ثلاثة أرباع مؤسسي الشركات الناشئة في السعودية يدرسون الطرح العام الأولي
سبعة وسبعون بالمئة من مؤسسي الشركات الناشئة في المملكة العربية السعودية يدرسون الطرح العام الأولي (IPO) مساراً للخروج الاستثماري وتعظيم قيمة أعمالهم، فيما يُفضّل 91% منهم الإدراج في السوق المحلية "تداول" وذلك وفق تقرير مشترك صدر أمس الأحد عن شركة "إنديفر السعودية" والشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC).
التقرير المعنون "من الشركة الناشئة إلى الطرح العام: تعزيز خطوط أنابيب الاكتتاب في السعودية" يرصد تحوّلاً في عقلية رواد الأعمال؛ إذ باتت أسواق المال خياراً استراتيجياً للخروج الاستثماري لدى المؤسسين، لا مجرد بديل احتياطي في غياب الصفقات الخاصة والاستحواذات.
غير أن هذا التحوّل أعمق من كونه مجرد نوايا مُعلنة؛ فالتقرير يُشير إلى أنه تحرّكه ثلاثة عوامل هيكلية متضافرة: ارتفاع حجم رأس المال الذي تم ضخه في المراحل المبكرة، وتحسّن الأطر التنظيمية، وتطوّر بنية الشركات ذاتها من حيث الحوكمة والإدارة. بيد أن التقرير لا يُغفل القيود، إذ يُنبّه إلى ثغرات لا تزال قائمة في القدرات المؤسسية، ومحدودية الوصول إلى رأس المال في مراحل النمو المتأخرة، فضلاً عن تكاليف الطرح التي تُثقل كاهل الشركات الصغيرة.

قالت لطيفة الوعلان، المديرة التنفيذية لـ"إنديفر السعودية": "تعكس هذه النتائج مرحلة أكثر نضجاً في تطور منظومة ريادة الأعمال، حيث تُبنى شركات أكثر بالحجم والهيكل والطموح المطلوبين للنفاذ إلى الأسواق العامة". وأضافت نورة السرحان، نائبة الرئيس التنفيذي ورئيسة الاستثمار في SVC، أن المؤشرات تعكس "تطوراً متسارعاً" في منظومة رأس المال الخاص، نتاج جهود تراكمية تضمّنت العمل بمنطق "صانع السوق" لتحفيز الاستثمار المبكر.
تأتي هذه الأرقام في وقت تسعى فيه الحكومة السعودية إلى رفع عدد الشركات المُدرَجة ضمن مستهدفات رؤية 2030، فيما عادت شركات عدة في 2026 إلى تفعيل خططها للإدراج في ظل تحسّن نسبي في ظروف السوق. إلا أن الفجوة بين النية والتنفيذ تظل محورية: فالرغبة في الطرح شيء، والجاهزية الفعلية من حيث معايير الإفصاح والحوكمة ومتطلبات هيئة السوق المالية شيء آخر. ويُضاف إلى ذلك تأثير تذبذب أسعار النفط والمخاوف الجيوسياسية في تأجيل قرارات الطرح لدى بعض المُصدِرين، وهو ما يُلمح إليه التقرير دون أن يُحدّد فجوات كمية دقيقة.
سوق الاكتتابات: زخم في مواجهة تحديات
شهدت السوق المالية السعودية 38 إدراجاً في عام 2025، بينها 13 طرحاً عاماً في السوق الرئيسية "تاسي"، و24 طرحاً لمستثمرين مؤهلين في سوق "نمو" الموازية، وإدراجاً مباشراً واحداً. وبلغت حصيلة الاكتتابات في السوق الرئيسية وحدها 3.7 مليارات دولار، فيما استأثرت المملكة بـ79% من إجمالي حصيلة الاكتتابات الخليجية خلال العام ذاته، لتُرسّخ موقعها مركزاً إقليمياً لأسواق رأس المال.
بيد أن هذا الزخم لم يخلُ من تعقيدات؛ إذ تراجع مؤشر "تاسي" 12.8% خلال 2025، في مفارقة لافتة بين نشاط الاكتتابات وأداء السوق الثانوية. كما شهدت بعض الطروحات أداءً متفاوتاً عقب الإدراج، في ظل تقييمات مرتفعة ومحدودية السيولة لدى بعض المُصدِرين.
نبض