مع تصاعد تداعيات حرب إيران وأزمة هرمز.. المغرب يستهدف استدامة 4 مكاسب استراتيجية عبر طنجة المتوسط

اقتصاد وأعمال 08-04-2026 | 15:38

مع تصاعد تداعيات حرب إيران وأزمة هرمز.. المغرب يستهدف استدامة 4 مكاسب استراتيجية عبر طنجة المتوسط

يتقدم ميناء طنجة المتوسط كأحد أبرز البدائل اللوجستية في خريطة الشحن الجديدة، مع اتساع اضطرابات الملاحة العالمية بفعل حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز
مع تصاعد تداعيات حرب إيران وأزمة هرمز.. المغرب يستهدف استدامة 4 مكاسب استراتيجية عبر طنجة المتوسط
ميناء طنجة المتوسط (وكالات)
Smaller Bigger

تتعرض سلاسل الإمداد العالمية لاختبار قاسٍ نتيجة تداعيات حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، ما يسرع التحولات في خريطة الملاحة البحرية الدولية بشكل غير مسبوق.

 

وفي هذا السياق المتسارع، دفعت هذه التطورات كبرى شركات الشحن البحري إلى إعادة توجيه مساراتها بعيداً عن الطرق التقليدية، مع تزايد الاعتماد على الالتفاف حول القارة الإفريقية عبر رأس الرجاء الصالح، في مشهد يعيد ترتيب أولويات الموانئ والممرات البحرية بالمنطقة، إذ أعلنت خلال الأسابيع الأخيرة شركات كبرى مثل "ميرسك" و"هاباغ-لويد" و"سي إم إيه سي جي إم" تحويل مسار سفنها إلى هذا الطريق مع استمرار تجنب البحر الأحمر وقناة السويس وباب المندب.

 

بديل لوجستي

 

ووسط هذه الاضطرابات، يبرز ميناء طنجة المتوسط كأحد أكثر البدائل اللوجستية جاهزية واستفادة في المرحلة الحالية، باعتباره نقطة ارتكاز طبيعية للسفن التي تعيد توجيه مسارها حول أفريقيا قبل الوصول إلى أوروبا.

 

ويستند هذا التقدم إلى موقعه الاستثنائي عند مضيق جبل طارق، ما يضمن له قدرة على استقطاب السفن التي تبحث عن مسار آمن بجانب شبكة ربطه الواسعة مع أكثر من 180 ميناء حول العالم، فضلاً عن بنيته التشغيلية المتطورة التي رسخت مكانته كمحور رئيسي بين أوروبا وأفريقيا والأميركتين، تسمح له بالتعامل مع التدفقات المتزايدة للحاويات وتقديم خدمات إعادة الشحن والتوزيع بكفاءة.

 

ووفق بيانات "السلطة المينائية طنجة المتوسط"، بلغ عدد الحاويات التي تمت مناولتها خلال عام 2025 نحو 11.1 مليون حاوية، بزيادة 8.4% على أساس سنوي، ليواصل تفوقه على موانئ المتوسط ويعزز موقعه كأكبر ميناء للحاويات في أفريقيا.

 

ميناء طنجة المتوسط (وكالات)
ميناء طنجة المتوسط (وكالات)

 

أفضلية تنافسية

 

ولا تتوقف قوة طنجة المتوسط عند الأرقام فقط، بل تمتد إلى مكوناته اللوجستية الواسعة، فبحسب الموقع الرسمي لمجموعة طنجة المتوسط، يمتد المركب المينائي على مساحة 1000 هكتار، ويضم ميناء طنجة المتوسط 1 بمحطتي حاويات ومحطة سكك حديدية ومحطات للمواد البترولية والبضائع والسيارات، بالإضافة إلى ميناء طنجة المتوسط 2 بمحطتي حاويات إضافيتين، إلى جانب ميناء الركاب والشاحنات، ومركز ميناء طنجة المتوسط بمساحة مغطاة تبلغ 29 ألف متر مربع، ما يجعله منصة متكاملة لإدارة التدفقات البحرية والتجارية بكفاءة عالية.

