تراجع حصّة الأجانب في البورصة المصريّة إلى النّصف منذ اندلاع حرب إيران
تراجعت حصة المستثمرين الأجانب في تعاملات البورصة المصرية من 12.5% في الأسبوع الأخير من شباط/فبراير إلى 4.6% بنهاية الأسبوع الأول أيار/مايو، وفق تحليل أجرته "النهار" على بيانات التداول المتاحة. ويتزامن هذا التراجع مع ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه بما يزيد على 10% منذ مطلع آذار/مارس.
قبل الحرب: صافي بيع معتدل
في الأسبوع الأخير من شباط/فبراير، أي قبل اندلاع العمليات العسكرية، شكّل الأجانب 12.5% من إجمالي تعاملات البورصة، وسجّلوا صافي بيع بقيمة 232.9 مليون جنيه (4.4 ملايين دولار). وكان سعر الدولار يبلغ آنذاك 47.99 جنيهاً، بارتفاع طفيف بلغ 0.24% عن الأسبوع السابق.
ويرى مصطفى شفيع، خبير الاقتصاد وأسواق المال، في حديث مع "النهار"، أن المنطقة لا تزال في حالة عدم استقرار، وأن الهدنة القائمة بين واشنطن وطهران تنطوي على قدر من الهشاشة، مع ميل التوقعات نحو مزيد من الاضطرابات. ويُشير إلى أن هذا الجو دفع أسعار النفط الخام عالمياً نحو مستويات مرتفعة، مضيفاً أن ارتفاع التضخم العالمي بات يدفع البنوك المركزية إلى التثبيت أو رفع الفائدة، ما يُعزز الدولار عالمياً وينعكس على السوق المصري.
ويُحذّر شفيع من أن استمرار خروج الأجانب من أدوات الدين المحلية — لا من الأسهم وحدها — سيضغط على الجنيه، متوقعاً مزيداً من التراجع في قيمة العملة إذا استمر التدفق للخارج.
آذار/مارس: ضغط حاد مع اندلاع الحرب
مع اندلاع الحرب في آذار/مارس، تراجعت حصة الأجانب إلى 10.1% في الأسبوع الأول، وقفز صافي البيع إلى 2.9 مليار جنيه (54.1 مليون دولار). وعلى مدار الشهر كاملاً، بلغت حصة الأجانب 10.5% من إجمالي التعاملات، فيما تجاوز صافي البيع 7.4 مليارات جنيه (138.1 مليون دولار).
وتزامن ذلك مع تراجع حاد في قيمة الجنيه، إذ ارتفع سعر الدولار 12% خلال الشهر ليصل إلى 54.65 جنيهاً. وعلى صعيد المؤشرات، أغلق "EGX30" — مؤشر الأسهم الرئيسية — منخفضاً 7.91%، فيما ارتفع "EGX70" — مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة — بنسبة 1.94%.
نيسان/أبريل: استقرار نسبي في الصرف وارتداد في المؤشرات
في نيسان/أبريل، شكّل الأجانب 7.9% من إجمالي التعاملات، وسجّلوا صافي بيع بقيمة 218.3 مليون جنيه (4.1 ملايين دولار). وتراجع سعر الدولار بهامش طفيف بلغ 0.01% ليستقر عند 53.69 جنيهاً. في المقابل، ارتدّت المؤشرات بقوة، إذ أغلق "EGX30" مرتفعاً 14.21%، وصعد "EGX70" بنسبة 11.92%.
أيار/مايو: الضغط يتجدد
في الأسبوع الأول من أيار/مايو، تراجعت حصة الأجانب إلى 4.6% — وهو الأدنى في الفترة المرصودة — مع صافي بيع بلغ 171.6 مليون جنيه (3.2 ملايين دولار)، فيما هبط سعر الدولار 2% إلى 52.64 جنيهاً. وفي الأسبوع الثاني، ارتفعت الحصة إلى 8.5% مع صافي بيع بلغ 1.4 مليار جنيه (26.7 مليون دولار)، وصعد سعر الدولار بنسبة 1% إلى 52.97 جنيهاً.
دلالة البيانات
تُظهر البيانات تراجعاً تراكمياً في حصة الأجانب، وإن شهدت تذبذباً أسبوعياً. غير أن صافي البيع ظلّ مستمراً في كل الفترات المرصودة دون استثناء، ما يعني أن الأجانب كانوا في وضع البائع الصافي طوال فترة الحرب.
ويتزامن هذا النمط مع تقلبات سعر الدولار، إلا أن المسح لا يُثبت علاقة سببية مباشرة، إذ قد تتضافر عوامل أخرى كمستوى المخاطرة الإقليمية والسيولة الدولارية لدى الصناديق الأجنبية.
وما لم تُسفر مفاوضات السلام عن نتيجة ملموسة، يظل الحضور الأجنبي في البورصة المصرية عرضةً للمزيد من التراجع، وفق ما تُشير إليه بيانات الفترة الممتدة بين شباط/فبراير وأيار/مايو.
خمس وقائع أساسية:
1. تراجعت حصة الأجانب من 12.5% (شباط/فبراير) إلى 4.6% (مطلع أيار/مايو).
2. بلغ صافي البيع الأجنبي في آذار/مارس وحده 7.4 مليارات جنيه (138.1 مليون دولار).
3. ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه بنسبة 12% خلال آذار/مارس.
4. أغلق EGX30 منخفضاً 7.91% في آذار/مارس قبل أن يرتد 14.21% في نيسان/أبريل.
5. استمر صافي البيع الأجنبي في جميع الفترات المرصودة دون استثناء.
نبض