المصرف المركزي الإماراتي يعزز قواعد مكافحة غسل الأموال
ويأتي ذلك بعد ستة أشهر من إقرار الإمارات تعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال، في خطوة تعكس انتقال الدولة إلى مرحلة أكثر تقدماً في الحوكمة والرقابة المالية.
تتجه الإمارات إلى تشديد معايير الامتثال المالي ومكافحة غسل الأموال، مع إصدار مصرف الإمارات المركزي توجيهات جديدة تهدف إلى توحيد قواعد الامتثال داخل المؤسسات المالية، وذلك قبيل خضوع الدولة لتقييم جديد من قبل هيئة رقابية دولية في حزيران/ يونيو المقبل.
يأتي هذا التحرك بعد أكثر من عام على رفع اسم الإمارات من "القائمة الرمادية" التابعة لـ مجموعة العمل المالي (FATF) في شباط/ فبراير 2024، إثر تطبيقها لوائح أكثر صرامة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وبحسب خبراء قانونيين، فإن التوجيهات التي أصدرها المصرف المركزي في منتصف نيسان/ أبريل، رغم أنها غير ملزمة قانوناً، تُعدّ الأولى من نوعها التي تضع إطاراً موحّداً لكيفية تنظيم وظائف الامتثال داخل الشركات المحلية والدولية، سواء العاملة داخل المناطق الحرة أو خارجها.

يأتي ذلك بعد ستة أشهر من إقرار الإمارات تعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال، في خطوة تعكس انتقال الدولة إلى مرحلة أكثر تقدماً في الحوكمة والرقابة المالية.
وقالت ماري شودري، الشريكة في شركة Pinsent Masons، إن "السوق الإماراتية تشهد مستوى من النضج والتطور لم يكن موجوداً قبل خمس أو عشر سنوات"، معتبرة أن التوجيهات الجديدة تعكّس تحولاً هيكلياً في النظرة إلى الامتثال.
بدورها، رأت بيانكا غراسياس، الشريكة الإدارية في (Crimson Legal)، أن الإمارات "تسعى إلى ترسيخ صورتها كدولة تمنح الامتثال دوراً محورياً داخل المؤسسات"، مشيرة إلى أن مسؤولي الامتثال باتوا مطالبين بلعب دور أكثر استقلالية وفاعلية.
وتشدد التوصيات الجديدة على ضرورة تمتع مسؤولي الامتثال بمستوى وظيفي رفيع، مع ضمان وصولهم المباشر إلى مجالس الإدارة لطرح المخاوف بشكل مستقل، كما تدعو إلى أن يكون مسؤولو الامتثال مقيمين داخل الإمارات، بدلاً من إدارة هذه الوظائف من مكاتب رئيسية خارجية في دول مثل المملكة المتحدة أو سويسرا.
وتنصّ الإرشادات أيضاً على أن عمليات مراقبة الامتثال ومكافحة غسل الأموال يجب أن تكون مستمرة، وأن تُدمج ضمن الحوكمة اليومية وثقافة المؤسسات وعملياتها التشغيلية.
في هذا السياق، اعتبرت شودري أن الإمارات "تنتقل من نهج قائم على الامتثال الشكلي وتعبئة النماذج إلى مقاربة أكثر ديناميكية ترتكز على تقييم المخاطر، بما ينسجم مع المعايير الدولية".
ورغم أن بعض المؤسسات العالمية العاملة في الإمارات تعتمد بالفعل أنظمة مراقبة مستمرة، فإن إدراج هذه المعايير ضمن توجيهات رسمية يمثل - وفق شيهان روهيت - مؤسس شركة 10 Leaves، "رفعاً واضحاً للحد الأدنى من معايير الممارسة".
وأشار خبير تنظيميّ آخر، فضّل عدم الكشف عن هويته، إلى أن تعدد الأطر التنظيمية سابقاً بين المناطق الحرة والبر الرئيسي خلق تفاوتاً في متطلبات الامتثال، ما دفع بعض الشركات إلى اختيار البيئات الأقل تشدداً.
وفي موازاة ذلك، سجّلت سوق العمل ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على وظائف الامتثال ومكافحة غسل الأموال، إذ أفادت شركة Cooper Fitch بزيادة سنوية بلغت 22% في الطلب على هذه الوظائف حتى 11 أيار/ مايو، فيما وصفه مايكل شينك، المستشار الإداري للخدمات المالية في الشركة، بأنه انعكاس "لتصاعد البيئة التنظيمية بوتيرة سريعة".
وأضاف أن التوجيهات الصادرة عن المصرف المركزي شكّلت "محركاً رئيسياً" لرفع معايير الامتثال لدى المؤسسات المالية المرخصة في مختلف أنحاء الإمارات.
نبض