من خطوط الأنابيب إلى العقارات: أرامكو تُطلق أضخم برنامج بيع أصول في تاريخها

اقتصاد وأعمال 18-05-2026 | 10:57

من خطوط الأنابيب إلى العقارات: أرامكو تُطلق أضخم برنامج بيع أصول في تاريخها

تنفّذ شركة أرامكو السعودية ما يُوصف بأنه أضخم خطة خصخصة في تاريخها الممتد منذ تأسيسها عام 1933، ساعيةً إلى جمع ما يصل إلى 35 مليار دولار من بيع حصص في أصول تشمل منشآت الطاقة والعقارات.

من خطوط الأنابيب إلى العقارات: أرامكو تُطلق أضخم برنامج بيع أصول في تاريخها
لوغو شركة أرامكو (أ ف ب)
Smaller Bigger

بعد أيام قليلة من إبرام مجموعة يقودها صندوق البنية التحتية العالمية (Global Infrastructure Partners) التابع لشركة بلاك روك (BlackRock) عقدَ إيجار وإعادة تأجير بقيمة 11 مليار دولار لمنشآت معالجة غاز حقل الجافورة، وجد المسؤولون التنفيذيون في أرامكو أنفسهم في مواجهة موجة من الاتصالات من صناديق استثمار حول العالم تتسابق للحصول على حصة في أعمال الشركة، وفقاً لتقرير نشرته بلومبرغ.

 

وقد أُبرمت تلك الصفقة في آب/أغسطس 2025، وأُتمّت في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه، تحتفظ أرامكو بموجبها بنسبة 51% من الشركة المُستحدثة، فيما تمتلك مجموعة GIP وشركاؤها نسبة 49%.

 

مدفوعاً بهذا الطلب، ورغبةً في تعزيز الميزانية العمومية، وضع المسؤولون التنفيذيون في الشركة ما يصفه أشخاص مطّلعون على الملف بأنه أضخم خطة خصخصة في تاريخ الشركة، تستهدف جمع ما يصل إلى 35 مليار دولار. لكن أرامكو أحجمت عن التعليق على هذه التقارير. 

وتشمل الصفقات الجارية حالياً، وفق بلومبرغ، عمليات بيع وإعادة تأجير للأصول العقارية، والتي يمكن أن تطال الحرم الرئيسيّ، الذي يضمّ مقر الشركة في المنطقة الشرقية، إلى جانب بيع حصة في محطات تصدير النفط وتخزينه، وصفقات تتعلّق بمحطات الطاقة الغازية وقطاع البنية التحتية للمياه. ويتوقع المصرفيون والمتعاملون في السوق أن تفتح أرامكو المزيد من الأصول أمام صناديق الأسهم الخاصة، وصناديق البنية التحتية العالمية، مع حرصها على الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على أصول المنبع، وفق ما نقلته بلومبرغ عن مصادر رفضت الكشف عن هويتها. 

 

الحرب وصادرات النفط

اندلعت الحرب في المنطقة في الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026، وأحدثت اضطراباً واسعاً في صادرات الخليج. وقد لجأت أرامكو إلى تحويل معظم شحناتها عبر خط الأنابيب الشرقي-الغربي نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، مما أتاح لها الإبقاء على تدفق الصادرات رغم التراجع الحادّ في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. لكن الخط الحيوي ذاته لم يسلم من الهجمات، إذ استهدفته ضربات إيرانية في نيسان/أبريل 2026، قبل أن تُستعاد طاقته الكاملة البالغة نحو 7 ملايين برميل يومياً. 

 

 

سفن تمر عبر مضيق هرمز (أ ف ب)
سفن تمر عبر مضيق هرمز (أ ف ب)

 

 

وبحسب بيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبرغ (لا أرقام رسمية معتمدة من أرامكو) أسهمت إعادة توجيه الصادرات عبر ينبع في استعادة المملكة نحو 60% من حجم صادراتها النفطية قبيل اندلاع الحرب. 

