ماذا يعني فتح مضيق هرمز كلياً للأسواق المالية والشحن؟
أعادت إيران فتحِ مضيق هرمز بالكامل اليوم الجمعة 17 نيسان/أبريل 2026، بعد أكثر من شهر من الإغلاق، وبعد أايم من فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً محكماً عليه، فاستجابت الأسواقَ الماليةَ العالميةَ فوراً وبشكلٍ مباشر.
لقد شهدنا انخفاضاً حاداً في أسعار النفط، تجاوز 10%، وتجاوزت أسعار الذهب 4900 دولار، في مقابل ارتفاعٍ ملحوظ في أسواق الأسهم والمؤشرات الأميركية. ويعكس ذلك تسعيرَ المستثمرين لاحتمالِ انحسار الضغوط التضخمية، وعدم امتدادها فترة طويلة.

هل تراجع القلق؟
تراجع القلقُ الذي كان سائداً من موجة تضخّم مرتفعة، بفعل الحرب التي استعرت منذ 28 شباط/فبراير المنصرم، قد تدفع البنوكَ المركزية إلى إعادة رفع أسعار الفائدة، وهو ما خفّف الضغط على الدولار الأميركي فانتعش.
مع هذا التحسّن النسبي في الاستقرار، اتجه المستثمرون سريعاً نحو الأصول الأعلى مخاطرة، فارتفعت شهية المخاطرة لديهم، وانعكس ذلك في صعود الأسهم، وكذلك الأصول الرقمية مثل "إيثيريوم".
مع ذلك، يبدو هذا الانخفاض في أسعار النفط مرحلياً أكثر منه تحوّلاً مستداماً. فإغلاق المضيق ألحق بالاقتصاد العالمي أضراراً كبيرة؛ إذ تضررت عشرات المنشآت النفطية في دولٍ عربية عدة نتيجة الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما يعني أن الأسعار قد لا تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة في المدى القريب، وربما تمتد آثار ذلك إلى الأشهر المقبلة.
إلى ذلك، نتوقع افتتاحاً أخضر قوياً للأسواق العربية غداً، ففتح المضيق الذي يخنق الطاقة في العالم يمنح هذه الأسواق دفعاً قوياً.
ماذا سيحصل لأسعار الشحن البحري؟
بالنسبة إلى الشحن، أرى أن فتح هرمز يعني تراجعاً في الأسعار، لكن هذا التراجع سيكون محدوداً ومؤقتاً في البداية. فالسوق تحتاج إلى أسابيع أو أشهر ليستقر التقدير الواقعي فيها. ما يمكن أن نراه فوراً هو انخفاض أولي، بين 10و25%، وليس عودة كاملة للأسعار الطبيعية. فهذه العودة مرهونة بثلاثة سيناريوات:
- فتح قصير الأمد، قد ينتهي بانقضاء مدة وقف النار، وشركات التأمين ما زالت ترى أن المنطقة عالية المخاطر نسبياً، فينخفض سعر الشحن بين 10 و15%، يبقى السعر أعلى من الطبيعي بنحو 25 إلى 30%.
- فتح متوسط الأمد، نحو شهر تقريباً، فنشهد انخفاضاً بين 20 و30%، ويصبح الشحن أعلى من الطبيعي بنحو 10 إلى 15% فقط، بسبب تراجع المخاطر، وتفريغ جزء من الازدحام، وعودة المنافسة بين شركات الشحن.
- فتح طويل الأمد، يدوم 3 أشهر فأكثر، فنشهد حينها انخفاضاً بين 35 و45%، وتعود الأسعار تعود تقريباً مستواها الطبيعي، أو تفوقه بنحو 5% لا أكثر، والسبب اختفاء علاوة المخاطر تقريباً وعودة سلاسل الإمداد لطبيعتها.

ما هي المتغيرات المختلفة؟
ثمة ملاحظة لا بد من ذكرها، وهي أن شحن النفط يخضع لمتغير مختلف، وهو قدرة منشآت النفط التي تضررت على الإنتاج والتعافي السريع. فبحسب فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، قد يستغرق التعافي التام في الخليج نحو عامين، للعودة إلى مستويات ما قبل الحرب.
لا يمكن إغفال الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، حيث يمرّ عبره نحو 60% من شحنات الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً ضاغطاً بقوة على أسعار الغذاء والتضخم عالمياً. عليه، فإن تراجع هذه الضغوط بعد إعادة فتحه يُعدّ تطوراً إيجابياً، لكنه يبقى رهناً بمدى استدامة الاستقرار.
في المحصلة، ستحدد الأيام والأسابيع المقبلة حجم الأضرار الفعلية التي خلّفتها الهجمات على البنية التحتية النفطية في الخليج، والوقت اللازم لتعافيها، وهو ما سيشكّل العامل الحاسم في اتجاهات الأسواق وأسعار الطاقة خلال المرحلة المقبلة.
نبض