الخط الذهبي لمترو دبي: ربطٌ عمراني جديد
لا يُنتظر من مشروع "الخط الذهبي" لمترو دبي أن يكون مجرد إضافة إلى شبكة النقل، بل يُرتقب أن يشكّل "عموداً فقرياً" عمرانياً جديداً يعيد رسم خريطة التطوير في الإمارة، وفق ما يؤكده خبراء ومحللون في القطاع.
فالمشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 9 مليارات دولار، من المقرر إنجازه في أيلول/ سبتمبر 2032، ليلتقي الخطين الأحمر والأخضر، ويقدّم نموذجاً مختلفاً في التخطيط، إذ لا يتخذ مساراً خطياً تقليدياً، بل يربط مناطق متعددة ومتباعدة ضمن نسيجٍ حضري واحد.
وبحسب المعطيات الأولية، سيمتد الخط عبر محطات رئيسية يُرجّح أن تشمل ميناء راشد، سيتي ووك، الخليج التجاري، مدينة محمد بن راشد، ند الشبا، ميدان، البرشاء جنوب، وقرية جميرا الدائرية، إلى جانب محطات أخرى لم تُحدَّد نهائياً بعد.
ويشير شون هايلاند، مدير مشاريع الشرق الأوسط ورئيس قطاع السكك الحديد في شركة "تيرنر آند تاونسند"، إلى أن خصوصية "الخط الذهبي" تكمن في كونه لا يكتفي بخدمة مناطق قائمة، بل يتجه نحو مناطق أقل تطوراً، ما يعني أن البنية التحتية ستقود هذه المرة عملية التنمية بالتوازي معها، لا أن تتبعها.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن يساهم المشروع في تخفيف الازدحام المروري وتحسين شبكة الطرق، خصوصاً في مناطق مثل قرية جميرا الدائرية، التي قد تشهد نقلة نوعية في مستوى الخدمات والطلب السكني.
لكن، على عكس ما قد يُعتقد، لن يكون تأثير المشروع على أسعار العقارات شاملاً. إذ يلفت خبراء إلى أن الارتفاعات ستكون "انتقائية"، تتركّز أساساً في المناطق القريبة من محطات المترو أو الواقعة ضمن مسافة مشي مريحة منها، بحيث يمكن أن ترتفع الأسعار بنسبة تراوح بين 5 و25 في المئة.
في المقابل، يُرجّح أن يكون تأثير المشروع محدوداً في مجمعات الفيلات المخفوضة الكثافة، مثل أرابيان رانشز وجميرا غولف إستيتس، حيث يعتمد السكان بشكل أكبر على السيارات في تنقلاتهم اليومية.
وتبرز أهمية خاصة لما يُعرف بمحطات التبادل، التي يُتوقع أن تحقق أكبر المكاسب العقارية، نظراً الى ربطها بين أكثر من وسيلة نقل. وتشمل هذه المناطق جميرا غولف إستيتس، الخليج التجاري، الغبيبة، وميدان، التي قد تتحول إلى نقاط جذب استثماري متقدمة.
وفي ميدان تحديداً، تتقاطع خطوط النقل المختلفة، من المترو إلى قطار الاتحاد، وصولاً إلى مشاريع القطارات السريعة، ما يعزز موقعها كوجهةٍ مستقبلية واعدة.
في موازاة ذلك، تتحرك شركات التطوير العقاري للاستفادة من هذه التحولات، إذ أعلنت شركة "بن غاطي" عن مشروعها الضخم في ميدان، والذي يضم أكثر من 13 ألف وحدة سكنية ضمن مشروع "مدينة مرسيدس بنز"، في مؤشر الى الرهان الكبير على المناطق المرتبطة بالبنية التحتية الجديدة.
هكذا، لا يبدو "الخط الذهبي" مجرد مشروع نقل، بل خطوة استراتيجية تعيد توزيع مراكز الجذب العمراني في دبي، مع ما يحمله ذلك من فرص وتحديات في سوق العقارات.
نبض