"إصنع في الإمارات": جلود وعطور ولؤلؤ وتراث للغد!

اقتصاد وأعمال 04-05-2026 | 15:57

"إصنع في الإمارات": جلود وعطور ولؤلؤ وتراث للغد!

بقيت هذه المهن حيّة في الذاكرة، تُروى في المتاحف وتُعلَّم في الورش، لتذكّر الأجيال بأن ما يعيشونه اليوم هو امتدادٌ لكفاح الأمس.

"إصنع في الإمارات": جلود وعطور ولؤلؤ وتراث للغد!
حرفة صناعة الجلود فنّاً يتوارثه الأبناء عن الآباء (النهار)
Smaller Bigger

في منتدى ومعرض "اصنع في الإمارات 2026"، لا يقتصر الاقتصاد على الخدمات، بل يرتكز على الإنتاج والتكنولوجيا. إنه تحولٌ لا ينفصل عن الماضي، بل يبني عليه، فالقوة الصناعية اليوم هي امتدادٌ لتلك الأيدي التي صنعت الجلد، وغاصت في البحر، وابتكرت من البساطة جمالاً، لتبقى الإمارات قصةً تُروى، بين عبق العطر، وصلابة الجلد، وبريق اللؤلؤ.

 

سيدة إماراتية محترفة في صناعة الجلود (النهار)
سيدة إماراتية محترفة في صناعة الجلود (النهار)

 

حيث كانت الحياة أكثر بساطةً وأشدّ ارتباطاً بالطبيعة، وُلدت حرفة صناعة الجلود فنّاً يتوارثه الأبناء عن الآباء. كانت أكثر من مجرد مهنة... كانت أسلوب حياة. في النسخة الخامسة من "اصنع في الإمارات 2026"، وفي جناح "حرف الجلود"، جلست نساء إماراتيات احترفن العمل بجلود الجِمال والأغنام والأبقار، "وأحياناً الغزلان في الأزمنة الأقدم التي صاغ منها حرفيو الإمارات الأوائل أدواتٍ رافقت تفاصيل يومهم: نعالٌ تحمي الأقدام، وقِرَبٌ تحفظ الماء، وأوعيةٌ لخضّ السمن، وأخرى لحفظ التمر، وحتى الدلو الذي كان يهبط إلى أعماق الآبار ليعود بالحياة"، كما قالت إحداهن لـ "النهار"، مضيفةً: "كانت هذه المنتجات أكثر من أدوات؛ كانت شواهد على مهارة الإنسان وقدرته على التكيّف".

وبحسبها، لم تبقَ هذه الحرفة حبيسة الحاجة اليومية، إنما تحوّلت إلى جزءٍ من حركة التجارة، حين كان الفائض يُتبادل بين الناس، في مشهدٍ يعكس روح التعاون والاكتفاء. 

ذاكرة الروائح: مكتبة العطورات
على مقربةٍ من هذه الذاكرة، تنبض تجربة مختلفة، حيث لا تُحفظ الحكايات في الأدراج فحسب، بل في الروائح. "مكتبة العطور" ليست مكتبةً تقليدية، إنما هي فضاءٌ حسيّ يحمل عبق الماضي. يقول سعيد نعيمي، القيّم على الجناح، لـ"النهار": "هنا، لكل عطرٍ قصة، ولكل زجاجةٍ حكاية. تمتزج رائحة الجلد العتيق بأريج الورود الجبلية الإماراتية، لتخلق هويةً عطرية تنقل روح المكان إلى العالم".

في هذه المكتبة، تتلاقى ثقافات متعددة لأكثر من 13 دولة، لكن تبقى البصمة الإماراتية واضحة. ومن بين المجموعات المميزة، يبرز "عطر الدارة"، المستخلص من رائحة التمر، والمحفوظ داخل صندوقٍ يضم "الدارة" أو البوصلة. وكأن العطر لا يروي قصة فحسب، بل يرسم رحلة البحّارة الذين حملوا التمور عبر البحار، تاركين خلفهم أثراً من الرائحة والذكريات.

 

يفتحون المحار على أمل العثور على اللؤلؤ (النهار)
يفتحون المحار على أمل العثور على اللؤلؤ (النهار)

 

لؤلؤ الشجاعة والصبر
من البر إلى البحر، إلى جناح الصناعة الحرفية البحرية بالمعرض، تكتمل الصورة. هناك، حيث كان الغوص بحثاً عن اللؤلؤ مهنةً تتطلب شجاعةً وصبراَ، عاش الرجال أشهراً طويلة في مواجهة المجهول. فمنذ الفجر وحتى المغيب، كانوا يغوصون بحثاً عن المحار، يفتحونه بأمل العثور على "دانة" نادرة تغيّر مصيرهم. لم تكن الرحلة سهلة، بل كانت مليئة بالمخاطر، لكنها شكّلت عصب الاقتصاد ومصدر الرزق.

 

السيد أحمد سعيد ال علي نائب رئيس مجلس إدارة جمعية ابن ماجد للتراث الشعبي والتجديف (النهار)
السيد أحمد سعيد ال علي نائب رئيس مجلس إدارة جمعية ابن ماجد للتراث الشعبي والتجديف (النهار)

 

لم يكن الغواص وحده في هذه الرحلة، بل كانت منظومة متكاملة: التاجر الذي يشتري اللؤلؤ بسرية، والصائغ الذي يمنح اللؤلؤة بريقها الأخير. وبين هذا وذاك، كانت الأهازيج البحرية تعلو، تُخفف التعب وتشدّ العزائم، في زمنٍ لم تكن فيه سوى الإرادة رفيقاً.

رغم قسوة تلك الأيام، بقيت هذه المهن حيّة في الذاكرة، تُروى في المتاحف وتُعلَّم في الورش، لتذكّر الأجيال بأن ما يعيشونه اليوم هو امتدادٌ لكفاح الأمس. وفي الحاضر، تتخذ الحكاية منحىً جديداً. 

الأكثر قراءة

ثقافة 5/3/2026 8:42:00 PM
طبع هاني شاكر ذاكرة أجيال توارثت أغنياته، حتى وصلت إلى الجيل زد وجيل ألفا.
لبنان 5/3/2026 12:03:00 AM
توالت المواقف المستنكرة للإساءة الى البطريرك الرعي الذي تلقى سيلاً من الاتصالات المُدينة.
مجتمع 5/3/2026 10:03:00 AM
الوصول إلى "نساف البطرك" يُمثّل الإنجاز الأصعب في عملية فتح الطريق، نظراً إلى الطبيعة الجغرافية القاسية لهذه النقطة
فن ومشاهير 5/3/2026 4:44:00 PM
منذ تلك اللحظة، بدأ الربط الجماهيري بين شاكر و"العندليب الأسمر"...