وارن بافيت: "الأسواق المالية... كازينو!" فماذا يعني بذلك؟
ما أن تعلن شركة ما نيتها الدخول في مجال الذكاء الاصطناعي، حتى ترتفع أسهمها بطريقة خيالية. هذا ما يمكن اعتباره نوعاً من المقامرة.
يصف وارن بافيت، شيخ المستثمرين في العالم، الأسواق اليوم بأنها "كازينو". هذا الوصف ليس مفاجئاً، فما يتحدث عنه بافيت هو نفسه ما تحدثنا عنه منذ جائحة كورونا. إننا نشهد تقلبات كبيرة جداً في الأسواق المالية، ونرى ارتفاعاتٍ كبيرة في أسعار أسهم الشركات الأميركية، ولاسيما منها شركات التكنولوجيا.
ومع ظهور الذكاء الاصطناعي، وصلت نسبة سعر سهم الشركات إلى أرباحها إلى 90 وحتى 100 ضعف، وهذا يعني أنك تحتاج إلى 100 سنة تقريباً لاسترداد حقك من الشركة من خلال أرباحها. فثمة فقاعة تتشكل في ميدان الذكاء الاصطناعي.
صحيح أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يحقق نمواً بنحو 2%، لكن أي تراجع في الأسواق الأميركية يتبعه ارتفاع كبير غير مبني على أسس سليمة. فمنذ بداية نيسان/أبريل المنصرم، ارتفعت الأسواق الأميركية 20%، لأن المستثمرين يشترون المستقبل من منطلق أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تحولاً كبيراً في قطاع الشركات. هذا ليس منطقياً. ففي الوقت الحالي، أصبحت ظاهرة Fear of Missing Out حاضرة في الأسواق: الخوف من تفويت الفرصة يدفع المستثمرين إلى الشراء حتى بأسعار مرتفعة جداً.
صحيح أن نتائج الشركات جيدة، لكن الضغوط التي يتعرض لها قطاع الطاقة في مضيق هرمز سيكون لها أثر طويل الأمد على التضخم، وكأن الأسواق اليوم تتجاهل أننا أمام واحدة من أهم أزمات الطاقة في التاريخ، ولا تأخذها في الحسبان.
هذا تحديداً ما تحدث عنه بافيت: نرى ارتفاعات كبيرة جداً تصل أحياناً إلى 200 وحتى 300% خلال شهر واحد. وأحياناً، بمجرد أن تعلن شركة ما نيتها الدخول في مجال الذكاء الاصطناعي، ترتفع أسهمها بطريقة خيالية. هذا ما يمكن اعتباره نوعاً من المقامرة في السوق: المضاربة والجشع هما المحركان الأساسيان. في المقابل، الاقتصادات تواجه المخاوف، ونرى نمواً ضعيفاً لا يبرر هذه الارتفاعات الضخمة في الأسواق.
وبينما يطارد الجميع الحركة السريعة، يحتفظ بافيت بـ380 مليار دولار نقداً وينتظر! فالفرص الحقيقية نادرة، والصبر أهم من الضجيج.
نبض