قطاع الحفر الخليجي يتحدّى التوترات الإقليمية بنتائج أعمال قويّة في مطلع 2026
اكتشف نتائج شركات الحفر الخليجية الكبرى للربع الأول 2026، وتحليل الأرباح والإيرادات في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.
في غضون ثلاثة أيام، أعلنت ثلاث شركات حفر خليجية كبرى نتائجها عن الربع الأول من عام 2026، فكشفت عن مشهد قطاعي يتسم بالمفارقات: أرقام قياسية في الأرباح والإيرادات، وتوسّع جغرافي يتجاوز حدود المنطقة، في مواجهة توترات جيوسياسية أقعدت عدداً من المنصّات.
سجّلت "أدنوك للحفر" (أبوظبي) و"أديس القابضة" (الخُبر) أفضل ربع في تاريخيهما من حيث الإيرادات وصافي الربح، فيما أعلنت "الحفر العربية" (الخُبر) عودتها إلى الربحية وإتمامها أول عملية حفر خارج "المملكة العربية السعودية" في تاريخها، وذلك كله في الوقت الذي علّقت فيه الشركتان الأخيرتان عدداً من منصّاتهما في دول مجلس التعاون الخليجي بسبب الأوضاع الأمنية الإقليمية، مشيرتَين إلى أن هذه التعليقات "مؤقتة وقصيرة الأجل".
أدنوك للحفر: ربع تاريخي وأسطول يتجاوز 170 حفارة
سجّلت شركة "أدنوك للحفر" (أبوظبي) أفضل ربع في تاريخها من حيث الإيرادات وصافي الربح معاً؛ إذ ارتفعت إيراداتها 5% على أساس سنوي إلى 4.51 مليارات درهم (نحو 1.23 مليار دولار)، فيما بلغ صافي الربح 1.27 مليار درهم (نحو 347 مليون دولار) بنمو 2%.
بلغ إجمالي أسطول الشركة 170 حفارة بنهاية الربع، منها 140 حفارة في أبوظبي (92 برية و48 بحرية)، فضلاً عن 8 حفارات أُضيفت عبر صفقة الاستحواذ على حصة 70% في "إس إل دي سي" مع "إس إل بي" في مطلع (كانون الثاني/يناير) 2026 في سلطنة عُمان والكويت. وأضافت الشركة 22 حفارة إضافية عبر إتمام صفقة استحواذها على حصة 80% في المشروع المشترك "إم بي بي إس" مع "الضابطة إم بي" في 4 (أيار/مايو) 2026، قبل موعدها المحدد، لتُصبح هذه الحفارات العاملة في سلطنة عُمان والكويت والسعودية والبحرين جزءاً من أسطولها.
أوصى مجلس الإدارة بتوزيعات عن الربع الأول تبلغ 262.5 مليون دولار (نحو 6 فلسات للسهم)، يُتوقع صرفها في مطلع (حزيران/يونيو) 2026 للمساهمين المسجّلين اعتباراً من 18 (أيار/مايو) 2026. وأكدت الشركة سياستها التصاعدية في توزيع الأرباح بزيادة سنوية لا تقل عن 5% حتى عام 2030، مع حد أدنى لتوزيعات العام الكامل يبلغ 1.05 مليار دولار.
أعلنت الشركة أيضاً أن عملياتها المالية والتشغيلية "لم تتأثر بشكل جوهري" بالظروف الإقليمية الراهنة خلال الربع الأول من 2026. وتستهدف رفع عدد حفارات قطاع خدمات حقول النفط المتكاملة إلى 70 حفارة بنهاية 2026.
أديس القابضة: النموّ يأتي من خارج المملكة
حقّقت "أديس القابضة" السعودية أعلى إيرادات وأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء في تاريخها؛ إذ ارتفعت إيراداتها 62.6% سنوياً لتبلغ 2.4 مليار ريال سعودي (637.5 مليون دولار)، مدفوعةً في المقام الأول باستحواذها المكتمل على "شيلف دريلنغ".
بلغ صافي الربح 240.9 مليون ريال سعودي (64.2 مليون دولار) بنموّ 22.5% سنوياً، وإن تراجع هامش EBITDA إلى 48.1% مقارنةً بـ55.5% في الفترة ذاتها من العام الماضي، وهو ما تعزوه الشركة إلى هوامش "شيلف دريلنغ" الأدنى، مع توقع تحسّن تدريجي مع اكتمال مزايا الدمج.
