تمارا وتابي: قطاع "اشتر الآن وادفع لاحقاً" يُكمل تحوّله إلى الربحية في السعودية
سجّلت شركتا تمارا وتابي للتمويل، أبرز مشغّلَي منصات الدفع المرن في منطقة الخليج، أرباحاً مجمّعة بلغت نحو 191.5 مليون ريال (51.1 مليون دولار) خلال الربع الأول من عام 2026، في مؤشر على تحوّل جوهري يشهده قطاع "اشتر الآن وادفع لاحقاً" (BNPL) نحو الاستدامة المالية، وإن بوتيرتين متباينتين.
تمارا: قفزة استثنائية تُعيد رسم المشهد
حقّقت تمارا للتمويل ربحاً صافياً قدره 123.4 مليون ريال (32.9 مليون دولار) في الربع الأول من 2026، مقارنةً بـ25.8 مليون ريال (6.9 مليون دولار) في الفترة ذاتها من العام الماضي، بنمو يبلغ 378% على أساس سنوي. ويعود الجزء الأكبر من هذه القفزة إلى دخول الشركة نشاط التمويل الإسلامي، الذي أسهم بـ182.1 مليون ريال (48.6 مليون دولار) خلال الربع، مقابل لا شيء في الفترة المقارنة، إذ لم تبدأ الشركة هذا النشاط إلا في النصف الأول من 2025.
وجاء الدعم الثاني من إيرادات شبكة التجار التي ارتفعت إلى 421.1 مليون ريال (112.3 مليون دولار) من 178.9 مليون ريال (47.7 مليون دولار)، فيما تضاعفت رسوم معالجة العملاء تقريباً لتبلغ 52.1 مليون ريال (13.9 مليون دولار) مقابل 27.3 مليون ريال (7.3 مليون دولار). وفي المحصّلة، ارتفع صافي دخل عمولات التمويل والاستثمار بنحو 298% ليصل إلى 440.6 مليون ريال (117.5 مليون دولار).
غير أن هذا التوسع السريع انعكس مباشرةً على هيكل التكاليف؛ إذ قفز إجمالي التكاليف التشغيلية إلى 395.9 مليون ريال (105.6 مليون دولار) من 94.1 مليون ريال (25.1 مليون دولار)، مدفوعاً بمخصص خسائر ائتمانية بلغ 166.9 مليون ريال (44.5 مليون دولار) مقابل رد بقيمة 11.2 مليون ريال (3.0 مليون دولار) في الفترة السابقة — وهو ما يعكس نمو محفظة التمويل بنسبة 157% على أساس سنوي. كذلك ارتفعت تكلفة المعالجة والخدمات بنسبة 133% إلى 141.6 مليون ريال (37.8 مليون دولار)، وتكلفة التمويل بنسبة 96% إلى 87.3 مليون ريال (23.3 مليون دولار).
ومن الناحية الهيكلية، أعلنت تمارا تحوّلاً لافتاً في ميزانيتها: فبعد أن كانت الخسائر المتراكمة تمثّل نحو 39% من رأس المال بنهاية الربع الأول 2025، انتقلت الشركة إلى تسجيل أرباح مبقاة موجبة بلغت 91.2 مليون ريال (24.3 مليون دولار) بنهاية آذار/مارس 2026. وبالتوازي، ارتفعت القيمة الدفترية للسهم من 7.34 ريال (1.96 دولار) إلى 13.24 ريال (3.53 دولار)، بنمو يقارب 80%، فيما بلغت حقوق المساهمين 681.7 مليون ريال (181.8 مليون دولار) مقابل 377.8 مليون ريال (100.7 مليون دولار) قبل عام.
وتبقى تمارا غير مدرجة في السوق المالية حتى اللحظة، غير أن الشركة تدرس خيار الطرح العام الأولي (IPO)، وفق ما أشارت إليه تقارير سابقة، في مسار مشابه لما يُرجَّح لمنافستها تابي.
تابي: نمو هادئ وضغوط هيكلية
في المقابل، سجّلت تابي للتمويل ربحاً صافياً قدره 68.1 مليون ريال (18.2 مليون دولار) في الربع الأول من 2026، مرتفعاً من 65.2 مليون ريال (17.4 مليون دولار) في الفترة ذاتها من 2025، بنسبة نمو 4.4%. ويبدو هذا النمو المحدود لافتاً في مقابل التوسع الكبير في الإيرادات التشغيلية؛ إذ ارتفع إجمالي دخل الرسوم والعمولات 33.6% إلى 426.7 مليون ريال (113.8 مليون دولار) من 319.4 مليون ريال (85.2 مليون دولار)، وارتفع صافي دخل عمولات التمويل والاستثمار تحديداً 36.9% إلى 193.5 مليون ريال (51.6 مليون دولار) من 141.3 مليون ريال (37.7 مليون دولار). كما ارتفعت إيرادات شبكة التجار إلى 354.5 مليون ريال (94.5 مليون دولار) من 298.5 مليون ريال (79.6 مليون دولار)، ونمت رسوم العملاء نمواً حاداً إلى 68.1 مليون ريال (18.2 مليون دولار) من 18.1 مليون ريال (4.8 مليون دولار) فقط.
