الإمارات تغادر "أوبك": ماذا سيحصل لسوق النفط؟

اقتصاد وأعمال 28-04-2026 | 18:17

الإمارات تغادر "أوبك": ماذا سيحصل لسوق النفط؟

لولا الظروف الجيوسياسية الحالية، ولا سيما التوتر المرتبط بإغلاق مضيق هرمز، لكان القرار الإماراتي قد شكّل ضغطاً كبيراً على أسعار النفط.
الإمارات تغادر "أوبك": ماذا سيحصل لسوق النفط؟
شعار "أوبك" في مقر "أوبك" في فيينا. 4 أكتوبر 2022. (فرانس برس)
Smaller Bigger

يُعدّ قرار دولة الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من "أوبك" و"أوبك +" خطوة مفاجئة للأسواق. فالإمارات ليست عضواً عادياً في منظمة الدول المصدر للنفط، لإنما هي عضو مؤسس، وتُصنَّف ثالث أكبر منتج داخل المنظمة بعد السعودية والعراق. ويسري القرار اعتباراً من الأول من أيار/مايو المقبل.

وفي بيان الإعلان عن الانسحاب، أوضحت الإمارات أن قرارها هذا يتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد، وتطور قطاعها الطاقي، وقد "جاء بعد مراجعة مستفيضة لسياسة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظراً لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق، فيما تستمر التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب من خلال الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز والتي تؤثر على ديناميكيات العرض، إذ تشير الاتجاهات الأساسية إلى مواصلة نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد".

القصة في الحصّة
طوال سنوات، أبدت الإمارات اعتراضاً على حصصها الإنتاجية التي لا تعكس طاقتها الفعلية، إذ تمتلك قدرة إنتاجية أعلى مما تسمح به سياسات الحصص داخل "أوبك". لكن إيماناً منها بالعمل المؤسسي، التزمت القيود المفروضة فترة طويلة. واليوم، في ظل استثماراتها الضخمة، باتت الإمارات قادرة على رفع إنتاجها إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً، وهذا دفعها إلى تفضيل العمل خارج إطار "أوبك" لتحقيق أقصى استفادة من هذه القدرة.

مرجّح أن يكون لهذا القرار تأثير سلبي على "أوبك": أولاً، قد يشجّع قرارها دولاً أخرى على التفكير بالانسحاب، لا سيما أن بعض الأعضاء - كازاخستان والعراق مثلاً - تجاوزوا حصصهم الإنتاجية مراراً، وتعرّضوا لضغوط لالتزامها. وقد شهدنا بعد تفشي جائحة كورونا كيف تحرّكت "أوبك" و"أوبك+" بشكل موحّد لضبط الأسواق، ومنع انهيار الأسعار.

لولا الظروف الجيوسياسية الحالية، ولا سيما التوتر المرتبط بإغلاق مضيق هرمز، لكان القرار الإماراتي قد شكّل ضغطاً كبيراً على أسعار النفط، فرفع الإنتاج من نحو 3,3 ملايين برميل إلى 5 ملايين برميل يومياً يخلق فائضاً إضافياً في الأسواق، خصوصاً مع زيادة الإنتاج من دول خارج "أوبك"، مثل البرازيل وكندا. ورغم أن تأثير القرار الإماراتي قد يبدو محدوداً في المدى القصير، إذ لن تنخفض الأسعار إلا قليلاً، فهذا الهدوء قد يكون مؤقتاً بسبب الأوضاع الجيوسياسية. وعلى المدى الطويل، يبدو أن الإمارات تريد الاستفادة فعلياً من مواردها النفطية قبل تراجع الطلب العالمي المتوقع بحلول 2050.

 

صورة تعبيرية تشير إلى الدول الأعضاء في أوبك. (غيتي)
صورة تعبيرية تشير إلى الدول الأعضاء في أوبك. (غيتي)

 

أفضلية نسبية
في المقابل، تشير التقديرات إلى احتمال وجود نقص في الإمدادات خلال السنوات المقبلة، نتيجة تضرّر عدد كبير من منشآت الطاقة في المنطقة، وهذا ما قد يستمر تأثيره بين عامين وخمسة أعوام. في هذا السياق، امتلاك الإمارات طاقة إنتاجية فائضة، مع تعرّض أقل للضرر، قد يمنحها أفضلية نسبية.

لكن، عند عودة التوازن بين العرض والطلب بعد انتهاء الأزمة، قد تتحوّل هذه الخطوة إلى عامل ضغط على الأسواق: قد تدفع منتجين آخرين إلى زيادة إنتاجهم، أو الخروج من أطر التنسيق، وهذا يخلق بالتأكيد فائضاً في المعروض، ويضغط على الأسعار.

بشكل عام، لا يُنظر إلى زيادة الإنتاج خارج الأطر التنظيمية مثل "أوبك" و"أوبك+" إلا كعامل سلبي لاستقرار سوق النفط، خصوصاً في ظل صعود منتجين كبار خارج المنظمة، مثل الولايات المتحدة، الذين يسعون دائماً إلى رفع حصصهم السوقية.

مواكبة المنافسة العالمية
في هذا السياق، يمكن فهم الخطوة الإماراتية أيضاً من منطلق أنها محاولة لمواكبة المنافسة العالمية، لا سيما مع توسّع إنتاج دول مثل المكسيك والبرازيل خارج "أوبك"، في وقت التزمت فيه المنظمة تخفيضات إنتاجية لسنوات طويلة. ولا يمكن إغفال دور شركة "أدنوك"، التي تملكها حكومة أبوظبي، وتقود استثمارات ضخمة في قطاعي النفط والغاز، وتوظّف تقنيات متقدمة لرفع الكفاءة والإنتاجية، ما يعزّز قدرة الإمارات على الاستفادة من ارتفاع الأسعار وزيادة إيراداتها.

تجدر الإشارة إلى أن الإمارات نجحت إلى حد كبير في تنويع اقتصادها، فأكثر من نصف إيراداتها يأتي اليوم من قطاعات غير نفطية. فقد تجاوزت تجارتها الخارجية غير النفطية حاجز التريليون دولار في 2025، محققة نمواً قوياً بنسبة 27% مقارنة بعام 2024. لذلك، يمكن اعتبار هذه الخطوة جزءاً من إعادة تموضع استراتيجي قد يساهم في إعادة تشكيل خريطة قطاع النفط العالمي في السنوات المقبلة.

*رئيس قسم الأسواق في Cedra Markets

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/27/2026 9:12:00 PM
يمثل علي الزيدي نموذجاً لقيادة تجمع بين الخبرة العملية والرؤية المستقبلية في العراق.
ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.