"الريجي" وشتلة التبغ بين الصمود وقسوة الخسائر: الحرب تضرب المزارعين والإنتاج
كشف اجتماع وزير المال ياسين جابر مع إدارة حصر التبغ والتنباك "الريجي" حجم التحديات غير المسبوقة التي يواجهها القطاع، في ظل أرقام تعكس قسوة الواقع: 50 شهيداً من مزارعي التبغ، وتراجع الإنتاج الصناعي بنسبة لا تتجاوز 15% رغم المخاطر، مقابل إجراءات تقشفية خفّضت الحضور الوظيفي إلى 20% فقط، مع تهجير 60% من عائلات الموظفين. وفيما سجّلت إيرادات العام 2025 نحو 480 مليون دولار، يُتوقع ألا يتجاوز الإنتاج هذا العام نسبة 30% من مستواه السابق.
عقد وزير المال ياسين جابر اجتماعاً مع إدارة حصر التبغ والتنباك – الريجي برئاسة رئيس مجلس الإدارة ناصيف سقلاوي، خُصص للبحث في أوضاع المؤسسة، ولا سيما تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية على زراعة التبغ في الجنوب، وما ألحقته من خسائر بالمساحات المزروعة والمزارعين، إضافة إلى مناقشة الوضعين التصنيعي والإنتاجي، والاستيراد والتصدير، وسائر نواحي سير العمل، نظراً لقرب مركز الريجي الرئيسي من مناطق الاستهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت، فضلاً عن الوضع المالي.
بعد الاجتماع، عرض رئيس مجلس الإدارة ناصيف سقلاوي حصيلة النقاش مع وزير المالية، مشيراً إلى أنه جرى التطرق إلى مختلف الملفات المرتبطة بقطاع التبغ، ولا سيما التحديات التي يواجهها في ظل الظروف الراهنة.
وفي ما يتعلق بالشق الزراعي، لفت إلى أن المؤشرات تنذر بـ"نكبة" حقيقية في محاصيل التبغ، في ظل سقوط 50 شهيداً من المزارعين في الجنوب، واستحالة الانتقال بالزراعات إلى مناطق أكثر أماناً كما كان يحصل في السابق، بعدما باتت جميع المناطق المزروعة تقريباً ضمن نطاق الاستهداف. وأوضح أن "الريجي" حاولت التخفيف من وطأة الأزمة عبر إنشاء مشاتل في أراضيها ووضعها بتصرف المزارعين، إضافة إلى التعاون مع مزارعين في البقاع الغربي لإنتاج مشاتل مماثلة، إلى جانب تقديم تسهيلات مالية.

وأشار إلى أن المناطق التي لم تتعرض لاعتداء مباشر، كـرميش وعين إبل ودبل، لن تتمكن من تحقيق إنتاج مماثل للعام الماضي نتيجة الحصار وشحّ مياه الري بعد استهداف مصادر الطاقة. أما البلدات التي تعرضت لتدمير واسع، مثل عيترون وعيتا الشعب وكفركلا وحولا وبنت جبيل، فرغم استمرار بعض المزارعين في العمل، لا سيما في عيتيت ودير عامص والبرج الشمالي، وبقاء نحو 60% من مزارعي رميش في أراضيهم، فإن التوقعات تشير إلى أن الإنتاج لن يتجاوز، في أفضل الأحوال، 30% من إنتاج العام الماضي.
وفي الجانب الصناعي، أكد سقلاوي أن المصنع، الذي يضم 16 خط إنتاج ويشغّل مئات العاملين، واصل عمله رغم المخاطر الأمنية، بفضل مواكبة الإدارة، ما ساهم في الحد من تراجع الإنتاج الذي لم يتجاوز 15%.
أما على الصعيد الإداري، فأوضح أن المؤسسة اعتمدت إجراءات استثنائية، فحُصر الحضور الوظيفي بنحو 20% من العاملين، معظمهم في الأقسام الأساسية، في ظل تهجير ما يقارب 60% من عائلات الموظفين.
ورغم هذه التحديات، شدد على أن أوضاع "الريجي" لا تزال مستقرة مالياً، إلا أن حجم الخسائر التي يتكبدها المزارعون يفوق أي حديث عن تعويضات أو مساعدات.
وفي ما يخص الأداء المالي، كشف أن إيرادات العام 2025 بلغت 480 مليون دولار، حُوّلت بالكامل إلى الخزينة العامة، موزعة بين 300 مليون دولار أرباحاً صافية و180 مليون دولار رسوماً. وأشار إلى أن التحدي الأبرز يتمثل في الحفاظ على هذه الإيرادات خلال العام الحالي، في ظل الانكماش الاقتصادي، مؤكداً أن الإدارة لطالما عملت بعقلية تحقيق التقدم، إلا أن الظروف العامة تفرض معطياتها.
كما لفت إلى أن المؤسسة كانت قد التزمت دعم البلديات في المناطق الزراعية، إلا أن معظم هذه البلديات تعرّض للتدمير.
ورداً على سؤال حول تعويض المزارعين، أوضح أن "الريجي"، كمؤسسة عامة، تخضع للقوانين، وأن أي تقديمات مالية تتطلب قراراً من مجلس الوزراء، بالتنسيق مع وزارة المالية، ضمن إطار معالجة شاملة لأوضاع المزارعين المتضررين في مختلف القطاعات.
نبض