عوائد السندات العالمية تقفز مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط وتوقعات التضخم
تزايد القلق في الأسواق العالمية من التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية بعد تجاوز خام برنت مستوى 111 دولاراً للبرميل، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم للفائدة والتضخم عالمياً.
عمّقت أسواق السندات العالمية خسائرها، الاثنين، مع تصاعد المخاوف من موجة تضخمية جديدة تغذيها الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار النفط، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة عالمياً.
ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.631%، وهو أعلى مستوى منذ شباط/فبراير 2025، بعدما صعد بأكثر من 20 نقطة أساس الأسبوع الماضي. وبلغ العائد على السندات الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات الفائدة والتضخم، مستوى 4.105%، وهو الأعلى في 14 شهراً، بينما سجل العائد على السندات لأجل 30 عاماً 5.159%، وهو أعلى مستوى خلال عام.
جاءت موجة البيع الجديدة بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، إذ تجاوز خام برنت 111 دولاراً للبرميل بعد تعثر الجهود الرامية لإنهاء الحرب.
وبعد أكثر من ٧٥ يوماً على اندلاع الحرب، بدأ المستثمرون يبدون قلقاً متزايداً من انتقال أثر أسعار الطاقة المرتفعة إلى التضخم العالمي، بما قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية مجدداً.
تسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يتجاوز 50% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بحلول كانون الأول/ديسمبر، وفق أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة CME، بعدما كانت التوقعات قبل الحرب تشير إلى خفض الفائدة خلال العام الجاري.
المخاوف لا تقتصر على السوق الأميركية
امتدت الضغوط إلى أوروبا، حيث ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المعيار الرئيسي في منطقة اليورو، إلى 3.193%، وهو أعلى مستوى في 15 عاماً. كما تراهن الأسواق على احتمال يبلغ 80% بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الشهر المقبل، مع تسعير ثلاث زيادات إضافية بحلول نهاية العام.
وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، رداً على سؤال بشأن اضطرابات أسواق السندات العالمية خلال مشاركتها في اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع في باريس: "أنا دائماً قلقة، فهذا عملي".
في اليابان، أضافت المخاوف المالية مزيداً من الضغوط على سوق السندات بعدما أفادت تقارير بأن الحكومة تستعد لإصدار ديون جديدة لتمويل موازنة إضافية تهدف إلى تخفيف تداعيات الحرب على الاقتصاد.
قفز العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بأكثر من 10 نقاط أساس إلى 4.2%، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، بينما بلغ العائد على السندات لأجل 10 سنوات 2.8%، وهو الأعلى منذ تشرين الأول/أكتوبر 1996.
التحركات الأخيرة جاءت بعد أسبوع من عمليات بيع حادة أثارتها بيانات تضخم أميركية جاءت أعلى من المتوقع، إلى جانب مؤشرات مماثلة في الصين وألمانيا واليابان.
وأظهرت بيانات الأسبوع الماضي ارتفاع أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة خلال نيسان/أبريل، بينما سجلت اقتصادات كبرى أخرى قراءات تضخمية مرتفعة أيضاً.
السندات البريطانية شكّلت استثناءً محدوداً، إذ انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس إلى 5.14%، بعدما قفز الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى في 18 عاماً وسط اضطرابات سياسية داخلية أثارت مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر.
خمس حقائق رئيسية
خام برنت ارتفع إلى أكثر من 111 دولاراً للبرميل مع استمرار الحرب الإيرانية.
العائد على السندات الأميركية لأجل 10 سنوات سجل أعلى مستوى منذ شباط/فبراير 2025 عند 4.631%.
الأسواق تسعّر احتمالاً يتجاوز 50% لرفع الفائدة الأميركية بحلول كانون الأول/ديسمبر.
العائد على السندات اليابانية لأجل 30 عاماً بلغ مستوى قياسياً عند 4.2%.
الأسواق تتوقع ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة الأوروبية قبل نهاية العام.
نبض