إلا أن توسع قاعدة التشغيل الداخلية استأثر بجزء كبير من هذه المكاسب؛ إذ ارتفعت المصاريف العمومية والإدارية بشكل حاد إلى 68.2 مليون ريال (18.2 مليون دولار) من 24.8 مليون ريال (6.6 مليون دولار)، جرّاء استيعاب وظائف تقنية المعلومات ودعم العملاء التي كانت تُدار سابقاً عبر شركات منتسبة — وإن كانت هذه العملية خفّضت في الوقت ذاته رسوم الامتياز المدفوعة للشركات المرتبطة من 26.4 مليون ريال (7.0 مليون دولار) إلى 24.6 مليون ريال (6.6 مليون دولار). وبالتوازي، ارتفعت مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة إلى 47.9 مليون ريال (12.8 مليون دولار) من 18.4 مليون ريال (4.9 مليون دولار)، تبعاً للنمو في المحفظة التمويلية التي بلغ رصيدها 3.66 مليار ريال (976 مليون دولار) بنهاية أذار/مارس 2026 مقابل 3.18 مليار ريال (848 مليون دولار) بنهاية 2025، فيما ارتفع رصيد الذمم المدينة الإجمالي إلى 3.92 مليار ريال (1.05 مليار دولار).

وتلفت نتائج تابي الانتباه إلى ملاحظة جوهرية أوردها تقرير المراجع المستقل: إذ تجاوز صافي دين الشركة الحدَّ الأقصى المحدد من قِبَل البنك المركزي السعودي (ساما) بمقدار 519.9 مليون ريال (138.6 مليون دولار)، حيث بلغ 2.58 ملياري ريال (688 مليون دولار) في مقابل سقف مرخص يبلغ 2.06 ملياري ريال (549.3 مليون دولار). وأشارت الشركة إلى أنها في طور الحصول على الموافقات اللازمة لرفع هذا السقف، دون أن تُحدد إطاراً زمنياً لذلك.
كما ارتفعت حقوق مساهمي تابي إلى 708.1 ملايين ريال (188.8 مليون دولار) من 498.6 مليون ريال (133.0 مليون دولار)، والقيمة الدفترية للسهم إلى 23.6 ريال (6.3 دولار) من 16.62 ريالاً (4.4 دولارات). ومن حيث الهيكل المؤسسي، فإن تابي للتمويل هي شركة سعودية تابعة بالكامل لشركة "تابي إس بي في المحدودة" المسجّلة في الإمارات، التي تمتلكها بدورها "تابي إنك" المسجّلة في جزر كايمان، وتتجه نحو طرح عام محتمل في السوق المالية السعودية.
خمس حقائق أساسية
- تمارا حقّقت 123.4 مليون ريال (32.9 مليون دولار) أرباحاً صافية في الربع الأول 2026، بنمو 378% سنوياً، مدفوعاً في جزء كبير منه بدخل التمويل الإسلامي البالغ 182.1 مليون ريال (48.6 مليون دولار) — وهو نشاط لم يكن موجوداً في الفترة المقارنة.
- تابي سجّلت 68.1 مليون ريال (18.2 مليون دولار) أرباحاً صافية بنمو 4.4% فحسب، رغم ارتفاع صافي دخل عمولات التمويل والاستثمار بنسبة 36.9%، إذ التهمت التكاليف الهيكلية المتصاعدة الجزء الأكبر من المكاسب.
- تمارا انتقلت من خسائر متراكمة تعادل 39% من رأس المال (مارس 2025) إلى أرباح مبقاة موجبة بلغت 91.2 مليون ريال (24.3 مليون دولار) (مارس 2026)، مع نمو القيمة الدفترية للسهم قرابة 80%.
- صافي دين تابي يتجاوز السقف التنظيمي لساما بمقدار 519.9 مليون ريال (138.6 مليون دولار)، والشركة تسعى للحصول على موافقة برفعه دون إطار زمني معلن.
- محفظة تمويل تمارا نمت بنسبة 157% سنوياً، ما أوجب مخصص خسائر ائتمانية ضخم بلغ 166.9 مليون ريال (44.5 مليون دولار)، مقارنةً برد 11.2 مليون ريال (3.0 مليون دولار) في الفترة ذاتها من 2025.
نبض