 

استراتيجية وليست اضطراراً

يرى المحللون أن هذه الصفقات تخدم هدفاً مزدوجاً: تعزيز السيولة من جهة، وإثبات قدرة المملكة على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية حتى في خضم الحرب من جهة أخرى. وقال حسنين مالك، رئيس استراتيجية الأسهم في الأسواق الناشئة وتحليل المخاطر الجيوسياسية في مؤسسة تيليمر (Tellimer)، لبلومبرغ: "قبل تخفيضات الإنفاق على المشاريع الكبرى وتأثير حرب إيران على حجم الصادرات، كان يمكن تفسير هذا التوجه بوصفه تقليصاً من جانب أرامكو لتعرضها في الأصول غير الجوهرية، أما الآن فسيُنظر إليه باعتباره سعياً لتعظيم وصولها إلى السيولة لمصلحتها ولمصلحة مساهمها السيادي".

 

وتتسق هذه الاستراتيجية مع نهج أرامكو الممتد منذ سنوات، والقائم على تعظيم القيمة من قاعدة أصولها الشاسعة عبر عمليات بيع البنية التحتية والرفع المالي لتمويل التوسع مع الحفاظ على السيولة للدولة. وكانت الشركة باعت في السابق حصصاً في شبكة خطوط أنابيبها النفطية والغازية، وأدرجت إحدى شركاتها في سوق الرياض، وتعمل على بيع حصة من مصفاة محلية لشريك صيني. 

 

تحدّي الاستثمار الأجنبي

تظل الصفقات أيضاً مدفوعةً بضرورة تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر الذي لا يزال بعيداً عن هدف رؤية 2030 البالغ 100 مليار دولار سنوياً بنهاية العقد، في حين لم تتجاوز التدفقات الفعلية الأخيرة 10 إلى 15 مليار دولار سنوياً. وقالت ريتشيل زيمبا، الباحثة الأولى في مركز الأمن الأميركي الجديد ومؤسِّسة شركة "زيمبا إنسايتس" الاستشارية، في تصريحات نقلتها بلومبرغ: "سيظل الاستثمار الأجنبي المباشر مصدر تحدٍّ"، مضيفةً أن "الدولة السعودية تحتاج إلى سيولة أكبر من أيّ وقت مضى"، ويمكن توفيرها جزئياً من خلال أرباح أرامكو الضخمة والضرائب والإتاوات على عائدات النفط.

 

وفي إطار الصورة الأشمل، قال صلاح شمّا، رئيس الاستثمار في الأسهم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في فرانكلين تمبلتون (Franklin Templeton)، لبلومبرغ إن "السؤال الجوهري للمستثمرين ليس الصفقة الفردية، بل الأثر التراكمي على المدى البعيد: كم من التدفق النقدي المستقبليّ يُحوَّل إلى سيولة اليوم؟ وما انعكاس ذلك على ملف التدفق النقدي الحر لأرامكو على المدى البعيد؟ 

 

خمسة حقائق رئيسية

35 مليار دولار: الحجم المتوقع لبرنامج بيع الأصول بأكمله وفق أشخاص مطّلعين، لا إعلان رسمياً من أرامكو bloomberg
11 مليار دولار: قيمة صفقة إيجار وإعادة تأجير منشآت معالجة غاز حقل الجافورة مع مجموعة GIP التابعة لبلاك روك argaam
60%: نسبة الصادرات النفطية المُستعادة عبر ينبع وفق بيانات تتبع السفن لدى بلومبرغ، ولا أرقام رسمية bloomberg
100 مليار دولار: الهدف السنوي للاستثمار الأجنبي المباشر بنهاية العقد، مقابل تدفقات فعلية لا تتجاوز الـ 10-15 ملياراً vision2030
28 شباط/فبراير 2026: تاريخ اندلاع الحرب الإقليمية التي عطّلت صادرات الخليج وأعادت رسم أولويات أرامكو المالية argusmedia

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/20/2026 3:21:00 AM
أحمد الشرع يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات والده المثيرة للجدل
آراء 5/19/2026 4:27:00 AM

المسّ بركائز وثيقة الوفاق الوطني –سواء بطريقة مباشرة عبر طرح مشروع "المُثالثة"، أو بطريقة ملتوية عبر المناداة بتطبيقٍ ملتوٍ للطائف تحت شعار تطبيقه "كاملاً" – قد يُدخل البلاد في سجالٍ يدفع بها نحو الحرب الأهلية...

لبنان 5/19/2026 10:50:00 AM
يتحول الطقس تدريجياً إلى متقلب مع أمطار متفرقة ورياح ناشطة تصل أحياناً ٧٥ كلم/س مع ارتفاع لموج البحر ويستمر حتى مساء يوم الخميس
لبنان 5/19/2026 2:15:00 PM
اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة