الطاقة الدولية: العالم يستنزف احتياطاته النفطية بسرعة قياسية والأسوأ قد يكون في الصيف

اقتصاد وأعمال 13-05-2026 | 14:17

الطاقة الدولية: العالم يستنزف احتياطاته النفطية بسرعة قياسية والأسوأ قد يكون في الصيف

الإمدادات تتراجع بمعدل تسعة أضعاف تراجع الطلب، والمخزونات تتآكل بلا سابقة، فيما تجني روسيا مكاسب غير متوقعة من الفوضى التي تعصف بأسواق الطاقة العالمية.

الطاقة الدولية: العالم يستنزف احتياطاته النفطية بسرعة قياسية والأسوأ قد يكون في الصيف
وكالة الطاقة الدولية (أ ف ب)
Smaller Bigger

بعد أكثر من عشرة أسابيع على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تجاوزت الخسائر التراكمية في الإمدادات الخليجية مليار برميل منذ بداية الأزمة، مع تجميد ما يزيد عن 14 مليون برميل يومياً من الإنتاج، وهو ما وصفته وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الصادر اليوم الأربعاء، بأنه "صدمة عرض غير مسبوقة في تاريخ أسواق الطاقة".

 

وأفادت الوكالة بأن الإمدادات العالمية ستنخفض 3.9 ملايين برميل يومياً بالمتوسط خلال 2026 لتبلغ 102.2 مليون برميل يومياً، في حين سيتراجع الطلب 420 ألف برميل يومياً فحسب ليصل إلى 104 ملايين برميل يومياً.

 

وتُجسّد هذه الأرقام هوّةً حادة بين العرض والطلب، فالإمدادات تنكمش بما يزيد عن تسعة أضعاف تراجع الطلب، مما يبقي السوق في حالة عجز متواصلة حتى الربع الأخير من العام على الأقل، في حال أُعيد فتح المضيق تدريجاً من حزيرانيونيو 2026 وفق السيناريو الأساسي للوكالة.

هرمز: مليار برميل ضائع

وفق تقرير نيسان/ أبريل للوكالة، لم تتجاوز الشحنات العابرة عبر مضيق هرمز 3.8 ملايين برميل يومياً مقارنةً بأكثر من 20 مليون برميل يومياً قبيل الأزمة. وبلغت الخسائر التراكمية للإنتاج الخليجي مليار برميل منذ اندلاع الحرب، مع إنتاج يقل عن مستويات ما قبل الحرب بـ14.4 مليون برميل يومياً. وقد أسفر انهيار الإنتاج الإجمالي لـ"أوبك+" عن تراجع إنتاجها في أبريل إلى 34.13 مليون برميل يومياً، مع عجز تراكمي عن الأهداف يبلغ 9.03 ملايين برميل يومياً لدول المجموعة التسع وحدها.

 

في المقابل، أعادت المملكة العربية السعودية والإمارات توجيه بعض صادراتهما نحو الموانئ خارج المضيق. وبينما وصل إنتاج السعودية إلى 6.98 ملايين برميل يومياً في نيسانأبريل بعجز عن هدفها في اتفاق "أوبك+" يبلغ 3.18 ملايين برميل يومياً، رفعت الإمارات إنتاجها إلى 2.44 مليون برميل يومياً مستعينةً بموانئ الفجيرة البعيدة عن المضيق. وارتفعت صادرات حوض الأطلسي بمقدار 3.5 ملايين برميل يومياً منذ شباط/ فبراير، بمساهمات من الولايات المتحدة والبرازيل وكندا وكازاخستان وفنزويلا، وفق التقرير.

مخزونات تتآكل بلا سابقة

تراجعت المخزونات العالمية المرصدة بمقدار 129 مليون برميل في أذار/مارس، ثم بـ117 مليون برميل إضافية في نيسان/ أبريل وفق البيانات الأولية. وتُقدّر الوكالة الخسارة الإجمالية للمخزونات العالمية بما فيها النفط على الماء بـ250 مليون برميل خلال مارس وأبريل. وعلى صعيد البر وحده، انهارت المخزونات الأرضية في أبريل بمقدار 170 مليون برميل بمعدل 5.7 ملايين برميل يومياً، مع تسجيل دول منظمة التعاون الاقتصادي أشد الانخفاضات حدةً بـ146 مليون برميل بمعدل 4.9 ملايين برميل يومياً.

 

وتُفاقم هذه الوتيرة القياسية في استنزاف الاحتياطيات مخاوفَ دخول موسم الذروة الصيفي بهامش أمان شحيح. وقالت الوكالة صراحةً إن "مزيداً من تقلبات الأسعار يبدو مرجحاً" قبيل هذا الموسم.

 

أسعار تتأرجح بين 100 و144 دولاراً

سجّل خام برنت الشمالي (داتد) في أبريل أوسع نطاق تداول في تاريخه، إذ تجاوز الفارق بين أعلى سعر وأدناه 50 دولاراً للبرميل في شهر. وارتفع متوسطه الشهري بنحو 16.50 دولاراً مقارنةً بمارس ليبلغ 120.36 دولاراً للبرميل، قبل أن يتراجع مع تداول أخبار مفاوضات السلام. وفي وقت كتابة تقرير الوكالة، كان الخام يتداول حول 110 دولارات للبرميل، بعد أن لامس ذروة 144 دولاراً ثم انخفض إلى ما دون 100 دولار، في تجلٍّ حاد لحالة عدم اليقين التي تُهيمن على السوق.

