتزامن مع اضطرابات جيوسياسية وضغوط متزايدة على البنوك المركزية الكبرى.

وفي الولايات المتحدة، باعت وزارة الخزانة الأميركية سندات لأجل 30 عاماً بعائد تجاوز 5% للمرة الأولى منذ عام 2007، في إشارةٍ رمزية قوية إلى التحول الكبير الذي تشهده أسواق الدين العالمية بعد سنوات طوال من الفائدة المخفوضة.

طرحت وزارة الخزانة الأميركية سندات بقيمة 25 مليار دولار لأجل 30 عاماً، بعائد بلغ 5.058%، وهو أعلى مستوى منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية. وجاء المزاد في توقيت حساس، بعد ساعات فقط من مصادقة مجلس الشيوخ الأميركي على تعيين كافن وورش رئيساً جديداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول.

وتعكس هذه التطورات تزايد المخاوف من أن التضخم لا يزال بعيداً عن السيطرة، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب المستمرة مع إيران والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

ووصل العائد على السندات الأميركية الى أجل 10 سنوات إلى نحو 4.6%، بينما استقرت عوائد السندات لأجل 30 عاماً قرب 5.1%، وهي مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات.

يرى المستثمرون أن التضخم الأميركي لا يزال أكثر صلابة من المتوقع، بعدما أظهرت بيانات أسعار المستهلكين ارتفاعاً سنوياً بنحو 3.8% مقارنة بأبريل 2025، في حين واصلت أسعار النفط والطاقة ارتفاعها بفعل المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية.

كذلك أظهرت بيانات أسعار المنتجين استمرار الضغوط الكامنة على التكاليف، ما عزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة مدةً  أطول.

ويعني ذلك أن الأسواق بدأت تعيد تسعير توقعاتها بالكامل، بعدما كانت تراهن سابقاً على خفض سريع للفائدة خلال 2026.

تعتمد سوق السندات على علاقة عكسية بين الأسعار والعوائد؛ فعندما يبيع المستثمرون السندات بكثافة تنخفض أسعارها، وبالتالي ترتفع عوائدها لتعويض المشترين الجدد.

وتُعد سوق السندات من أكبر الأسواق المالية عالمياً، إذ تتجاوز قيمتها 140 تريليون دولار، ما يجعل أي تحرك فيها ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، وأسعار القروض العقارية، وتمويل الشركات، وحتى ميزانيات الحكومات.

ومع ارتفاع العوائد الطويلة الأجل، ترتفع تلقائياً تكلفة الاقتراض على الحكومات والشركات والأفراد.

تواجه الحكومات الكبرى تحدياً إضافياً يتمثل في تضخم مستويات الدين العام. ففي الولايات المتحدة يقترب الدين الفيدرالي من 40 تريليون دولار، بينما تجاوزت نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي حاجز 100% في عدد من الاقتصادات الكبرى.

ومع ارتفاع العوائد، تصبح تكلفة خدمة هذه الديون أكثر عبئاً على الموازنات الحكومية، ما يزيد قلق المستثمرين بشأن الاستدامة المالية على المدى الطويل.

لم تقتصر موجة ارتفاع العوائد على الولايات المتحدة فحسب، بل امتدت إلى أسواق السندات العالمية.

في بريطانيا، ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ عام 2008، بينما سجلت السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوياتها منذ 1998.

 

 

 

  في اليابان فقد بلغ العائد على السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى منذ عام 1997 (أ ف ب)
في اليابان فقد بلغ العائد على السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى منذ عام 1997 (أ ف ب)

 

 

أما في اليابان، فقد بلغ العائد على السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى منذ عام 1997، فيما قفز العائد على السندات اليابانية لأجل 30 عاماً إلى مستوى قياسي تاريخي منذ بدء تسجيل البيانات عام 1999.

وفي ألمانيا، سجل العائد على السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى منذ عام 2011، ما يعكس اتساع موجة إعادة تسعير المخاطر عالمياً.

يتولى كافن وورش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في واحدة من أكثر الأوقات حساسيةً للاقتصاد الأميركي.

فالمصرفي السابق في مورغان ستانلي يُعرف بدفاعه عن ضرورة الحفاظ على صدقية البنك المركزي في مكافحة التضخم، لكنه يواجه الآن معادلةً معقدة بين كبح الأسعار والحفاظ على النمو الاقتصادي.

والأسواق أرسلت إشارة واضحة إلى رئيس الفيدرالي الجديد مفادها أن السيطرة على التضخم لن تكون سهلة، حتى مع بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

تعتمد الإجابة بشكل كبير على مسار التضخم وأسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة. فإذا استمرت التوترات الجيوسياسية وواصل النفط ارتفاعه، فقد تضطر البنوك المركزية إلى الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لمدة أطول.

وفي المقابل، فإن استمرار ارتفاع العوائد قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي عالمي، نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع الاستثمارات والإنفاق الاستهلاكي.

وبين مخاطر التضخم وضغوط الديون، تبدو أسواق السندات العالمية أمام مرحلة جديدة عنوانها الرئيسي: "الفائدة المرتفعة لمدة أطول".

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/20/2026 3:21:00 AM
أحمد الشرع يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات والده المثيرة للجدل
آراء 5/19/2026 4:27:00 AM

المسّ بركائز وثيقة الوفاق الوطني –سواء بطريقة مباشرة عبر طرح مشروع "المُثالثة"، أو بطريقة ملتوية عبر المناداة بتطبيقٍ ملتوٍ للطائف تحت شعار تطبيقه "كاملاً" – قد يُدخل البلاد في سجالٍ يدفع بها نحو الحرب الأهلية...

لبنان 5/19/2026 10:50:00 AM
يتحول الطقس تدريجياً إلى متقلب مع أمطار متفرقة ورياح ناشطة تصل أحياناً ٧٥ كلم/س مع ارتفاع لموج البحر ويستمر حتى مساء يوم الخميس
لبنان 5/19/2026 2:15:00 PM
اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة