مشروع نفطي بـ1.5 مليار دولار لفتح ممرات تصدير جديدة للخام العراقي
وبحسب تصريحات أدلى بها المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، فإن المشروع يعد من أبرز مشاريع البنية التحتية في قطاع الطاقة، إذ يمتد الأنبوب لمسافة تقارب 700 كيلومتر وبقطر يبلغ 56 عقدة، ما يضعه ضمن أكبر خطوط نقل النفط في البلاد من حيث السعة والامتداد. ومن المؤمل أن يربط الخط الجديد بين الحقول الجنوبية ومناطق التصدير المتعددة، مروراً بعدد من المصافي الحيوية، الأمر الذي يسهم في رفع كفاءة الإمدادات الداخلية وتسهيل عمليات النقل والتكرير.
وتشير البيانات الحكومية إلى أن المشروع سيتيح للعراق تنويع منافذ تصدير النفط عبر مسارات إقليمية متعددة تشمل موانئ ميناء بانياس السوري وميناء جيهان التركي، إضافة إلى ميناء العقبة، ما يعزز القدرة التنافسية للخام العراقي ويمنح بغداد مرونة أعلى في إدارة صادراتها وفق المتغيرات الإقليمية.
وفي موازاة ذلك، تواصل وزارة النفط جهودها لإعادة تأهيل خط أنابيب خط كركوك–جيهان، الذي يعد من أهم شرايين التصدير بطاقة تتجاوز مليون برميل يومياً. ووفق المعطيات الرسمية، فإن الخط دخل مراحله النهائية من الفحص الفني، تمهيداً لإعادته إلى الخدمة بطاقة أولية تصل إلى 600 ألف برميل يومياً، بعد تعرضه لأضرار واسعة خلال السنوات الماضية.

على صعيد متصل، أعلنت هيئة المنافذ الحدودية بدء أولى عمليات تصدير النفط الخام عبر منفذ ربيعة الحدودي، إذ تم تصدير نحو 70 صهريجاً باتجاه الأراضي السورية ضمن إجراءات تنظيمية وأمنية معتمدة. وتمثل هذه الخطوة مؤشراً عملياً إلى توجه الحكومة لتفعيل منافذ جديدة وتخفيف الضغط عن المسارات التقليدية، بالتوازي مع خطط لتطوير البنية التحتية للمنفذ وزيادة طاقته الاستيعابية.
وتعكس هذه المشاريع مجتمعة توجهاً حكومياً واضحاً نحو بناء منظومة تصدير متعددة المسارات، قادرة على استيعاب الزيادة المتوقعة في الإنتاج النفطي، وتحصين الاقتصاد العراقي في مواجهة التقلبات الإقليمية، عبر تعظيم الإيرادات وتنويع قنوات التصدير ضمن رؤية طويلة الأمد لقطاع الطاقة.
في المقابل، يقول المسؤول السابق في وزارة النفط العراقية عاصم جهاد لـ"النهار": "بخصوص مشروع أنبوب البصرة – حديثة، فمن حيث المواصفات الفنية، فإن طاقة الأنبوب هي بحدود 2 مليوني برميل يومياً، وبقطر 56 عقدة، وبطول يقارب 685 كم، وليس كما جاء في تصريح الوزارة ، وهذه أرقام مهمة لأنها تعكس مشروعاً كبيراً لكنه ليس استثنائياً قياساً بحجم التحديات التي يواجهها العراق".
ويبين جهاد أن "الهدف الأساس للمشروع داخلي قبل أن يكون تصديرياً؛ فهو مصمم لتأمين إمدادات مستقرة للمصافي، تغذية محطات الطاقة الكهربائية، ودعم مرونة نقل الخام داخل العراق، وأما الحديث عن تصدير النفط عبره، فهو مرتبط بمشاريع لاحقة غير مكتملة (حديثة – العقبة، حديثة – بانياس، أو طرابلس أو الربط مع جيهان)، وغير ذلك وهذه لا تزال في طور المقترحات المستقبلية، وليست مشاريع قائمة يمكن البناء عليها فوراً".
ويضيف أنه "لناحية التمويل، ما تم رصده وإقراره من قبل الحكومة المنتهية ولايتها (نحو 1.5 مليار دولار) لا يغطي سوى جزء من الكلفة الكلية المقدرة بنحو 5 مليارات دولار، ما يعني أن التنفيذ مرهون بتأمين التمويل الكامل مستقبلاً في ظل التحديات المالية التي تعاني منها الموازنة، وهو عامل حاسم غالباً ما يسبب التلكؤ في المشاريع الاستراتيجية".
ويكشف جهاد أن "الإطار الزمني غير واضح، وهذا بحد ذاته مؤشر مهم فمشروع بهذا الحجم، حتى لو توافرت له كل الظروف، يحتاج نحو 4 سنوات على الأقل، بينما المشاريع العابرة للحدود المرتبطة به قد تمتد إلى 4–6 سنوات أو أكثر، إذا ما أُقرت فعلياً".
ويؤكد ان "المشروع يمثل خطوة مهمة لتعزيز البنية التحتية الداخلية، لكنه ليس منفذاً تصديرياً بديلاً في المدى القريب، ولا يمكن التعويل عليه لتعويض أي اختناق في المنافذ الجنوبية حالياً، أما تحويله إلى مشروع تصديري فعّال، فيتطلب سلسلة من القرارات والاستثمارات والاتفاقات الإقليمية التي لا تزال حتى الآن في إطار الفرضيات أكثر من كونها واقعاً تنفيذياً".
ويرى جهاد أن "هذا المشروع يمثل تحدياً للحكومة الجديدة ويتطلب حسم موضوع تأمين التمويل وتحديد المدة الزمنية لإنجاز المشروع، إلى جانب التركيز على ربط البصرة– حديثة لتغذية المصافي ومحطات الكهرباء، وكميات النفط الخام المتوافر ، وعدم ربط المشروع زمنياً بمشاريع التصدير المؤجلة".
نبض