تكرير مشلول وصناعات تتأثر

تتوقع الوكالة انخفاض معدلات التكرير العالمية بمقدار 4.5 ملايين برميل يومياً في الربع الثاني من 2026 لتبلغ 78.7 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل تعطيل نحو خُمس الطاقة التكريرية العالمية. وقلّصت المصافي الآسيوية والشرق أوسطية طاقتها التشغيلية بنحو 6 ملايين برميل يومياً في أبريل، فيما انخفضت واردات الصين البحرية من الخام بمقدار 3.6 ملايين برميل يومياً بين فبراير وأبريل وفق بيانات كبلر، وتراجعت واردات اليابان 1.9 مليون برميل يومياً وكوريا مليون برميل يومياً. وتتكيف المصافي مع الأزمة عبر تدفقاتٍ تجارية بديلة لتعويض صادرات المنتجات الخليجية المفقودة، لكن الوكالة تُحذّر من أن الشُّح ينتقل سريعاً من الخام إلى أسواق المنتجات النفطية المكررة.

الطلب ينكمش بأشد مما توقّع تقرير أبريل

كان تقرير أبريل يتوقع انكماش الطلب بـ80 ألف برميل يومياً في 2026، غير أن تقرير أيار/ مايو يرفع هذا التقدير إلى 420 ألف برميل يومياً، بما يمثّل تراجعاً للأسوأ بـ1.3 مليون برميل يومياً عن التوقعات السابقة للحرب. ويشهد الربع الثاني من 2026 أشد الانكماشات حدةً بـ2.45 مليون برميل يومياً، منها 930 ألف برميل يومياً في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية و1.5 مليون برميل يومياً في باقي العالم. وتتصدر القطاعات المتضررة البتروكيماويات والطيران المدني، فيما تبدأ الأسعار المرتفعة والبيئة الاقتصادية الأضعف والإجراءات الحكومية بتقليص استهلاك الوقود بصورة أشمل.

روسيا: مكاسب موقتة تحت نار أوكرانيا

وأفادت الوكالة بأن إنتاج روسيا من الخام تراجع 460 ألف برميل يومياً في أبريل مقارنةً بالمدة ذاتها من 2025 ليبلغ نحو 8.83 ملايين برميل يومياً، جراء تصاعد الضربات الأوكرانية على منشآت الطاقة، وفق ما نقلت "رويترز". غير أن صادرات الخام الروسي ارتفعت 250 ألف برميل يومياً مقارنةً بمارس لتبلغ 4.9 ملايين برميل يومياً، مع ظهور مشترين جدد يبحثون عن بديل من النفط الخليجي. وكان أبرز المستفيدين مصر، التي استقبلت في المتوسط 200 ألف برميل يومياً من الخام الروسي في أبريل مع ذروة أسبوعية بلغت 380 ألف برميل، كما وصلت صادرات خام الأورالي إلى 1.9 مليون برميل يومياً "مقتربةً من طاقتها القصوى" وفق الوكالة.

 

بيد أن الانتعاش الروسي يظل هشاً؛ إذ أكدت الوكالة أن الصادرات الإجمالية لم تعد إلى مستويات 7.7 ملايين برميل يومياً التي سبقت الضربات الأوكرانية على الموانئ البلطيقية، وفق "رويترز". ويُلاحظ التقرير أن ارتفاع صادرات الخام جاء جزئياً نتيجة تراجع التكرير المحلي بسبب الضربات، لا زيادةً في الإنتاج.

المنطقة العربية: مُنتِجون يخسرون ومستوردون يتأقلمون

تقع الدول العربية المنتجة في قلب الأزمة؛ فالعراق الذي يعتمد على النفط في أكثر من 90% من إيراداته، لا يُنتج في أبريل سوى 1.35 مليون برميل يومياً من طاقته الاستيعابية البالغة 4.87 مليون برميل يومياً. والكويت بدورها تُنتج 570 ألف برميل يومياً فقط من طاقتها البالغة 2.88 مليون برميل يومياً. في المقابل، تبرز مصر حالةً خاصة: فبينما ترزح تحت عبء فاتورة الطاقة المرتفعة، باتت تستورد الخام الروسي بكميات قياسية وفق بيانات الوكالة الدولية.

سيناريوان لا ثالث لهما

تعمل الوكالة بسيناريوَين متباينَين: السيناريو الأساسي يفترض استئنافاً تدريجياً للشحن عبر هرمز من يونيو مع بقاء السوق في عجز حتى الربع الرابع من 2026. أما السيناريو المطوّل، فيفترض استمرار الاضطرابات مع عجز قد يبلغ 6 ملايين برميل يومياً يُهدد باستنزاف المخزونات العالمية بما يناهز ملياري برميل بنهاية العام. وفي الحالتين، تبقى إعادة فتح مضيق هرمز "المتغيّرَ الأهم في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي" وفق الوكالة.


الأكثر قراءة

العالم العربي 5/12/2026 9:20:00 PM
الإمارات العربية المتحدة تعلن إدراج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية
كتاب النهار 5/12/2026 10:58:00 AM
تواجه بلدية بيروت ووزارة الشؤون الاجتماعية مشكلة في نقل نازحين في الخيم، عند الواجهة البحرية لبيروت إلى المدينة الرياضية أو إلى مدارس تؤوي نازحين مثلهم
فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.