المجلس الاقتصادي يعزز حضوره بزخم قانوني وبشري... عربيد لـ"النهار": نعوّل على التنوع لإحداث نقلة نوعية
منذ نشأته في تسعينيات القرن الماضي، أريد للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن يكون إطاراً جامعاً للقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، يسهم في بلورة السياسات العامة من خلال مقاربة تشاركية. إلا أن دوره بقي لأعوام طويلة محدود التأثير، سواء بسبب غياب الإلزامية في الأخذ بآرائه أو نتيجة تعطل عمله في مراحل مختلفة من الحياة السياسية اللبنانية.
اليوم تكتسب إعادة تفعيله بعداً إضافياً يتجاوز التعديل القانوني، بعدما رُفد بقطاعات جديدة وبدم جديد عبر طاقات شابة وخبرات متنوعة من مختلف القطاعات الإنتاجية، بما أسهم في إضفاء دينامية مختلفة على عمله.
ويبرز في هذا السياق الحضور المتنامي للنساء اللواتي يشكلن عنصراً نوعياً في تركيبة المجلس، لما يحملنه من كفايات وتجارب راسخة في مجالات اقتصادية واجتماعية متعددة. ولا يقتصر هذا الحضور على البعد التمثيلي فحسب، بل يعزز أيضاً مقاربة أكثر شمولية وتوازناً في مقاربة القضايا، ويكرس توجهاً حديثاً نحو إشراك النساء في مواقع التأثير وصنع الرأي، بما يواكب المعايير الدولية في الحوكمة التشاركية.
المرحلة الراهنة تحمل تحولاً نوعياً مع إعادة تفعيل المجلس في ظل القانون 288، الذي وسّع صلاحياته ومنحه موقعاً أكثر تقدما ضمن منظومة صنع القرار، وفق ما يقول رئيس المجلس شارل عربيد لـ"النهار". فالمجلس "يعدّ جهة أساسية في تقديم المشورة وإبداء الرأي، ويشكل مساحة حوار تجمع مختلف قوى الإنتاج في لبنان"، مشيرا إلى أن "إلزامية أخذ رأيه، لا سيما في السياسات العامة ومشاريع القوانين التي تشكل نقلة أساسية في دوره الحواري".
تمثيل قطاعي ونسوي؟
هذا التحول لا يقتصر على الصلاحيات فحسب، بل يطال أيضاً البنية الداخلية للمجلس. فقد أعيد تشكيله على أسس جديدة تعكس تمثيلاً أوسع لنحو 60 قطاعاً إنتاجياً، مع ضخ دم جديد بلغت نسبته 78% من الأعضاء، بينهم ما نسبته 18.75% من نساء يتمتعن بكفاية وخبرة مشهود لهما، ما يضفي على المجلس دينامية مختلفة ويعزز قدرته على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية. ولم يقتصر التغيير على الأسماء، بل شمل أيضاً إدخال قطاعات جديدة، أبرزها البيئة والمجتمع المدني، ما رفع عدد الأعضاء من 71 إلى 80.
كذلك أنشئت 12 لجنة قطاعية متخصصة، تشكل العمود الفقري لعمله وتتولى درس مشاريع القوانين والسياسات العامة وتحليل انعكاساتها. ويعوّل عربيد على هذا "التنوع لإحداث نقلة نوعية في الأداء، في ظل توجه لدى عدد من الأعضاء الجدد للانخراط الفعلي في العمل المؤسساتي".
وبحسب عربيد، فإن هذا التطوير يجعل المجلس "أقرب إلى برلمان اقتصادي اجتماعي بيئي، وإن بقي بدور استشاري، حيث تتيح له لجانه رصد واقع القطاعات، وتحديد حاجاتها، وتقييم أثر السياسات عبر دراسات معمقة.
كذلك أتاح القانون الجديد إشراك المواطنين من خلال عرائض شعبية، في خطوة تعزز البعد التشاركي، وتفتح المجال أمام مساهمة أوسع في النقاش العام".
ورغم أن آراء المجلس تبقى غير ملزمة، تنبع أهميتها من كونها "موزونة" نتيجة صدورها عن تمثيل واسع لمختلف القوى الإنتاجية، ما يعزز موقعه كحلقة وصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية من جهة، والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى. ويضاف إلى ذلك توسيع الجهات المخولة طلب رأيه، لتشمل رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب والحكومة، فضلاً عن حقه في المبادرة.
يقف المجلس اليوم أمام اختبار فعلي بتحويل هذا الزخم القانوني والبشري إلى تأثير ملموس في السياسات العامة، في ظل تحديات كبرى تراوح بين الأزمة المالية، وتفاقم الفقر، وتراجع التنافسية الاقتصادية. وبينما يراهن القائمون عليه على "مقاربة توافقية" قائمة على التشاور، يبقى نجاح هذه التجربة مرهوناً بمدى استعداد السلطة التنفيذية للإصغاء إلى توصياته، وبقدرته هو على إنتاج معرفة دقيقة وقراءات قابلة للتطبيق، تعيد الاعتبار إلى دور المؤسسات في إدارة الشأن العام.
انتخاب هيئة المكتب
بناء على المرسوم رقم 2629 تاریخ 19 آذار 2026 القاضي بتعيين أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يدعو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أعضاء الجمعية العامة المعينين إلى حضور جلسة انتخاب هيئة مكتب المجلس في تمام الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر غد الأربعاء 8 نيسان في مقر المجلس وسط بيروت.
نبض