وارش يتسلّم قيادة الاحتياطي الفيديرالي وسط تضخم متسارع ومجلس منقسم حول مصير الفائدة
وارش، 56 عاماً، محامٍ ومصرفي، أُقرّ تعيينه في ولاية رئاسة لأجل 4 سنوات وولاية عضوية في مجلس المحافظين مدتها 14 عاماً، وقد يكون أثرى رئيس يتولى الفيديرالي بثروة شخصية تتجاوز 100 مليون دولار.
أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي الأربعاء تعيين كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيديرالي، (البنك المركزي للولايات المتحدة) بأغلبية بلغت 54 صوتاً مقابل 45 معارضاً، في أشدّ عمليات تثبيت رؤساء البنك المركزي انقساماً على الإطلاق. وكان مجلس الشيوخ قد أقرّ الثلاثاء ولاية وارش لمدة 14 عاماً في مجلس محافظي الاحتياطي الاتحادي المؤلف من سبعة أعضاء، قبل أن يُصادق الأربعاء على توليه رئاسة المجلس لأربع سنوات.
جاء التصويت على أساس حزبي في معظمه، باستثناء السيناتور الديمقراطي جون فيترمان عن بنسلفانيا، الذي كان الديمقراطي الوحيد الذي انضم إلى الأغلبية الجمهورية، مبرراً ذلك بثقته في قدرة وارش على العمل بشفافية والحفاظ على استقلالية البنك المركزي. في المقابل، وصفت السيناتورة إليزابيث وارن، كبيرة الديمقراطيين في لجنة الشيوخ المصرفية، وارش صراحةً بأنه "دمية في يد ترامب"، معتبرةً أن الرئيس يسعى من خلال هذا التعيين إلى فرض نفوذه على قرارات الفائدة.
من هو وارش؟
وارش (56 عاماً) اقتصادي ومصرفي أميركي تخرّج في جامعة ستانفورد، وحصل على شهادة القانون من هارفارد، وعمل في مورغان ستانلي، قبل أن يُعيَّن محافظاً في الاحتياطي الاتحادي بين 2006 و2011. أدّى دوراً محورياً إبّان الأزمة المالية العالمية عام 2008، ثم غادر المجلس إثر خلافات حول برامج التحفيز الكمّي، مما يعكس توجهاً متشدداً تاريخياً إزاء التضخم.
ويُعدّ وارش على الأرجح أغنى رئيس للاحتياطي الفيديرالي في تاريخ الولايات المتحدة، إذ تتجاوز ثروته الـ 100 مليون دولار. وتعهّد بالتخارج من جميع أسهمه خلال 90 يوماً من أداء اليمين، في خضم انتقادات تتعلّق بعدم الإفصاح الكامل عن استثماراته في شركتَي بوليماركت وسبيس إكس.
وقد شدّد وارش خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشيوخ المصرفية على التزامه باستقلالية البنك المركزي، قائلاً إنه سيعمل على "إبعاد السياسة عن القرارات النقدية". ونفى تعرّضه لأي ضغوط من ترامب، في حين رحّب المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي بالتعيين باعتباره "خطوة نحو استعادة الكفاءة والمساءلة والثقة" في قرارات الاحتياطي الاتحادي.
توارث مشحون
يخلف وارش جيروم باول الذي انتهت ولايته رئيساً للمجلس يوم الجمعة، بعد فترة شهدت احتكاكاً علنياً متواصلاً مع ترامب الذي شنّ هجمات متكررة عليه بسبب رفضه خفض أسعار الفائدة. وكان ترامب قد صرّح بأن أي مسؤول لا يتوافق مع توجهاته الاقتصادية "لن يتولى رئاسة الاحتياطي الفيديرالي أبداً".
مشهد نقدي بالغ التعقيد
يصل وارش إلى المنصب في لحظة بالغة الحساسية. فقد أظهرت بيانات وزارة العمل الأربعاء أن مؤشر أسعار المنتجين قفز 6% في أبريل على أساس سنوي، وهي أسرع وتيرة منذ كانون الأول/ ديسمبر 2022. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.8% في نيسان/ أبريل، متجاوزاً هدف البنك المركزي البالغ 2% بفارق واسع. وتُضاف إلى ذلك التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتداعيات الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب.
ورغم أن وارش تبنّى سابقاً دعوات لخفض الفائدة، فإنه سيواجه لجنة السياسة النقدية المؤلفة من 12 عضواً مصوّتاً في ظل انقسام واضح، إذ عبّر خمسة أعضاء على الأقل من التسعة عشر في مجلس الاحتياطي عن تأييدهم للهجة أكثر تشدداً، بما يتضمن الإشارة إلى احتمال رفع الفائدة.
ومن المرتقب أن يترأس وارش اجتماع المجلس في 16 و17 يونيو، وهو الاجتماع الذي ستصدر عنه توقعات جديدة لمسار أسعار الفائدة. ولا تُسعّر الأسواق المالية حالياً أي تغيير في نطاق الفائدة الحالي بين 3.5 و3.75%، وإن كانت تُلمّح إلى رفع محتمل في كانون الثاني/ يناير 2027
لماذا يهمّ المنطقة العربية؟
قرارات الاحتياطي الاتحادي لا تبقى داخل الحدود الأميركية؛ فالدول الخليجية المرتبطة عملاتها بالدولار تتأثر مباشرة بكل تغيير في الفائدة، إذ يرفع ذلك تكاليف الاقتراض الحكومي والخاص. كما أن ارتفاع الفائدة يُقلّص تدفقات رأس المال نحو الأسواق الناشئة في المنطقة، ويُثقل خدمة الديون الدولارية لدول المنطقة.
خمسة حقائق أساسية
• وارش، 56 عاماً، محامٍ ومصرفي، أُقرّ تعيينه في ولاية رئاسة لأجل 4 سنوات، وولاية عضوية في مجلس المحافظين مدتها 14 عاماً، وقد يكون أثرى رئيس يتولى الفيديرالي بثروة شخصية تتجاوز الـ 100 مليون دولار.
• ولاية باول كرئيس للمجلس تنتهي الجمعة، لكنه يبقى عضواً في مجلس المحافظين.
• مؤشر أسعار المستهلكين بلغ 3.8% في أبريل، ضعف هدف البنك المركزي.
• خمسة على الأقل من التسعة عشر عضواً في المجلس يؤيدون الإشارة إلى احتمال رفع الفائدة منذ أبريل.
• الأسواق لا تُسعّر أي تغيير في الفائدة خلال 2026، لكنها تُلمّح إلى رفع محتمل في كانون الثاني/ يناير 2027.
نبض