ارتياح موقت في الأسواق العالمية… فهل تستمر الهدنة الأميركية - الإيرانية؟
شهدت الأسواق العالمية موجة تفاؤلٍ سريعة عقب الإعلان عن هدنةٍ موقتة لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة، ما دفع الدولار للتراجع إلى مستوى 99.04 نقطة، مسجلاً أسوأ أداءٍ له منذ بداية العام. جاء هذا الانخفاض مدفوعاً بتراجع أسعار النفط وانخفاض الطلب على الدولار كملاذٍ آمن، بالتوازي مع صعودٍ قوي في الأسهم العالمية والذهب الذي وصل إلى مستويات 4730 دولاراً للأونصة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال حال الحذر مسيطرةً على الأسواق، إذ إن استمرارية وقف النار غير مضمونة. أي تصعيدٍ جديد أو اضطرابٍ في مضيق هرمز قد يعيد التقلبات بسرعة، فيما يُعزى جزء من تراجع الدولار إلى تصفية مراكزٍ قصيرة الأجل، وليس بالضرورة إلى تحولٍ جوهري في التوقعات الاقتصادية.
وفي سياقٍ متصل، أبقى مسؤولو الفيدرالي الأميركي على توقعاتهم بخفض أسعار الفائدة هذا العام، رغم تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، وذلك وفق محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في أذار/مارس، مما يعكس استمرار السياسة النقدية المرنة لدعم الاقتصاد الأميركي وسط حال عدم اليقين العالمية.
وعلى صعيد الأسواق الأميركية، فقد شهدنا انتعاشاً ملحوظاً مع تسجيل إغلاقاتٍ إيجابية، إذ أغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عند مستويات 6782.81، وداو جونز عند 47909.92، بينما أغلق ناسداك 100 عند مستويات 24903.17، في مؤشرٍ واضح على ثقة المستثمرين الجزئية بتعافي الأسواق وسط التطورات الجيوسياسية.
ويمكن القول إن الأسواق تشهد حالياً حالاً من الارتياح الموقت، لكنها مشوبة بحذرٍ واضح. الاتجاه القادم سيعتمد بشكلٍ كبير على مدى ثبات الهدنة، وتأثير الحرب التي استمرت 40 يوماً على الاقتصاد العالمي، إلى جانب مسار أسعار النفط وحجم تأثر الاقتصاد العالمي بالتطورات الجيوسياسية.
الهدنة تبدو تحت الاختبار وسط استمرار أزمة مضيق هرمز وتصعيد إسرائيل في لبنان، ما يجعلها هشّة إلى حدّ ما. وقد شهدنا اليوم الخميس عودة ارتفاعٍ طفيف على أسعار النفط نتيجة عرقلة مرور السفن في المضيق، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، الأمر الذي حافظ على حال القلق وعدم اليقين في الأسواق. وقد وصل خام برنت إلى مستويات 97 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى مستويات 98 دولاراً للبرميل.
في المجمل، يبدو أن الأسواق الآن تتأرجح بين التفاؤل الموقت والحذر الشديد، والمستثمرون يترقبون ما ستسفر عنه الأيام القادمة لتحديد الاتجاه المقبل للأصول العالمية. وفي النهاية، يمكن القول إن الأسواق تتأثر بشكلٍ مباشر بالتطورات الجيوسياسية؛ ففي حال حدوث أي تصعيدٍ نشهد ضغوطاً على الأسهم، بينما في حال تهدئة الأوضاع، يسود التفاؤل ويستمر ارتفاع الأسواق بوتيرةٍ إيجابية.
نبض