صراع النفوذ بين أميركا والصين... من التجارة إلى أمن التكنولوجيا والطاقة

اقتصاد وأعمال 14-05-2026 | 11:05

صراع النفوذ بين أميركا والصين... من التجارة إلى أمن التكنولوجيا والطاقة

بكين تدخل التفاوض بورقة المعادن النادرة... وواشنطن تتمسك بخنق الرقائق
صراع النفوذ بين أميركا والصين... من التجارة إلى أمن التكنولوجيا والطاقة
ترفرف أعلام الولايات المتحدة والصين على طريق سريع في بكين (أ ف ب)
Smaller Bigger

خالد الخطيب

يدخل النزاع الاقتصادي بين واشنطن وبكين مرحلة حاسمة مع سعي الإدارة الأميركية الى فرض معادلة تجارية جديدة، وسط رسائل صينية مشفرة وضغوط متبادلة تتجاوز حدود التجارة التقليدية لتصل إلى أمن التكنولوجيا والطاقة.

سلاح ترامب الانتخابي والاقتصادي
في قراءةٍ معمقة لتوجهات الإدارة الأميركية، تبرز استراتيجية تركز على تحفيز الصادرات الحيوية كحجر زاوية في العملية التفاوضية. وتأتي في طليعة هذه المستهدفات قطاعات الطيران وفول الصويا. هذه القطاعات ليست مجرد أرقام تجارية، بل هي أدوات ضغط لضمان الاستقرار المالي لكبرى القلاع الصناعية مثل "بوينغ"، التي واجهت جفافاً حاداً في الطلبيات الصينية لسنوات.

بالنسبة الى المراقبين في وول ستريت، فإن انتزاع عقود شراء ضخمة في هذه المسارات سيعطي دفعة فورية لأسهم قطاعي الصناعة والزراعة، لكنه يظل في جوهره حلاً "تكتيكياً" يهدف الى تحقيق مكاسب سريعة، من دون أن يعالج بالضرورة الشروخ العميقة في هيكلية العلاقات الاقتصادية والأمنية بين القطبين.

الرسائل الصينية: "لا صفقات تحت الضغط"
قبيل انطلاق المحادثات الرسمية، وجهت بكين رسائل حازمة الى الإدارة الأميركية عبر خطوات استباقية عطلت من خلالها طموحات شركات التكنولوجيا الكبرى. فمن جهة، تم إيقاف صفقة استحواذ شركة "ميتا" (Meta) على شركة "مانوس" (Manus) الناشئة المتخصصة بالذكاء الاصطناعي، في إشارةٍ واضحة الى رفض الصين نقل التكنولوجيا الخاصة بها أو تمكين الشركات الأميركية من الهيمنة على قطاع الـ AI الصيني.

وعلى جبهة الطاقة، تجاهلت بكين الضغوط الأميركية الرامية لدفعها الى الوساطة مع إيران بشأن مضيق هرمز أو وقف استيراد النفط الإيراني، بحيث أصدرت الحكومة الصينية توجيهات لشركاتها ومصافيها بالاستمرار في عمليات الشراء ضاربة العقوبات الأميركية عرض الحائط، كرسالة سيادية ترفض الاملاءات قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

مقايضة الـ"الرقائق" بالمعادن النادرة
في المقابل، تبدو المطالب الصينية محددة ومركزة في ملف "الرقائق مقابل المعادن". تريد بكين الوصول إلى رقائق "إنفيديا" (Nvidia) الأكثر تطوراً، والتي حظر ترامب تصديرها بدواعي الأمن القومي ومنع التفوق التكنولوجي الصيني.

لكن بكين تملك ورقة ضغط لا تقل خطورة؛ وهي "المعادن النادرة والحرجة". ففي الوقت الذي تسيطر فيه الصين على 90% من القدرة التكريرية لهذه المعادن عالمياً، يعتمد نحو 4% من الاقتصاد الأميركي على صناعات تستخدم هذه المواد بشكل أساسي. وتلوح بكين بفرض مزيد من القيود على التصدير لخنق الصناعات التكنولوجية والعسكرية الأميركية إذا لم يتم تليين المواقف بشأن توريد الرقائق الإلكترونية.

بين ضغط الصادرات الزراعية الأميركية وتفوق الصين في سلاسل توريد المعادن، تبقى القمة المقبلة ساحةً لاختبار القوة، حيث لا يبحث الطرفان عن حلول وسط بقدر ما يبحثان عن نقاط ضعف لانتزاع تنازلات استراتيجية.

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 5/13/2026 7:34:00 PM
يأتي انتشار الفيديو مع تراجع الآمال في تسوية وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.
لبنان 5/13/2026 12:30:00 PM
ماذا نعرف عن نهر الليطاني؟ وكيف تحوّل من مجرى مائي إلى اختبار مفتوح لحدود السيادة في لبنان المعاصر؟
لبنان 5/13/2026 7:33:00 PM
هافن برنابا، ابنة الأعوام الستة، توجه من مركز إيواء في المنصورية رسالة مؤثرة إلى رئيس الجمهورية تختصر وجع قرى الجنوب الحدودية وحنين أهلها إلى العودة