زخم استثماري تقوده الإمارات والسعودية يدفع نمو الشركات الناشئة إقليمياً
تصدّرت شركة “ستيتش” السعودية المتخصصة في التكنولوجيا المالية قائمة الصفقات، بعدما جمعت 25 مليون دولار ضمن جولة تمويل من الفئة الأولى (سيريز A) بقيادة شركة “أندريسن هورويتز” الأميركية.
هيمنت المملكة العربية السعودية على مشهد الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا الأسبوع، مع سلسلة من جولات التمويل والاستثمارات التي شملت قطاعات التكنولوجيا المالية، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، والذكاء الاصطناعي، في وقت تؤكد فيه المملكة والإمارات حضورهما المتنامي كمركزين رئيسيين لرأس المال الجريء في المنطقة.
وتصدّرت شركة "ستيتش" السعودية المتخصصة في التكنولوجيا المالية قائمة الصفقات، بعدما جمعت 25 مليون دولار ضمن جولة تمويل من الفئة الأولى (سيريز A) بقيادة شركة "أندريسن هورويتز" الأميركية المعروفة باسم "إيه 16 زد"، في أول استثمار للشركة الأميركية في منطقة الخليج. وشارك في الجولة كل من "آربور فنتشرز" و"كوتو فنتشرز" و"رائد فنتشرز" و"إس في سي".
وتأسست "ستيتش" عام 2022 على يد محمد عويدة، وتطوّر نظام تشغيل سحابياً للمؤسسات المالية يشمل الإقراض والمدفوعات وإدارة البطاقات والسجلات. وقالت الشركة إنها عالجت معاملات تجاوزت قيمتها 5 مليارات دولار خلال الأشهر الستة الماضية، فيما نمت قاعدة عملائها عشرة أضعاف خلال عام 2025. وأوضحت أن التمويل الجديد سيُستخدم لتوسيع عملياتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتعزيز تطوير منتجاتها.
وفي قطاع الخدمات اللوجستية، حصلت شبكة الشحن الرقمية "تراكر" على تسهيلات توريق بقيمة تصل إلى 300 مليون دولار من بنك أبوظبي التجاري، في واحدة من أوائل عمليات التوريق المدعومة بالأصول والممتدة عبر ولايات قضائية عدة في الخليج والمصممة خصيصاً لشركة ناشئة سريعة النمو.
وتدير "تراكر"، التي أسسها غوراف بيسواس عام 2016، شبكة شحن رقمية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وأكدت الشركة أن التمويل سيدعم توسيع شبكتها وتحسين أداء شركات النقل وتعزيز نموها الإقليمي.
وفي قطاع التكنولوجيا الصحية، جمعت شركة “أوميت” السعودية 12 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة الأولى بقيادة "إمكان كابيتال"، ومشاركة "بنك قطر للتنمية" و"إيه إيه آي سي" و"شروق بارتنرز". وتعمل الشركة، التي تأسست عام 2016، على تطوير نظام مشتريات مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمقدمي الرعاية الصحية والصيدليات، وقالت إن التمويل سيوجه إلى توسيع استخدام حلول الذكاء الاصطناعي والتوسع في أسواق الخليج والأسواق الدولية.
كما حصلت شركة "حكيم هيلث" السعودية على تمويل بقيمة 1.65 مليون دولار بقيادة "ميراك كابيتال" وبمشاركة "سنابل 500"، لدعم توسع منصتها "حكيم دي إكس" التي توفر إرشادات سريرية ثنائية اللغة للأطباء عبر التكامل مع أنظمة المستشفيات.

وفي التكنولوجيا المالية أيضاً، أغلقت شركة "ستريم" السعودية جولة تمويل إضافية بقيمة 5.2 ملايين دولار بقيادة "بيكو كابيتال"، ليرتفع إجمالي تمويلها الأولي إلى 9.2 ملايين دولار خلال أقل من ستة أشهر. وتقدم الشركة منصة للبنية التحتية للفواتير والمدفوعات للشركات في المنطقة.
أما منصة "غابستر" السعودية، المتخصصة في حلول إدارة الأعمال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فجمعت 500 ألف دولار في جولة تمويل ما قبل تأسيسية بدعم من "آر إيه آي" و"تي 2"، لتمويل خططها التوسعية وتطوير أدوات الكفاءة التشغيلية للشركات.
وعلى مستوى المنطقة، شهدت السوق أيضاً تحركات استثمارية لافتة، إذ أعلنت شركة "ليري دوت إيه آي" الإماراتية المتخصصة في الأمن السيبراني جمع مليوني دولار في جولة تمويل أولية، فيما توسعت شركة التكنولوجيا العقارية المصرية "باييت" إلى الإمارات مع إطلاق حلول عقارية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وفي قطر، حصلت منصة المحاسبة "حاسب" على استثمار من "سنونو ستارت أب فاكتوري"، لدعم تطوير حلول الامتثال المالي والمحاسبي للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وفي سياق متصل، أظهر تقرير مشترك صادر عن "ماجنيت" و"مجموعة إس تي سي" أن الاستثمارات الجريئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلغت 15.4 مليار دولار عبر 3329 صفقة خلال السنوات الخمس الماضية، فيما استحوذت الاستثمارات المدعومة من الشركات الكبرى على 12 في المئة من إجمالي قيمة التمويل وحجم الصفقات.
وأشار التقرير إلى أن السعودية والإمارات استحوذتا على 86 في المئة من التمويل المدعوم من الشركات في المنطقة، مع مساهمة المملكة وحدها بنسبة 57 في المئة من رأس المال المستثمر، ما يعكس تنامي دورها كمركز رئيسي لرأس المال الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
نبض