قانون الجمارك الجديد... سوريا على موعد لاستقبال نحو ملياري دولار سنوياً
أطلقت دمشق واحدة من أكثر خطواتها المالية حساسيةً منذ إعادة ترتيب مؤسسات الدولة، عبر إصدار قانونٍ جمركي جديد يهدف إلى توحيد قواعد الاستيراد والتصدير والعبور، وتوسيع قدرة الخزانة على تحصيل الرسوم، وإغلاق ثغرات التهريب والفساد التي راكمتها سنوات الحرب وتعدد السلطات على المعابر. فما هو قانون الجمارك الجديد في سوريا، وما هي أبرز بنوده ومزاياه، وكيف تستفيد سوريا من تطبيقه، وكم يبلغ حجم الإيرادات المتوقعه منه؟
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم الرقم 109 لعام 2026، متضمناً قانوناً جديداً للجمارك يحل محل قانون الجمارك العامة الرقم 38 لعام 2006 وقانون الضابطة الجمركية الرقم 37 لعام 2006 وتعديلاتهما.
ويتكون القانون من 264 مادة تنظم إدارة الجمارك، الاستيراد والتصدير، التعرفة، الإعفاءات، المخالفات، عقوبات التهريب، وصلاحيات الضابطة والمحكمة الجمركية.
لماذا الآن؟
تأتي الخطوة بعد أشهر من محاولات الإدارة الجديدة تحرير الاستيراد وتوحيد الرسوم. في ديسمبر/كانون الأول 2024، قالت إدارة الجمارك إنها ألغت أكثر من 10 رسوم إضافية، بينها ما سمي "رسم الضميمة"، ووصفت تلك الرسوم بأنها كانت سبباً رئيسياً في رفع أسعار السلع وإرهاق المواطنين، كما تحدثت الإدارة حينها عن تعريفة موحدة في أنحاء سوريا لحماية المنتجين المحليين وتخفيف العبء على المواطنين.
ويُعد القانون الجديد المرحلة التشريعية من مسارٍ بدأ بإلغاء رسوم متداخلة، ثم توحيد المعابر، ثم إصدار تعريفة متناسقة.
مزايا قانون الجمارك الجديد في سوريا
يقول الخبير الاقتصادي في الشأن السوري، عبدالرزاق حبزة، لـ"النهار"، إن قانون الجمارك الجديد في سوريا يوفر إطاراً أوسع لإعادة ضبط التجارة الحدودية وزيادة الإيرادات الرسمية، عبر منح إدارة الجمارك استقلالاً مالياً وإدارياً، وتوحيد قواعد التخليص والاستيراد والتصدير والعبور، وتبسيط الإجراءات أمام التجار.

كما يعزز القانون استخدام التبادل الإلكتروني للمعلومات وآليات دفع الرسوم، وينظم عمل المخلصين الجمركيين والمناطق الحرة والإدخال الموقت، بما يقلل الاحتكاك الإداري ويحدّ من الفساد.
ويشير الخبير الاقتصادي السوري إلى أن القانون في المقابل، يشدد العقوبات على التهريب والمخالفات الجمركية، ما يمنح الخزانة فرصة لرفع الحصيلة من التجارة الرسمية، شرط ألا تتحول الرسوم إلى عبءٍ إضافي يرفع الأسعار أو يدفع المستوردين مجدداً نحو السوق غير النظامية.
يضيف أن قانون الجمارك الجديد أعطى استقلاليةً في العمل، وأتاح سهولة الحركة واتخاذ القرار والابتعاد عن الروتين، بما يسهل دخول المواد وزيادة كمياتها، ما يعزز موارد الدولة المالية، بحيث إنه سابقاً كانت هناك بضائع كثيرة محجوزة وقيد التنفيذ، "فكنا نشعر بنوع ما من التعقيد"، لكن كل هذا سيحل مطلع حزيران (يونيو) المقبل.
ويشير الى أن التخلص من الروتين يشجع المستوردين على إدخال كمياتٍ كبيرة من المواد، وبالتالي زيادة الموارد المالية لخزينة الدولة، مؤكداً أن دمشق تريد تحويل الحدود من مصدر جبايات غير منتظمة إلى قناة مالية رسمية، ومنفذٍ لإعادة إدماج الاقتصاد السوري في التجارة الإقليمية.
ويشير الخبير الاقتصادي إلى دور التحول الرقمي الذي يعد خطوة بارزة في مسألة تسهيل المعاملات الجمركية وضبط الفواتير المزورة التي كانت تعوق مهمات السلطات الجمركية، كما يوفر القانون الجديد آلية جديدة للحدّ من عمليات التهريب عبر إعادة هيكلة نظام المراقبة وضبط المهربين.
إيرادات سوريا المتوقعة من قانون الجمارك الجديد
وتظهر بيانات وزارة المالية، أن واردات سوريا بلغت 834 مليون دولار في تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، مع نموٍ سنوي 72%. وعلى أساس سنوي مبسط، فإن مستوى واردات قريباً من 10 مليارات دولار يمكن أن يجعل إيرادات جمركية عند 1.9 مليار دولار تعادل عبئاً فعالاً يقارب 19% من قيمة الواردات، قبل احتساب اختلاف الرسوم حسب السلع والإعفاءات والتهريب.
ويرى الخبراء أن الجمارك وحدها مرشحة لأن تكون ثالث أكبر مصدر إيرادي في الموازنة بعد الضرائب والرسوم، والنفط والغاز، وإذا أضيفت إلى الضرائب والرسوم، فتصبح كتلة "الجباية غير النفطية" قريبة من 4.4 مليارات دولار (أرقام تقديرية)، أي نحو نصف موارد الدولة تقريباً.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المسّ بركائز وثيقة الوفاق الوطني –سواء بطريقة مباشرة عبر طرح مشروع "المُثالثة"، أو بطريقة ملتوية عبر المناداة بتطبيقٍ ملتوٍ للطائف تحت شعار تطبيقه "كاملاً" – قد يُدخل البلاد في سجالٍ يدفع بها نحو الحرب الأهلية...
نبض