بعد ذروة أزمة هرمز... أرامكو تقلص علاوة الخام العربي الخفيف لآسيا في يونيو
خفضت أرامكو السعودية أسعار البيع الرسمية لمعظم خاماتها المتجهة إلى آسيا وأوروبا لتسليمات حزيران/ يونيو 2026
أعلنت أرامكو السعودية أسعار البيع الرسمية لخاماتها النفطية لتسليمات حزيران/ يونيو 2026، متضمنةً خفضاً واسعاً للعلاوات السعرية على الخامات المتجهة إلى آسيا وأوروبا، في حين أبقت الأسعار الموجهة إلى أميركا الشمالية مستقرة.
ووفق وثيقة التسعير التي اطلعت عليها "النهار"، خفّضت الشركة علاوات جميع خاماتها المباعة إلى آسيا بمقدار 4 دولارات للبرميل مقارنةً بتسليمات أيار/ مايو. وبلغت علاوة الخام العربي الخفيف 15.50 دولاراً فوق متوسط عمان/دبي، مقارنةً بـ19.50 دولاراً في الشهر السابق، وهو المستوى القياسي الذي سجّلته العلاوات منذ اندلاع الهجمات الأميركية- الإسرائيلية على إيران في أواخر شباط/ فبراير.
غير أن الخفض البالغ 4 دولارات جاء أقل مما توقعته الأسواق، إذ كانت استطلاعات "رويترز" و"بلومبرغ" تُشير إلى توقعات بخفوضات تراوح بين 5 و12 دولاراً للبرميل، ما يعني أن "أرامكو" آثرت الإبقاء على جزء من العلاوة بدلاً من الانخفاض الكامل، وهو ما يمكن قراءته بوصفه تقديراً بأن اضطراب الإمدادات لم ينتهِ بعد.
وشملت الخفوضات الآسيوية الخام العربي الخفيف جداً الذي تراجعت علاوته إلى 16 دولاراً فوق متوسط عمان/دبي، والخام العربي المتوسط إلى 13.75 دولاراً، والخام العربي الثقيل إلى 12.40 دولاراً، فيما حُددت علاوة الخام العربي الممتاز عند 17.15 دولاراً فوق المؤشر ذاته.
وفي أوروبا، خُفّضت علاوة الخام العربي الخفيف إلى شمال غرب أوروبا بمقدار دولارين للبرميل لتبلغ 25.85 دولاراً فوق مؤشر برنت، من 27.85 دولاراً في الشهر السابق. وبالمقدار ذاته، تراجعت علاوة الخام العربي الخفيف إلى منطقة البحر المتوسط إلى 25.65 دولاراً فوق برنت.
في المقابل، أبقت أرامكو أسعار البيع إلى أميركا الشمالية من دون تغيير؛ إذ استقرت علاوة الخام العربي الخفيف عند 14.60 دولاراً فوق مؤشر أرغوس، والخام العربي الخفيف جداً عند 15.95 دولاراً، والخام العربي المتوسط عند 13.40 دولاراً، والخام العربي الثقيل عند 12.65 دولاراً فوق المؤشر ذاته.

ذروة هرمز وتصحيح السوق
لا يمكن قراءة هذا الخفض بمعزل عن التحولات التي أحدثتها أزمة مضيق هرمز. فمنذ اندلاع الصراع، تقلّصت حركة الناقلات عبر المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية بصورة حادة، ما دفع علاوة كاش دبي فوق عقود المبادلة إلى أكثر من 60 دولاراً في آذار/ مارس، وهو مستوى غير مسبوق تاريخياً. غير أن السوق بدأت بالتهدئة لاحقاً، إذ تراجعت هذه العلاوة تدريجاً مع وصول شحناتٍ بديلة من أفريقيا الغربية والولايات المتحدة، وتحويل أرامكو جزءاً من صادراتها عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر بعيداً عن منطقة الصراع.
وكانت المصافي الصينية، كبرى مستوردي النفط السعودي، قد خفّضت مشترياتها في أيار/ مايو إلى مستويات قياسية متدنية بلغت 20 مليون برميل، أو ما يقارب 645 ألف برميل يومياً، في أدنى مستوى مسجّل، وهو أقل من نصف مستويات كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير البالغة حوالى 45 مليون برميل شهرياً، مدفوعةً بضغطٍ على هوامش التكرير وبارتفاع أسعار الشراء إبان ذروة الأزمة. وهذا يُفسّر جانباً من الضغط التنافسي الذي دفع أرامكو إلى تخفيف العلاوات لدعم إقبال مصافي آسيا على خاماتها في حزيران/يونيو.
نبض