مصر تعلن اكتشاف غاز جديد في دلتا النيل بإنتاج 50 مليون قدم مكعب يومياً
أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر اكتشافاً جديداً للغاز الطبيعي في منطقة دلتا النيل، بمعدل إنتاج يُقدّر بنحو 50 مليون قدّم مكعبة يومياً، وذلك داخل منطقة امتياز غرب أبو ماضي بمحافظة كفر الشيخ، التي تديرها شركة Eni بالشراكة مع BP البريطانية؛ ويُعدّ هذا الاكتشاف إضافة جديدة إلى سجل الاكتشافات في منطقة الدلتا، التي تشهد نشاطاً متزايداً في أعمال الحفر والاستكشاف خلال الفترة الأخيرة.
يأتي هذا الاكتشاف في إطار جهود قطاع الطاقة في مصر لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، عبر التوسّع في أنشطة الحفر والاستكشاف في مناطق الدلتا والبحر المتوسط، في وقت تراهن فيه الحكومة على هذه الاكتشافات المتوسطة والقريبة من مناطق الإنتاج القائمة لتحقيق عوائد سريعة نسبياً، مقارنة بالمشروعات البحرية العميقة التي تحتاج إلى استثمارات ووقت أطول للتطوير.
ويمثل حجم الإنتاج المتوقع من هذا الاكتشاف إضافة محدودة نسبياً إلى إجمالي الإنتاج اليومي في مصر، والذي يتراوح حالياً ما بين 6 و7 مليارات قدم مكعبة يومياً، أي ما يعادل نحو 0.7% تقريباً من إجمالي الإنتاج الوطني رغم محدودية الحجم، إلا أنه يظل مهماً من الناحية التشغيلية، خصوصاً مع إمكانية ربطه السريع بالشبكة وتقليل كلفة الإنتاج والنقل.

وتشير بيانات قطاع الطاقة إلى أن إنتاج الغاز في مصر شهد تراجعاً تدريجياً خلال السنوات الأخيرة مقارنة بذروته السابقة، نتيجة انخفاض إنتاج بعض الحقول الكبرى وتأخر دخول اكتشافات جديدة إلى حيز الإنتاج الفعلي. في المقابل، ارتفع الطلب المحليّ بشكل ملحوظ، خاصة في قطاع الكهرباء والصناعة، ما أدّى إلى زيادة الضغوط على منظومة الإمدادات.
ونتيجة لهذا التباين بين الإنتاج والاستهلاك، تحوّلت مصر إلى مستورد صافٍ للغاز الطبيعي المسال خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت واردات 2025 إلى نحو 8.9 ملايين طن مقارنة بنحو 2.8 مليون طن في 2024، أي بزيادة تقارب 200% على أساس سنوي. ويعكس هذا الارتفاع اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي و احتياجات السوق.
وتعتمد مصر بشكل كبير على استيراد الغاز المسال لتغطية الطلب المحلي، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 90% من هذه الواردات تأتي من السوق الأميركية، ما يبرز حجم الاعتماد الخارجي في تأمين احتياجات الطاقة خلال فترات ارتفاع الاستهلاك أو تراجع الإنتاج المحلي.
ويكتسب الاكتشاف الجديد أهمية تشغيلية إضافية لكونه قريباً جداً من البنية التحتية القائمة، إذ يقع على مسافة تقلّ عن 2 كيلومتر من تسهيلات الإنتاج، ما يتيح ربطه بالشبكة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، ويخفض من تكاليف التطوير مقارنة بالمشروعات البعيدة أو البحرية العميقة.
ويمثل هذا الاكتشاف إضافة داعمة لمنظومة الغاز في مصر، لكنه يظلّ ضمن نطاق الاكتشافات المتوسطة التي تسهم في تحسين الإنتاج تدريجياً، من دون أن تُحدث تحولاً كبيراً في معادلة العرض والطلب، ما يجعل استمرار التوسع في الاستكشاف شرطاً أساسياً لتقليص الاعتماد على الاستيراد مستقبلاً.
نبض