سوريا على خريطة المدفوعات الدولية مجدداً: ماذا تعني عودة "ماستركارد"؟

اقتصاد وأعمال 12-05-2026 | 08:38

سوريا على خريطة المدفوعات الدولية مجدداً: ماذا تعني عودة "ماستركارد"؟

تشهد سوريا تحولاً متسارعاً نحو إعادة الاندماج في النظام المالي العالمي، مع عودة شركة "ماستركارد" إلى السوق السورية، في خطوة تعكس بداية مرحلة جديدة من الانفتاح المالي.

سوريا على خريطة المدفوعات الدولية مجدداً: ماذا تعني عودة "ماستركارد"؟
علم سوريا (أ ف ب)
Smaller Bigger

تتجه سوريا نحو مرحلة جديدة من الانفتاح المالي والاقتصادي مع إعلان شركة "ماستركارد" استكمال جاهزيتها لمعالجة معاملات البطاقات المصرفية الدولية داخل البلاد، في خطوة تمثل تمهيداً عملياً لإعادة ربط السوق السورية بشبكة المدفوعات العالمية.

 

وتنعكس أهمية هذه الخطوة في كونها تتيح تنفيذ عمليات الدفع عبر نقاط البيع باستخدام بطاقات "ماستركارد" الصادرة دولياً، بما يعزز البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، ويدعم مسار تحديث القطاعين المالي والمصرفي بما يتماشى مع متطلبات الاقتصاد الرقمي المتسارع.

 

كما تعمل هذه المنظومة على إنشاء قناة ربطٍ مباشرة بين المؤسسات المالية المحلية وشبكة "ماستركارد" العالمية، بما يمهّد تدريجاً لاستئناف خدمات المدفوعات الدولية، إلى جانب تطوير منظومة الدفع الوطنية وتعزيز مستويات الشمول المالي، وهو ما يُترجم عملياً ما أعلنه مصرف سوريا المركزي في أيلول (سبتمبر) 2025 بشأن توقيع مذكّرة تفاهم مع "ماستركارد" للتعاون في تطوير البنية التحتية لنظم المدفوعات الرقمية في سوريا، وتبادل الخبرات الفنية، ودعم جهود تعزيز الشمول المالي على نطاق أوسع.

 

مصرف سوريا المركزي (أ ف ب)
مصرف سوريا المركزي (أ ف ب)

دفعة قوية

في هذا السياق، ووفقاً لحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية في بيان، تكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة، إذ تمنح الاقتصاد الوطني دفعة قوية، وتفتح آفاقاً أوسع أمام المستثمرين الدوليين، كما تساهم في خلق فرص جديدة للشركات والأفراد عبر تعزيز حلول الدفع الرقمية وتسهيل استخدامها، إلى جانب توفير قنوات أكثر كفاءة وأماناً لتحويلات السوريين في الخارج.

 

استعادة الثقة المالية

انطلاقاً من هذا المسار، يشير الكاتب والمحلل السوري شريف شحادة، في تعليق خاص لـ"النهار"، إلى أن عودة "ماستركارد" واعتماد سوريا مجدداً على خريطة المدفوعات الدولية يعكسان عودة الثقة البنكية والمالية بين سوريا ودول العالم، موضحاً بأن القوى الاقتصادية الدولية باتت تنظر إلى السوق السورية باعتبارها مؤهّلة للاندماج تدريجاً ضمن النظام المالي العالمي.

 

ويضيف أن الدعم الدولي الحالي والانفتاح الاقتصادي المتسارع قد يساهمان في استعادة قوة الليرة السورية وتحسين أداء الاقتصاد، خصوصاً مع عودة قنوات التحويلات والمدفوعات الرسمية وتخفيف القيود المفروضة على التعاملات المالية.

 

وتتزامن هذه التطورات مع سلسلةٍ من المتغيرات الإيجابية الأخيرة التي تعكس اتجاهاً متسارعاً نحو إعادة دمج سوريا في النظام المالي والاقتصادي الدولي، في مقدّمها رفع العقوبات الأميركية، وإعادة إدماج سوريا في نظام "سويفت" الدولي للمدفوعات، إلى جانب الإعلان عن إصلاحات مصرفية شاملة، فضلاً عن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية عام 2025 على إلغاء عقوبات "قانون قيصر".

 

كذلك تعزّز هذا المسار بإعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اعتزام الاتحاد الأوروبي تقديم نحو 620 مليون يورو، بما يعادل 722 مليون دولار، لسوريا خلال العام الحالي والعام المقبل، في إطار حزم الدعم الثنائي والمساعدات الإنسانية والتعافي بعد الحرب، بما يشير إلى مرحلة جديدة من إعادة الانخراط التدريجي في العلاقات الاقتصادية الدولية.

 

4 عوائد اقتصادية متوقعة

في ضوء هذا الحراك المتكامل على المستويين المالي والدولي، تتزايد التوقعات بشأن العوائد الاقتصادية المحتملة لعودة سوريا إلى شبكة المدفوعات العالمية.

 

في هذا الإطار، يتوقع الكاتب والمحلل السوري شريف شحادة أن تحمل عودة "ماستركارد" إلى السوق السورية أربع عوائد رئيسية، يتمثل أولها بتعزيز الشمول المالي وتوسيع قاعدة استخدام وسائل الدفع الرقمية داخل الاقتصاد المحلي، والعائد الثاني تنشيط حركة تحويلات السوريين في الخارج عبر قنوات أكثر كفاءة وسرعة وموثوقية.

 

أما العائد الثالث فيرتبط بتحسين بيئة الاستثمار ورفع مستوى الثقة لدى المستثمرين من خلال تعزيز جاهزية القطاع المصرفي السوري للتعامل مع الأنظمة المالية العالمية، ثم زيادة تدفقات الاستثمارات، في حين يتمثل العائد الرابع في تسريع وتيرة التحول نحو الاقتصاد الرقمي، ورفع كفاءة العمليات التجارية والمصرفية بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة.

 

ومع تسارع خطوات الانفتاح المالي وعودة قنوات الدفع الدولية، تبدو سوريا أمام مرحلةٍ جديدة تسعى خلالها لاستعادة حضورها داخل الاقتصاد العالمي وتهيئة بيئة أكثر جذباً للاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
كتاب النهار 5/11/2026 5:00:00 AM
يذهب وفد لبنان "للتفاوض" وسط سؤال "كارثي" صار يختصر كل تداعيات الحروب المتعاقبة على لبنان منذ "تحرير " عام 2000 حتى اللحظة التي سيجلس فيها الوفد في مواجهة الإسرائيليين، وهو أي ضمانة لقدرة الدولة اللبنانية على نزع سلاح "حزب الله"؟
لبنان 5/11/2026 5:34:00 AM
يمكن التوصل بين الرئيسين عون وبري إلى أرضيةٍ مشتركة حول البنود المرجعية، بعد إعلان رئيس الجمهورية أن هدفه "إنهاء الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة".
لبنان 5/11/2026 1:32:00 PM
بلغ مجموع طلبات المودعين الذين تقدموا للإستفادة من التعميمين الأساسيين الرقم 158 و 166 حتى تاريخ تقديم هذا البيان 610,624 طلباً...