خلال الربع الأول، نفّذت الشركة عدداً محدوداً من التعليقات التشغيلية المؤقتة في دول مجلس التعاون الخليجي استجابةً للتوترات الإقليمية الجارية وتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وقد اقتصر أثرها على الربع الأول في "عدة أيام تشغيلية فقط". وترى الإدارة أن هذه التعليقات "مؤقتة وقصيرة الأجل ومدفوعة بالأحداث الحالية وليست ناتجة عن ضعف في الطلب"، ويُتوقع أن يكون أثرها أكبر في الربع الثاني.
في المقابل، ارتفعت إيرادات الهند +160.8% وجنوب شرق آسيا +86.9% والكويت +85.8% وغرب ووسط أفريقيا 290.1 مليون ريال من الصفر. وبلغ إجمالي الأعمال المتراكمة رقماً قياسياً عند 34.47 مليار ريال سعودي (9.19 مليارات دولار) وفق بيانات 31 (آذار/مارس) 2026. وتؤكد الشركة مجدداً توجيهاتها للعام الكامل 2026 عند نطاق EBITDA بين 4.50 و4.87 مليار ريال سعودي.
الحفر العربية: عودة للربحية وعبور حدود المملكة لأول مرة
أعلنت الحفر العربية (الخُبر) عن صافي دخل إيجابي بلغ 7.1 ملايين ريال سعودي (1.9 مليون دولار) في الربع الأول من 2026، مقارنةً بخسارة صافية بلغت 34.2 مليون ريال سعودي في الربع الرابع من 2025 – وتلك المقارنة تستثني أثر خسائر انخفاض قيمة الأصول البالغة 114.3 مليون ريال سعودي (30.5 مليون دولار) التي عكّرت نتائج ذلك الربع.
بلغت إيرادات الشركة 821.6 مليون ريال سعودي (219.1 مليون دولار) مستقرةً عملياً مع تراجع 0.3% على أساس سنوي. وقرّرت الشركة في أواخر (آذار/مارس) 2026 تعليقاً مؤقتاً لبعض منصّاتها البحرية لاعتبارات السلامة التشغيلية، وذلك بتنسيق وثيق مع العملاء. وعلى عكس أديس، لم تُسمِّ الحفر العربية في بيانها الرسمي التوترات الجيوسياسية سبباً صريحاً، مكتفيةً بالتأكيد أن "السلامة تبقى الأولوية دائماً".
في المقابل، سجّلت الشركة في 23 (نيسان/أبريل) 2026 أول عملية حفر في تاريخها خارج المملكة العربية السعودية، وهو ما وصفه الرئيس التنفيذي المهندس فهد الباب بـ"علامة فارقة في تاريخ الشركة". وارتفعت نسبة استخدام الأسطول إلى 81.7% مع تشغيل 49 منصّة من أصل 60، فيما بلغ إجمالي سجل الأعمال المستقبلي رقماً قياسياً عند 12.5 مليار ريال سعودي (3.33 مليارات دولار) بارتفاع 31% سنوياً.
وتتوقع الشركة تراجعاً في إيرادات الربع الثاني 2026 بنسبة تصل إلى 12% على أساس سنوي جرّاء استمرار تعليق بعض المنصّات البحرية، فيما خفضت توجيهاتها للإنفاق الرأسمالي لعام 2026 إلى 700 مليون ريال سعودي (186.7 مليون دولار).
خمس حقائق أساسية
1. أدنوك للحفر تُفصح بالدرهم الإماراتي في بيانها الصحافي وبالدولار في تقرير الإدارة والتحليل – وكلا المصدرين رسميان ومتوافقان عند تحويل العملة.
2. النمو الحقيقي لأديس بنسبة 62.6% مصدره في معظمه الاستحواذ على "شيلف دريلنغ"، وليس نمواً عضوياً؛ وقد ضغط ذلك على الهوامش 7.4 نقاط مئوية في EBITDA.
3. أدنوك للحفر أعلنت صراحةً أن عملياتها "لم تتأثر بشكل جوهري" بالتوترات الإقليمية، فيما أقرّت أديس بتعليقات مؤقتة وتوقّعت تأثيراً أكبر في الربع الثاني.
4. الحفر العربية تميّزت بأنها الوحيدة التي لم تُسمِّ الجيوسياسة في بيانها، مكتفيةً بمبدأ السلامة – فارق تحريري دقيق يعكس تباين المقاربات الإعلامية بين الشركات الثلاث.
5. إجمالي التوزيعات المُوصى بها من أدنوك للحفر عن 2025 كاملاً بلغ 1 مليار دولار، وهو ما وافق عليه مساهمو الشركة في الاجتماع السنوي في (نيسان/أبريل) 2026.
نبض