ماذا ينتظر المستثمر من سوق الفضة؟
انخفض سعر الفضة الخميس 9نيسان/أبريل إلى نحو 73.5 دولاراً للأونصة، بعد تقلبات حادة . يراقب المستثمرون عن كثب هشاشة وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وسط اشتباكات متفرقة وعدم اليقين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن حركة ناقلات النفط توقفت عقب غارات إسرائيلية على لبنان، فيما أكد مسؤول إيراني أن ثلاثة بنود من اتفاق وقف إطلاق النار قد تم انتهاكها بالفعل. في المقابل، أشار جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، إلى احتمال بدء إعادة فتح المضيق خلال زيارته لإسلام آباد وقيادته وفداً أميركياً لإجراء محادثات مباشرة مع إيران.
تقلبات الفضة مع هشاشة وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط
شهدت أسواق النفط انتعاشاً طفيفاً، كما ارتفع الدولار وعوائد السندات بشكل محدود، ما أبقى الضغط الهبوطي على المعادن النفيسة. وكانت الفضة قد سجلت يوم الأربعاء ارتفاعاً قوياً بنسبة 6.3% عقب إعلان وقف إطلاق النار، قبل أن تتراجع عن معظم مكاسبها مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح وسط استمرار حالة عدم اليقين.
أهمية الفضة الصناعية
لم يعد استخدام الفضة يقتصر على المجوهرات والعملات، بل دخلت في صناعات عدة تشمل:
تكنولوجيا النانو وأجهزة الاستشعار
الموصلات الكهربائية والألواح الشمسية
الاتصالات والمواصلات
الأجهزة الطبية المضادة للبكتيريا
المعدات الطبية، والديكور الداخلي
تحركات الأسعار الأخيرة
قبل الارتفاع الأخير، تحرك سعر الفضة بشكل جانبي مع ميل هابط خفيف، في مرحلة تجميع واستقرار نسبي. خلال كانون الثاني/ يناير 2026، شهد السعر صعوداً قوياً وصل إلى أعلى مستوى، لكنه تراجع لاحقاً بسبب جني الأرباح. حالياً يتحرك السعر حول 74.1 دولاراً للأونصة في نمط جانبي مستقر نسبياً بعد تراجع آذار/ مارس، دون اتجاه واضح حتى الآن.
وفي حديثه مع النهار، يشير ميشال صليبي، كبير محللي الأسواق المالية في FxPro، إلى أن القمة الأخيرة كانت نتيجة مزيج من نقص المعروض، طلب صناعي قوي، خوف اقتصادي، ومضاربات، ما جعل الصعود حاداً وغير مستدام، وبالتالي تبعه تصحيح سريع.
توقعات المستثمرين وسلوك السوق
يعتبر صليبي أن على المستثمر أن يتوقع تقلبات عالية في سوق الفضة، تفوق تلك الموجودة في الذهب. الفضة ليست مجرد معدن ثمين، بل هي أصل هجين يجمع بين كونها معدناً صناعياً ووسيلة استثمار، ما يجعلها تستفيد من تحسن الاقتصاد العالمي، خاصة مع التوسع في مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا.
وأشار إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو صعود تدريجي على المدى المتوسط والطويل، لكنه سيكون مصحوباً بتذبذبات حادة.
الفضة بين الطفرة والواقع
حول ارتفاع الفضة إلى مستويات مرتفعة، أوضح صليبي، أنه خلال فترة الصعود نحو 100 إلى 120 دولاراً، شهدت الأسواق تدفقات ضخمة إلى صناديق الاستثمار المرتبطة بالفضة، لكنها لم تكن مستقرة، إذ اتسمت بسرعة الدخول والخروج، وكانت مدفوعة بالمضاربات والخوف من تفويت الفرصة، إضافة إلى ضغط على المعروض. لذا يمكن اعتبارها طفرة ظرفية مؤقتة وليست انعكاساً لقيمة عادلة ومستدامة.
وينوه صليبي، إلى أن العودة الى هذه المستويات، من الناحية النظرية ممكن، لكن ذلك يتطلب ضعف الدولار الأميركي، سياسات نقدية أكثر مرونة من البنوك المركزية، خصوصاً الاحتياطي الفيدرالي، تباطؤ التضخم، خفض أسعار الفائدة، واستمرار العجز في المعروض مقابل الطلب الصناعي، مع عودة المضاربات بقوة. السيناريو الأكثر واقعية هو صعود تدريجي مصحوب بتقلبات مرتفعة.
أيهما أفضل للاستثمار الفضة أم الذهب؟
شدد صليبي على أنه لا يمكن التعامل مع الفضة بنفس منظور الذهب. فالذهب مخزن قيمة وملاذ آمن، بينما الفضة تتأثر بالنشاط الصناعي والدورة الاقتصادية، ما يجعلها أكثر تقلباً. يمكن أن توفر عوائد أعلى، لكنها تنطوي على مخاطر أكبر، وتُعد أداة مكملة داخل المحفظة الاستثمارية وليست بديلاً مباشراً للذهب.
في المحصلة، على الرغم من القيمة التاريخية للفضة وأهميتها الاقتصادية، يظل العجز الهيكلي ونقص المعروض أمام الطلب الصناعي والاستثماري محدداً لطبيعة السوق. إلا أن المستثمر المحافظ يميل إلى الذهب للاستقرار والحماية.
المستثمر الأكثر قدرة على تحمل المخاطر قد يضيف الفضة لتعزيز العائد المحتمل، مع توقع تقلبات مرتفعة لكنها ضمن مسار صعودي محتمل على المدى المتوسط والطويل.
نبض