 

كما تشير البيانات الرسمية إلى أن القدرة التشغيلية للميناء تقارب 9 ملايين حاوية مكافئة سنوياً، بما يعكس قدرته على امتصاص الضغط وإدارة الذروة دون اختناق تشغيلي.

 

وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي المغربي علي الغنبوري في تصريحات لـ"النهار"، أن ميناء طنجة المتوسط أصبح نقطة ارتكاز رئيسية في التجارة البحرية العالمية بفضل موقعه وجاهزيته اللوجستية، ما يجعله حلقة وصل حيوية بين القارات، مشيراً إلى أن المرور عبر رأس الرجاء الصالح ثم التوجه إليه أصبح خياراً استراتيجياً آمناً للشركات الكبرى الباحثة عن الاستقرار.


4 عوائد مرتقبة

 

وانطلاقاً من هذه الأهمية المتنامية، تبرز أمام المغرب فرصة واضحة لترسيخ أربعة مكاسب مستدامة من هذا التحول، وفقاً لخبراء تحدثوا لـ"النهار"، تتمثل في زيادة الإيرادات، وتنشيط المناطق الصناعية واللوجستية المحيطة بالميناء، وتعزيز تدفقات العملة الصعبة، إلى جانب رفع جاذبية البلاد للاستثمارات الأجنبية الموجهة للتصدير.

 

وتفصيلاً لهذه المكاسب، يؤكد علي الغنبوري لـ"النهار"، أن ميناء طنجة المتوسط أصبح منصة استراتيجية تحقق نمواً ملموساً في الإيرادات عبر مناولة الحاويات والتخزين والخدمات البحرية المساندة، بما في ذلك التزود بالوقود، مع استقبال أعداد متزايدة من السفن نتيجة تحولات مسارات الملاحة الدولية.

 

ويضيف، "ينعكس هذا النشاط المتصاعد مباشرة على تنشيط المناطق الصناعية واللوجستية المحيطة بالميناء، عبر زيادة الطلب على النقل البري والمستودعات والصناعات التصديرية، بما يدعم خلق فرص عمل وتحفيز الاقتصاد المحلي.

 

ويشير إلى أن هذا التوسع يعزز أيضاً تدفقات العملة الصعبة بفضل ارتفاع الحركة التجارية والملاحية، فضلاً عن ترسيخ موقع المغرب كوجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية الباحثة عن منصات لوجستية آمنة وفعالة بالقرب من الأسواق الأوروبية والأفريقية، ما يجعل طنجة المتوسط رافعة استراتيجية للنمو الاقتصادي والسيادة التجارية للمملكة.

 

في المحصلة، لا يقتصر صعود طنجة المتوسط في ظل أزمة هرمز على مكاسب تشغيلية فورية، بل يفتح للمغرب نافذة أوسع لتعزيز موقعه كقوة لوجستية إقليمية ذات ثقل دولي.

 

ومع استمرار اضطراب الممرات التقليدية، يبدو أن الربح الحقيقي للمملكة لا يكمن فقط في زيادة حركة السفن، بل في تثبيت دورها كشريك موثوق في أمن التجارة العالمية وإعادة تشكيل خرائط الإمداد

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/7/2026 1:50:00 PM
الحرس الثوري يصعّد: تهديد مباشر لمنشآت الطاقة في الخليج وإمدادات النفط والغاز
الخليج العربي 4/5/2026 12:21:00 PM
السعودية: نُدين الإساءات غير المقبولة للرموز الوطنية للإمارات أثناء الاعتداء على سفارتها 
اقتصاد وأعمال 4/7/2026 9:18:00 AM
انخفاض بسعر البنزين... ماذا عن المازوت؟
الخليج العربي 4/5/2026 1:44:00 PM
الاعتداءات تسببت بأضرار مادية جسيمة... ولم تُسجَّل أي إصابات بشرية.