تدفقات قياسية إلى سندات الخزانة الأميركية
سجّلت حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية ارتفاعاً قياسياً في شهر شباط/فبراير، لتصل إلى 9.49 تريليونات دولار، وفق بياناتٍ صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، في مؤشرٍ على استمرار الطلب العالمي القوي على الدين السيادي الأميركي، رغم تقلب توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأظهرت الأرقام ارتفاع الحيازات بنسبة 2.1% مقارنةً بكانون الثاني/يناير، حين بلغت 9.29 تريليونات دولار، ما يعكس تدفقاتٍ جديدة للشهر الثاني على التوالي، وسط تحسنٍ نسبيّ في شهية المستثمرين حيال الأصول الأميركية.
وعلى أساسٍ سنوي، ارتفعت حيازات سندات الخزانة المملوكة من الأجانب بنسبة 6.6%، مدفوعةً بانخفاض العوائد في بداية العام، وبجاذبية العائدات الأميركية مقارنةً بنظيراتها في الاقتصادات المتقدمة الأخرى.
وتزامن هذا الارتفاع في الطلب الأجنبي مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات خلال شباط/فبراير، إذ انخفضت من 4.28% في بداية الشهر إلى 3.96% في نهايته، ما عزز جاذبية هذه الأدوات الاستثمارية، فيما سجلت التدفقات الرأسمالية الصافية دخولاً بقيمة 184.5 مليار دولار خلال الشهر نفسه، وفق البيانات الرسمية.
وتصدّرت اليابان قائمة أكبر حاملي الدين الأميركي خارج الولايات المتحدة، مع ارتفاع حيازاتها إلى 1.24 تريليون دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ شباط/فبراير 2022. ويعكس هذا الارتفاع استمرار توجه المؤسسات اليابانية نحو الأسواق الخارجية بحثاً عن عوائدٍ أعلى، في ظل بقاء السياسة النقدية المحلية شديدة التيسير.
كما رفعت المملكة المتحدة، ثاني أكبر حائز أجنبي، استثماراتها في سندات الخزانة الأميركية إلى 897.3 مليار دولار، بزيادةٍ بلغت نحو 2% عن الشهر السابق، في وقتٍ تُعد فيه لندن مركزاً رئيسياً لحفظ الأصول العالمية، ما يجعل بياناتها مؤشراً غير مباشرٍ على تحركات صناديق التحوط.
في المقابل، خفّضت الصين، ثالث أكبر حائز، حيازاتها بشكلٍ طفيف إلى 693.3 مليار دولار، متراجعةً بنحو 9%، ضمن اتجاهٍ تدريجي لتقليص التعرض للأصول الأميركية وتنويع الاحتياطيات في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة.
أما على صعيد الدول العربية، فقد سجّلت حيازات سندات الخزانة الأميركية في شباط/فبراير 2026 مستوياتٍ متباينة، إذ ارتفعت حيازة الإمارات إلى 119.9 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في عام كامل، بزيادةٍ تقارب 7%. في المقابل، تراجعت حيازة الكويت بنسبة 1% لتبلغ 65.6 مليار دولار، كما انخفضت حيازة السعودية أيضاً بنسبة 1% لتسجل المستوى نفسه البالغ 65.6 مليار دولار.
نبض